أزمة الكهرباء تهجّر سكان الطوابق العليا.. إلى “الأرضية” دُر

كتبت رنا طبارة في  “L’Orient Today”:

كان اللّبنانيون يبحثون دوماً عن السكن في الطبقات العليا من المباني، لما توفره لهم هذه الشقق من إطلالات مميزة سواء على البحر أو الجبل، وأسعار هذه الشقق كانت أغلى من غيرها وفق ما أكّده خبراء في السوق العقاري لـ”L’Orient Today”، ولكنّ هذا الواقع تغيّر اليوم.

لين شهاب، ليست راضيةً عن منزل عائلتها المطلّ على البحر في منطقة رأس بيروت، فتقول: “نعيش في الطابق العاشر، وأكره هذا الأمر حالياً. المصعد ليس متوفراً على الدوام بسبب التقنين الكهربائي ما يعني الصعود والنزول 10 طوابق في أحيانٍ كثيرة”.
وتوضح شهاب أنّ الكهرباء لا تأتِ إلاّ ساعتين، فيما يتم إطفاء مولد المبنى 4 ساعات يومياً على الأقل خلال ساعات النهار، فضلاً عن إراحته من الـ1 فجراً وحتى السابعة صباحاً.

لين التي تعمل كممرضة، تصل أحياناً إلى منزلها قبل السابعة صباحاً، وهنا يمرّ في بالها العديد من الخيارات، من بينها إيقاظ الناطور كي يشغل المولد لـ3 دقائق، أو النوم في سيارتها حتى يتم تشغيله في الموعد المحدد، أو صعود الدرج، ووفق لين، فهي جربت كل الخيارات.

أزمة المحروقات والاستيراد، انعكست سلباً على الكثير من اللبنانيين، فأصبح معظم سكان العاصمة لا يحظون بالكهرباء إلا لساعات قليلة، أما مولدات الكهرباء الخاصة ففي كثير من الأحيان لا تملك المازوت الكافي لتشغيل المصاعد.

إلى ذلك، فإنّ كهرباء الدولة باتت بلا جدول زمني، فتأتي وتنقطع دون موعد مسبق، وبالتالي يعلق العديد من المواطنين في المصاعد لدقائق أو ربما ساعات.
لين، علقت مرة واحدة فقط، وتعتبر هذا من حسن حظها، أما عن كيف تصرفت، فتقول: “اتصلت بمحمود، ناطور المبنى، الذي أعاد تشغيل المولد كي أصل بأمان إلى منزلي”.

في المقابل، لم يكن عمر غندور محظوظاً، كما لين، فالمبنى الذي يسكنه لا يوجد فيه مولد كهربائي للمصعد.
“أعيش في الطابق السادس وأفضل ركوب المصعد، مع أنّه خيار محفوف بالمخاطر”، يقول عمر، مضيفاً: “علقت مرتين في المصعد لأكثر من 40 دقيقة، وكي أخرج كان لا بد من سحب حبال الطوارئ للوصول إلى الباب”.
هذه التجربة وفق غندور كانت مرعبة، وأشعرته بضيق في التنفس.

دلال كرم (55 عاماً)، تعيش في مار الياس وتعاني من آلام أسفل الظهر، هذا الواقع دفعها لابتكار نظامٍ بسيط للتعامل مع أزمة الكهرباء.
“لا أخرج أو أعود إلى المنزل إذا لم يكن هناك كهرباء دولة أو مولد”، تقول دلال، موضحة أنها اتفقت وجيرانها على تشغيل مولد الكهرباء في موعد المغادرة إلى العمل.
أما عندما تعود إلى المنزل بعد انتهاء عملها عند الساعة الثالثة، فتوضح أنّها تتسوق أو تقوم بزيارة، حتى تصبح الساعة الرابعة، أي موعد تشغيل المولد.
هذا الجدول نجح في حماية دلال من أن تعلق في المصعد، غير أن ابنتها كارين وقعت في فخ كهرباء الدولة مرّة، وعلقت في المصعد لأكثر من ساعة، وهنا تعلّق كارين: “لم يكن هناك إرسال في شبكة هاتفي للاتصال بأهلي، وصرخت لأكثر من 20 دقيقة قبل أن يسمعني جاري، فيما استغرق الوصول إلى الناطور وتشغيل المولد لإنقاذي حوالي الـ40 دقيقة”.

وكما كرم، ينظم ماهر عيد مواعيد خروجه، فماهر يستخدم كرسياً متحركاً والمصعد هو وسيلته الوحيدة للدخول والخروج.
يقول عيد لـ “L’Orient Today”: “الأشخاص الذين يتنقلون على الكراسي المتحركة مثلي عالقون في منازلهم منذ بداية أزمة الكهرباء”، موضحاً أنّ التقنيات المصممة للكراسي كي تصعد وتهبط الدرج باهظة جداً وجميعها تحتاج للكهرباء كي تعمل.
ويضيف عيد: “أنا محظوظ لكوني أعيشي في مبنى فيه مولد، لدي صديقٌ لا يملك هذه الرفاهية ، لذا يجب حمله صعودًا ونزولاً على الدرج كلما أراد الخروج”.
هذا الصديق، الذي طلب عدم الكشف عن هويته ، قال لـ “L’Orient Today” إنّه بسبب الأزمة ، يعمل على الانتقال إلى شقة في الطابق الأرضي كان يبحث عنها منذ شهور، معلقاً:”المصاعد والكهرباء أصبحت في لبنان رفاهية، والطوابق الأرضية باتت نعمة”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us