هل يتم استحقاق انتخابات رئاسة الجمهوية في موعده الدستوري؟


أخبار بارزة, خاص 14 آب, 2022

كتب د. طوني وهبة لـ “هنا لبنان”:

كلما اقترب موعد الدخول في المهلة الدستورية لإنتخاب رئيس للجمهورية، كلما برزت التعقيدات أكثر فأكثر، وصارت فرضية الفراغ تتقدم على ما عداها، حيث يشكل الأول من أيلول الموعد الدستوري لافتتاح المهلة الدستورية لانعقاد مجلس النواب بهدف انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
هذه التعقيدات أصبحت في حكم المؤكدة، بعد الإشارة السياسية الواضحة التي صدرت عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء بدعوته المفاجئة إلى تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لتتحمّل المسؤوليات إذا لم يتم الإستحقاق الرئاسي. ثم تتكرر هذه الدعوة من كتلة الوفاء للمقاومة في بيانها أمس، هاتان الإشارتان كانتا واضحتين في الدلالة على الصعوبات التي تحيط بالإستحقاق الرئاسي.
كما أن التجاذبات السياسية صارت تتمحور حول الصلاحيات الدستورية لحكومة تصريف الأعمال وللرئيس المكلف في حال الفراغ الرئاسي، ما يظهر أننا أمام استحالة إجراء الاستحقاق الدستوري في موعده.
وما يزيد في ذلك أن الاجتماعات واللقاءات التي تجري في السر والعلن، لم تفضِ حتى الآن إلى الوصول لتسوية ما، كما جرت العادة والتي يتم خلالها التوافق على اسم مرشح محدد يجري التصويت له في جلسة شبه فولكلورية.
إلا أن ما يزرع الإحباط في نفوس اللبنانيين أنه وفي ظل أصعب أزمة يعيشها الوطن، وبدل أن يتمحور النقاش السياسي حول ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي وبرامج المرشحين السياسية وخططهم الاقتصادية لإعادة النهوض وانتشال البلاد من حالة الاندثار والتفكك التى تعيشها، يقتصر النقاش فقط على التداول بأسماء المرشحين وموعد تحديد الدعوة إلى جلسة الإنتخاب، وتحدّي تأمين النصاب… وغير ذلك من الأسباب المانعة لإجراء هذا الاستحقاق.

 

أسباب تقدم احتمال الفراغ

أصبح واضحاً حتى اليوم أن إحتمال الفراغ يتقدم على إحتمال انتخاب رئيس في موعده، ويعود ذلك إلى سببين داخلي وخارجي. بالنسبة إلى السبب الداخلي فهو من تركيبة المجلس النيابي الجديد وميزان القوى السياسي والنيابي، فإنتخابات 2022 أنتجت مجلساً نيابياً يقوم على توازن دقيق ليس فيه أكثرية وأقلية، وكتل صغيرة مبعثرة ما يجعله مفككاً ما يصعب التوقّع والتحكّم بقراره.
ويعني ذلك أيضاً عدم قدرة أي فريق على تأمين نصاب الأكثرية المطلوبة لانتخاب مرشحه، وبالمقابل يمكن لأي فريق أن يعطل وصول الرئيس الذي لا يريده ويحول دون انتخابه باللجوء إلى سلاح النصاب الدستوري (الثلث المعطل). هذه الوضعية تشير إلى أن عملية انتخاب رئيس الجمهورية، ستشهد كباشاً سياسياً حاداً لا يوصل إلى الحسم وترجيح كفة فريق على آخر، بل إلى ضرورة الإنتقال إلى مرشح تسوية “الرئيس التوافقي”، وهذا الأمر يتطلب وقتًا وتوافر عناصر التسوية وأطرافها، ربما تقارب جنبلاط مع حزب الله يخدم هذه التسوية.
أما السبب الخارجي فيتمثل بالإرتباط الوثيق بين الإستحقاق الرئاسي وملفات إقليمية ودولية، فالإنتخابات الرئاسية اللبنانية في أيلول تتزامن مع إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والذي طرأ عليه تأخير وتأجيل بسبب الإنتخابات المبكرة في إسرائيل، حيث تفضل حكومة لابيد تجميد الملف اللبناني إلى ما بعد هذه الإنتخابات، لنزع أي أسباب لتصعيد قد يقوم به حزب الله يكون له تأثير على الانتخابات الاسرائيلية.
كما أن الإتفاق النووي بين أميركا وإيران، المرتبط بالانتخابات النصفية الأميركية في تشرين الثاني، التي تمنع إدارة بايدن من تقديم تنازلات لإيران، وتدفع طهران إلى إنتظار نتائج الإنتخابات لأن أي إنتصار للجمهوريين سيمهد للإطاحة بأي إتفاق…
كل هذه الاسباب تجعل من الصعب إتمام الإستحقاق الرئاسي في موعده، وتدفع فرضية الفراغ إلى الأمام، والذي يؤمل أن لا تتجاوز مدته الأسابيع المعدودة، ويتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية السنة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us