انتخابات زحلة: الأحجام والتحالفات والحظوظ


أخبار بارزة, خاص, مباشر 11 كانون الثاني, 2022

كتبت إليونور اسطفان لـ “هنا لبنان”:

بعد أبواب الجحيم التي فُتحت على اللّبنانيين في الفترة الأخيرة وبعد فشل كلّ التحركات على الأرض في فتح كوّةٍ في جدار الأزمات الخانقة على وقع لامبالاة ومماطلة من قبل القوى السياسية كلّها، بات التعويل على الانتخابات النيابية المقبلة هو الحلّ.

ستكون المواجهة في الانتخابات النيابيّة في زحلة غير سهلة على الجميع.
يظهر، على الأرض، أنّ معسكرين سيتنافسان وأنّ شعبية الأغلبية تراجعت، بينما الاستراتيجية ستنقسم بين من ستسعى الأحزاب للتحالف معهم وبين من سيركضون طالبين من الأحزاب تبنيهم. لأنّ الواقع يُظهر أنّ شخصيات منفردة ما زالت تضمن حجمها الكبير والعكس أيضًا.

على صعيد الشخصيات المنفردة، تكون البداية مع المقعد الذي قد يشهد المعركة الأكبر في دائرة زحلة وهو المقعد الأرثوذوكسي واسم مدير شركة كهرباء زحلة، أسعد نكد الذي لم يعد غريبًا على المنطقة. وكما أظهرت الأرقام نجد أنّ بإمكانه الحصول على 2000 أو 2500 صوتاً كحدّ أقصى، إلّا أنه ووفقًا للمعلومات قد لا يخوض المعركة الانتخابية المقبلة بعد استخدامه عبارة “خوش أمديد” التي خسّرته كثيرًا.
ومن الخاسرين أيضاً النائب سيزار معلوف، بعد خلافاته مع حزب “القوّات اللّبنانية” ودعمه في تصريحاته لـ “حزب اللّه”. الأكيد أنّ اسم معلوف لن يكون على لائحة “القوّات” بينما سيتراوح حجمه الانتخابي بين الـ 2000 و الـ 3000 صوتاً في أفضل الأحوال. وفي هذه الحالة، لا يُمكن لمعلوف وحده إحداث أيّ فرق، وعليه الترشح مع لائحة قادرة على تأمين الكسور حتى يؤمّن فرصةً لنفسه.
أما الطبيب عيد عازار، والذي تصدّر الشاشات في فترة كورونا، فيسعى للترشح على لائحة تضم السيدة ميريام سكاف، ويتم تشكيلها بالتنسيق بين مارك ضو وبعض المجموعات التي تنشط على مواقع التواصل لمحاولة إلباسه ثوب الثورة. فقد يصل عازار من خلال هكذا لائحة بـ 1000 صوت تفضيلي في حال أمّنت اللائحة الحاصل.

وعلى خطّ المنافسة على المقعد الماروني، يُقدَّر حجم حزب “الكتائب اللّبنانية” بـ1500 صوت تقريبًا. لذلك سيكون على مرشح “الكتائب” التحالف حتى يصل.
أمّا مرشح “التيار الوطني الحرّ”، النائب سليم عون فسيحصد نحو الـ 3500 أو 4000 صوتاً في أفضل الأحوال، ومن هذا المنطلق على “التيار” التحالف مع لائحة ما، ويُحكى عن تحالف مرتقب مع لائحة حزب الله ما سيعزز حظوظ التيار البرتقالي.
مع الإشارة إلى أنّ حزب “القوّات” إن قرر خوض المعركة على صعيد المقعد الماروني بدل الكاثوليكي، فسيكون قادرًا على الفوز بسهولة.
أمّا باقي الأسماء فتشير الأرقام إلى أنها بعيدة من المنافسة.
كاثوليكياً، تكتسب المعركة رمزية تاريخية باعتبار زحلة قلعة الكثلكة. نبدأ بالنائب السابق نقولا فتوش الذي تُظهر أرقامه تراجعًا ملحوظًا وتتراوح ما بين الـ 3000 والـ 3500 صوتاً. ما يعني أنه قد يكون بعيدًا من المنافسة أصلًا على اعتبار أنّ المقعد الكاثوليكي يحتاج إلى أكثر من 8000 صوتٍ تفضيليّ.
ولم تنج رئيسة “الكتلة الشعبية” ميريام سكاف من تراجع الأرقام والحجم الشعبي أيضًا. وهي إن حصلت على حوالي الـ 6000 صوت في انتخابات 2018 لا يبدو أنها قادرة على تأمين أكثر من 4000 أو 5000 صوت كحدّ أقصى. ما يعني أنها ستواجه صعوبة في الوصول إلى المقعد النيابي على الرغم من أنّ انضمامها إلى لائحة ما سيحسّن من وضعها وأرقامها.
واللّافت أنّ اسم مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي الذي كان مطروحًا في فترة من الفترات سُحب، وذلك بعد خلافاته مع الثنائي الشيعي الذي كان يُفترض أن يدعمه. إلّا أنّ جريصاتي لا يشكّل حجمًا انتخابيًا فعالًا بكلّ الأحوال وما كان سيتمكن من تحصيل أكثر من بضع مئات من الأصوات.
أمّا بالنسبة إلى النائب ميشال ضاهر، فقد حصل في الجولة الماضية على 10 آلاف صوت تقريبًا. لكنّ حجمه اليوم يتراوح ما بين الـ 8000 والـ 9000 صوت. وهذا يعني أنّ لجوء ضاهر لتحالف خفيف من شأنه أن يوصله من جديد إلى مجلس النواب من دون أن يضطر إلى التحالف مع لوائح كبيرة. أيّ أنّ الفوز يقتصر على التحالف مع لائحة متراصّة حتى يؤمّن الحاصل وكسر الحاصل.
مع الإشارة إلى أنّ تحالفه مع لائحة كبيرة يعني قدرته على تأمين حاصلين وربما أكثر.
أما بالنسبة إلى القوّات اللّبنانية ومرشحها للمقعد الكاثوليكي، فتجدر الإشارة إلى أنّ النائب جورج عقيص تمكن في الانتخابات الماضية من حصد 11 ألف صوت. وبغض النظر عن هوية مرشح “القوّات” لهذه الجولة إلّا أنها قادرة على تأمين أكثر من 9000 صوت لهذا المقعد. وإن أتقنت تشكيل لائحتها وركّزت ترشيحاتها الأساسية في مدينة زحلة فستكون قادرة بالتأكيد على تأمين أكثر من حاصل هذه المرّة أو أقلّه الحصول على الكسر الأعلى للمنافسة على المقعد الأرثوذوكسي، بحيث ستختصر المنافسة على هذا المقعد بين لائحة القوات ولائحة ميشال ضاهر وحلفائه. فاللائحة التي ستحصد عدد أصوات أكبر ستفوز حكمًا بالمقعد الأرثوذوكسي.
ووفقًا للكواليس فإنّ المقعد الأرمني سيخضع للتجاذبات، خصوصاً أنه قد يكون مقعد اللّائحة الحاصلة على أكثر عدد من الحواصل الانتخابية. أي قد يتكرر مشهد العام 2018 إلّا إذا ذهب المقعد الأرمني لصالح المستقبل. مع الإشارة إلى أنّ حجم حزب “الطاشناق” بات يقتصر على حوالي الـ 1500 و2000 صوت وهو بحاجة إلى تحالف مع لائحة “Light” بعيدة عن الأحزاب الكبيرة لمحاولة اقتناص المقعد الأرمني في زحلة.
إلى ذلك، ستغيب المنافسة عن المقعد الشيعي حيث حجم الثنائي حوالي الـ 15 ألف صوت. في حين سيحجز تيار “المستقبل” المقعد السني بحجم أصوات يتراوح ما بين الـ 10 والـ 12 ألف صوت على أن يرتبط تحسين الأرقام بعودة الرئيس سعد الحريري وخطابه.

وعلى الرغم من دقّة الأرقام، تبقى تفاصيل الاتفاقات التي تعقد في اللّحظات الأخيرة وحدها الكفيلة برسم صورة دقيقة للمشهد المرتقب.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us