فراس الأبيض وقد أصبح وزيراً.. “الرجل الصامت بسلامته”!


أخبار بارزة, خاص, مباشر 27 تشرين الأول, 2021

كتبت نسرين مرعب لـ”هنا لبنان”:

“الرجل المناسب في المكان المناسب”، هذا ما اتفق عليه أكثرية اللبنانيين مع طرح اسم الدكتور فراس الأبيض لوزارة الصحة. وكيف لا، فهذا الرجل أدار أزمة كورونا أفضل من وزارة الصحة، التي كانت غارقة في الدبكة والبروباغندا وتقطيع قوالب الحلوى.
فيما كانت الوزارة “نايمة”، كان الأبيض هو المصدر الموثوق للمعلومات، فكنا جميعاً ننتظر تغريداته اليومية، وإطلالاته، وتعليقاته، وكنا نُسارع للاتّصال به وللاستفسار عن أيّ مطبّ صحّي. الرجل كان في موقع الواثق، العالم بكل خيوط الأزمة.

ولما دخل الأبيض الوزارة حديثاً، ومع التحفظ عليها وعلى أكثرية أسمائها، غير أنّه كان هو ووزير البيئة ناصر ياسين في موقع آخر، فكان هناك شبه إجماع على كفاءتيهما، وعلى قدرة كل واحد منهما على إدارة وزارته كـ”اختصاصي”، مع بعض التحفظ على انخراطهما بحكومة هجينة، غير أنّ هذا الانخراط لم يحمل عليهما وزراً، بل وضعا قيد المراقبة، كي يحاسبا على الأداء فلا يذهب الصالح بعزاء “النازل بالباراشوت”!

وبعيداً، عن حكومة الحكواتية، والقصص المملة، وديكتاتورية وزير الإعلام، ولقب الدكتور الذي أثقل كاهل وزير الطاقة، فأحزنه قراءة اسمه دونه. اختفى فراس الأبيض، قلّت تغريداته ومواقفه، لم يعد على السمع.

مع دخول فراس الأبيض الوازرة، غاب عن الإعلام، إلا ما رحم ربي، أو لنقل إطلالات “البريستيج”، فلم يعد قادراً على مواكبة التساؤلات، ومكتبه الإعلامي يؤجل طلب أيّ لقاء معه لوضع الأمور في نصابها وللاطلاع على المستجدات.
ربما الوزير فجأة بات لا يهوى الكلام ولا التغريد، وكي لا نظلمه فلنرَ على أرض الواقع، ماذا وضع الوزير على الطاولة!

ما يقارب الشهر والنصف مضى على تشكيل الحكومة، ودخول الأبيض مكتبه. الخرق الوحيد الذي حصل منذ حينها هو بعض الآمال التي أطلقها في مقابلة مع الإعلامي مارسيل غانم عبر قناة الـ”mtv”، حول الأدوية المستعصية، ووعود عن انفراج قريب فيما يتعلق بأدوية مرضى السرطان!
حتى الآن الوعود لم تترجم على أرض الواقع، وليس المطلوب أن يكون لدى الوزير عصا سحرية، ولكن المطلوب المصارحة، أن يقول “ما لنا وما علينا”، وأن يصوّب على أزمات القطاع الطبي ككل طارحاً حلوله ورؤيته، لا أن يكتفي بأزمة كورونا، وببعض وعود – لا نعلم إن كانت ستتحقق – على صعيد الأدوية المستعصية.

القطاع الطبي ينهار، والدكتور فراس هو الأخبر. المستشفيات بدأت تقفل أبوابها، والتي لم تقفل خفضت أقسامها. التعرفة أصبحت في بعض المستشفيات لمن استطاع إليها سبيلاً، والفقير بات مهدداً بالموت، الدواء غالٍ أو مقطوع، وأبواب الطوارئ مغلقة في وجهه.

هل لدى الدكتور فراس حلول لهذه الأزمات؟ إذاً فليخرج ويحدثنا عنها!

ليحدثنا عن أسرة المستشفيات، فـ40% منها فارغٌ اليوم، ليس لأن واقعنا الصحي “بأحسن الأحوال”، ولكن لأن الاستشفاء أصبح للمقتدرين فقط!
وليخبرنا أيضاً عن حلول منطقية للأدوات الطبية، وكيف عادت بعض المستشفيات في لبنان لاستعمال معدات لم تستعمل منذ 15 عاماً، فيما طالبت مستشفيات أخرى المرضى بتحمّل أعباء تكلفة الأدوات!
وليقل لنا، هل لديه من حلّ لهجرة الأطباء، فوفق المعلن 2500 طبيباً غادروا لبنان، وأكثر هؤلاء هم من جرّاحي الدماغ إلى جرّاحي الشرايين والعظام وقلب الأطفال وأطباء غسيل الكلى والمختبرات والأشعة.
وليخبرنا أيضاً عن النقص الهائل في الخدمة التمريضية.
وليضع على طاولته “البيضاء” ملف الـ10% وهو الفارق الذي يدفعه المريض في حال تطبب على نفقة وزارة الصحة، هذه الـ10% يتم تقاضيها اليوم وفق سعر الصرف في السوق السوداء، ما يعني أنّها تعادل الملايين وهذا ما لا يملكه أغلبية من يتظللون برحمة الوزارة لتلقي العلاج!
ولا يمكن أن ننسى أيضاً أزمة مرضى الكلى وحرمان بعضهم من الجلسات، إن لم يدفعوا للمستشفى، هذه الأزمة التي ضجت حديثاً فعمل الوزير على حلّها بوفد للمستشفى المتجاوز وتشديد، وكأنّ القطاع الصحي في لبنان سيتعافى بالوفود وبالتهويل!

الأزمة ليست أزمة كورونا، وأنت يا دكتور فراس لست وزير “الكورونا”.. أنت وزير الصحة، في بلد لا “صحّة” فيه. وما ذكرنا أعلاه ليس هجوماً، وإنّما تذكيرٌ بحقنا بالمساءلة والمحاسبة، وبواجبك بأن تجيب وأن توضح وأن تصوّب لنا إن أخطأنا بحق إنجازاتك التي ربما قد بدأت “بالكتمان”!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us