“كابيتال كونترول” ضد المودعين: ذوبان الودائع!


أخبار بارزة, خاص, مباشر 15 نيسان, 2022

كتبت كريستل شقير لـ “هنا لبنان”:

بعدما أُسقط في اللجان النيابية المشتركة في الجلسة التي عقدت نهاية آذار الماضي، عاد مشروع قانون الكابيتال كونترول من الباب العريض إلى المكان نفسه معدّلًا بقرارٍ حكوميّ لكنّه لم يمرّ ويحتاج إلى مزيد من الدرس.
لكن الترقب يسود الأوساط الاقتصادية التي تنظر إلى تفاصيله بعين الحذر الشديد لما له من انعكاسات كارثية وخطيرة على شرائح المجتمع كلها لا سيما الفقيرة والمتوسطة منها إن وجدت. وبعد أيام على نشوة إبرام الاتفاق الاولي بين لبنان وصندوق النقد الدولي، هل يكون الكابيتال كونترول “إبراء ذمة” لكلّ من أوصل البلد إلى هذا الدرك.
في الواقع، يتحدث الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي لـ “هنا لبنان” عن خطورة في إقرار القانون الذي تشوبه عيوب كثيرة حاول اختصارها بأربعة:
أوّلًا، يقول يشوعي: نحن اليوم نعيش في ظل كابيتال كونترول غير قانوني أي من خلال فرض قيود على التحويلات والسحوبات والعمليات المصرفية.
ويضيف يشوعي: إذا كان للمودعين أمل بالحصول على ودائعهم بالقيمة الحقيقية وليس اللولار بعد إقرار هذا القانون وتحديد سقف السحوبات والتحويلات بحسب الودائع، على أن لا يتعدى سقف السحب الشهري الألف دولار، فإنّ ذلك سيندثر.
والثغرة الثانية، أن هذا القانون يلغي مكانة حاكم المصرف المركزي عبر اللجنة التي ستتولى المهام وهي مؤلفة من الحاكم ووزيري المال والاقتصاد ورئيس مجلس الوزراء ومن ضمن مسؤولياتها وضع التنظيمات التطبيقية للقانون لا المراسيم لإدراكهم المسبق باستقلالية البنك المركزي حيث لا يحق للحكومة التدخل بأموره الإدارية والنقدية.
ويقول يشوعي: صحيح أنّ القانون يصدر عن مجلس النواب لكنّ التطبيق من صلاحية البنك المركزي لا اللجنة الحكومية ما يفقد البنك المركزي استقلاليته كما أن لجنة الرقابة على المصارف ستكلف بحسن تطبيق القانون وبرفع التقارير للّجنة الحكومية بشكل دوري وليس للحاكم ما يعني تدخّلًا حكومياً مباشراً مع تقييد الحاكم الحالي أو أي حاكم جديد.
وفي القانون المطروح، ثغرة على صلة التمييز بين الدولار القديم والدولار الجديد، فالأموال الجديدة تعفى من أحكام القانون أما التحويلات من الخارج والودائع النقدية بعد نيسان 2020، وكل الـ old dollar والتي تقدر بـ 110 مليارات دولار فخاضعة للقانون ولم يعد بالإمكان الوصول إليها ما يعني الذوبان بتوزيع الخسائر وذلك عبر الأسهم قد يكون يقول يشوعي ونحن إذاً أمام “ترقيعة جديدة” بحسب وصفه.
كما وأن هذا القانون لا يأتي على ذكر التدقيق المالي الجنائي، وما يتصل بتفاصيل الفجوة المالية التي تبلغ قيمتها 70 مليار دولار والمسؤول عنها المصرف المركزي.
ولدى الحديث عن الشروع بتطبيق سعر منصة صيرفة لجباية الضرائب والرسوم من دون أن يتم تعديل سقف السحوبات وعدم السماح للمودعين باستعمال أرصدتهم لتسديد النفقات، يستشعر يشوعي خطراً جدياً في هذا الإجراء والغايات المبيّتة من ورائه عبر تجفيف الودائع كما يتحدث عن حشو في البنود والإجراءات.
وإذ حذر يشوعي من مراقبة حركة الرساميل ورصدها، يعوّل على معالجة التنظيمات التطبيقية إن حصلت.
مصادر مصرفية لا تخفي لـ ” هنا لبنان” قلقها من إقرار قانون الكابيتال كونترول بالصيغة الحالية مهما خضعت للتعديل، وأعربت عن تخوّفها من أن يكون الإجراء الذي يسبق الانتخابات النيابية المقبلة في الخامس عشر من أيّار لا يتعدى الشعبوية وتحقيق المكاسب الانتخابية على أبواب الاستحقاق من دون أيّ إجراء ملموس.
وهنا يتخوّف مراقبون من أن نكون أمام حلقة أخرى من مسلسل الدمار الاقتصادي والذي بدأ بشكلٍ علنيّ لحظة إعلان لبنان التخلف عن سداد ديونه في حكومة الرئيس حسان دياب ما انعكس تخبطاً من حينها على سعر صرف الدولار الذي لم يعرف استقرارًا.
وعلى الرغم من كل ذلك، وإذا صدقت تغريدة الوزير السابق وئام وهاب بضخ مليارات الدولار إلى المصرف المركزي بعد الانتخابات، قد يكون لبنان مقبلًا على انفراجة ستحدد معالمها كلما اقترب الموعد.
لكن وفق ما هو مطروح راهناً وفي عزّ نقاش مجزرة الكابيتال كونترول كانت جمعية المودعين ورابطة المودعين حذرتا من مغبة إقدام السلطة السياسية على إقرار قانون الكابيتال كونترول بصيغته من دون تحديد المسؤوليات وتوحيد سعر الصرف وإعادة هيكلة المصارف ولوحتا بالتحرك في الشارع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us