اهتمام دولي متجدّد بلبنان بعد سياسة التهميش وسحب اليد

على الرغم من الاهتمام الدولي، لا تزال هناك تحديات جوهرية ومعقدة لا سيما في ما يتعلق بمسألة نزع سلاح “الحزب”، إذ تدرك جميع الأطراف المعنية بما فيها إسرائيل صعوبة تحقيق ذلك بشكل سريع، مما يجعل الهدنة الحالية أقل الحلول سوءاً وقد تكون هشة، أو هي خطوة أولى نحو مسار طويل وغير مضمون النتائج
كتبت إليونور إسطفان لـ”هنا لبنان”:
بعد قطيعة بسبب عدم الالتزام بنزع سلاح حزب الله، عاد لبنان إلى واجهة الاهتمام الدولي بشكل مكثف وغير مسبوق، ولكن في سياق سياسي وأمني مختلف تماماً عما كان سائداً في السابق، إذ أصبح في صلب الاتصالات والمشاورات والمفاوضات بسبب الحرب بين إسرائيل وحزب والله وإيران نظراً للتطورات السياسية والعسكرية المفصلية والمتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وبدلاً من حالة التهميش التي سادت في الفترات السابقة، أصبح لبنان اليوم محط أنظار المجتمع الدولي من بوابة مفاوضات باكستان بين أميركا وإيران من جهة وفي واشنطن بين لبنان وإسرائيل والتي تهدف إلى إرساء ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
حراك ديبلوماسي مكثف تمثل بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لمدة 10 أيام أقرّ في 16 نيسان الجاري برعاية أميركية مباشرة وبتواصل بين باكستان والمملكة العربية السعودية وإيران ولبنان، مما سيمهد لمفاوضات سلام بدأت ترتسم ملامحها مع أول اجتماع وصف بالتاريخي عقد في واشنطن برعاية وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو وبحضور سفيرة لبنان وسفير إسرائيل. وهذا التطور قد لاقى ترحيباً واسعاً عربياً ودولياً بصفته فرصة لتحقيق الإستقرار المستدام ويفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة للسلام.
ومن التحركات الدبلوماسية التي رافقت هذا التطور عودة حرارة الاتصالات الى بعبدا والتي تمثلت بالاتصال بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي أبدى خلاله التزام واشنطن بتلبية طلب لبنان بوقف إطلاق النار والتأكيد على الوقوف مجدداً إلى جانبه، وتثمين دعوته لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
ومن التحركات تجاه لبنان أيضاً دعوة 18 دولة بينها فرنسا وبريطانيا إلى دعم سيادة الدولة اللبنانية وإدراج لبنان ضمن جهود التهدئة الإقليمية. وأول بوادر الدعم تمثلت بدعوة الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السيدة كايا كالاس، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء، على أن ينتقل إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقد يزور الولايات المتحدة بعد أن تم إرجاء زيارته السابقة لأسباب داخلية.
هذه التطورات الإيجابية من قبل المجتمع الدولي، وبحسب مصادر دبلوماسية تلتقي موفدين دوليين لموقع “هنا لبنان”، تؤكد أنّ لبنان غير متروك كالسابق وسيتم دعمه بطرق متعددة لكنه لا يزال يربط مساعدته للبنان بضرورة نزع سلاح حزب الله وسيادة الدولة على كامل أراضيها، وهو المطلب الذي كان ولا يزال يشترطه من أجل سير عملية الدعم إضافة إلى الإصلاحات، وهو يتابع بإهتمام توجه الحكومة اللبنانية لتعزيز سلطة الدولة، بما في ذلك تنفيذ القرارات المتعلقة باحتكار السلاح وحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله كجزء من المسار الذي تراه الدول الغربية مدخلاً لاستعادة سيادة الدولة.
وعلى الرغم من هذا الاهتمام الدولي تشير المصادر إلى أنه لا تزال هناك تحديات جوهرية ومعقدة لا سيما ما يتعلق بمسألة نزع سلاح حزب الله، إذ تدرك جميع الأطراف المعنية بما فيها إسرائيل صعوبة تحقيق ذلك بشكل سريع، مما يجعل الهدنة الحالية أقل الحلول سوءاً وقد تكون هشة، أو هي خطوة أولى نحو مسار طويل وغير مضمون النتائج.
المجتمع الدولي يراقب عن كثب وبقلق شديد التغييرات الجارية على الحدود الجنوبية لا سيما بعد إعلان إسرائيل عن فرض ما يسمى بالخط الأصفر داخل الأراضي اللبنانية، وما يرافق ذلك من تحديات إنسانية وتداعيات على سكان القرى الحدودية إضافة إلى ما تتعرض له قوات اليونيفيل والتي تضم عناصر من العديد من الدول الأوروبية من اعتداءات كان آخرها مقتل جندي فرنسي.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية على تثمين الدور العربي المتمثل بالمملكة العربية السعودية والتي كانت منكفئة نوعاً ما عن دعم لبنان، لكنها لعبت دوراً محورياً في الوساطة لوقف إطلاق النار وستستمر في خطواتها الداعمة للبنان، كما أنّ مصر طرحت أكثر من مبادرة من أجل وقف الحرب والتهدئة مما يعزز التوجه العربي وقدرته مجدداً على لعب دور توافقي وانخراطه في حل الأزمة اللبنانية، وفي هذا الإطار جاء اتصال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس عون والذي عبر فيه عن استعداد مصر للمساهمة في كل ما يساعد على إنهاء معاناة اللبنانيين وبسط سيادة الدولة والمفاوضات الثنائية مع إسرائيل.
وسط كل ما تقدم، عاد لبنان ليكون عنواناً أساسياً في أجندة السياسة الدولية بعد أن شهد مطولاً سياسة الإهمال وسحب اليد، ورغم دقة المرحلة التي يمر بها تتداخل الجهود الدبلوماسية الدولية مع واقع ميداني معقد، مما يجعله في صدارة الملفات الإقليمية المطروحة على طاولة المجتمع الدولي.
مواضيع مماثلة للكاتب:
“الحزب” يضلّل جمهوره: شهداء على قيد الحياة ومسيحيّون “شيعة”! | الدولة تستعيد زمام المبادرة الأمنية وتُعلن بيروت “منزوعة السلاح” | غارة عين سعادة.. من أدخل المستهدف إلى الشقة؟ “هنا لبنان” يكشف التفاصيل |




