حقائق على هامش حرب غزة


أخبار بارزة, خاص 18 تشرين الأول, 2023
غزة

المتوقع أن تنهض عملية السلام من قبرها، لأنها ستكون بعد الحرب حاجة لجميع الأطراف، تجاوزاً لكل الأوهام التي افترضت أن الدوس على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، يمكن أن يتحول إلى تسوية أمر واقع


كتب أسعد بشارة لـ “هنا لبنان”:

على وقع المواجهة القاسية في غزة، تكشفت للعلن مجموعة من الحقائق والوقائع الكامنة والمعروفة، وإن كانت غير معلنة. في إيجاز يمكن تلخيص بعض ما ذاب عنه الثلج، ليبدو ظاهراً للعيان، بعض من وقائع يمكن اختصارها بالآتي:
أولاً: لم يعد من المشكوك به، أن إيران التي بنت استراتيجيتها منذ العام 1979، تاريخ قيام الثورة الإسلامية، على فكرة تصدير الثورة وبناء النفوذ الإقليمي، عبر تشكيل الميليشيات المسلحة، وفكفكة الدول المراد السيطرة عليها، وصلت إلى لحظة الحقيقة. فالمواجهة في غزة، خرقت كل الخطوط الحمر الإسرائيلية والأميركية، على السواء. وقد باتت إيران أمام خيارين، إما ترك حماس وحيدة في المعركة الصعبة، أو تكليف حزب الله من لبنان أو من سوريا، أن يفتح الحرب، لتجنيب حماس كأس المعركة. الوقائع تشير حتى الآن، إلى هروب طهران من تحمل تبعات فتح هذه الجبهة، وإلى هروب أكبر من احتمال أن تتعرض طهران نفسها، لضربات جوية تطال مرافقها العسكرية والخدماتية. هذا كله يقود إلى التأكد من أنّ طهران تقاتل بأذرعها، ولا تريد أن تدفع ثمن أية مواجهة مع إسرائيل.
ثانياً: بدا اليمين الإسرائيلي المتمثل بتحالف حكومة نتانياهو، أقرب إلى الحالة المترهلة، وغير الصالحة للقيادة، إلا من زاوية محاولة تحقيق حكم شعبوي، لم تعتده إسرائيل مرة واحدة، منذ تاريخ النكبة في العام 1948. أدخل اليمين الإسرائيلي الدولة التي تتباهى بتفوقها الذي لا يقارن مع أعدائها، باضطراب سياسي وترهل عسكري، وبمحاولة تغيير ثوابت أساسية، في النظام القضائي، فاستفاقت إسرائيل على هجوم حماس، وهي نائمة بالكامل، وغير قادرة على استعادة الوعي. هذه الصفعة تشكل خلاصة لوقائع جديدة، سوف تسقط في إسرائيل رؤوساً كبيرة بعد انتهاء الحرب.
ثالثاً: في ترقب مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، وانتظار التطورات الميدانية التي سترسم طبيعة التوازنات الجديدة، بدا للجميع أن المنطقة لن تعبر إلى الاستقرار، إلا بالعودة إلى تحقيق الحل الدائم، الذي يمر حكماً بإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة. في الوقائع التي أفرزتها حرب غزة، صدمة وعي إسرائيلية، تستعيد لغة التسوية والسلام، بعدما أمعن اليمين الإسرائيلي، في نسف عملية التسوية، منذ ما قبل وما بعد اغتيال إسحق رابين، كل ذلك على وقع صعود حماس، وتنفيذ العمليات الانتحارية التي وضعت حجراً على قبر عملية السلام، المتوقع أن تنهض من قبرها، لأنها ستكون بعد الحرب حاجة لجميع الأطراف، تجاوزاً لكل الأوهام التي افترضت أن الدوس على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، يمكن أن يتحول إلى تسوية أمر واقع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us