“كابيتال كونترول” مزيّف!


أخبار بارزة, خاص 27 تشرين الثانى, 2022

كتبت كريستل شقير لـ “هنا لبنان”:

يخوض الكابيتال كونترول غمار فوضى المصطلحات المشوهة ما يساهم في تفشي التضليل الفكري المتعمد والابتعاد عن جوهر الخلل المالي الاقتصادي وتحديد المسؤوليات فيما يشبه عملية السطو على أموال الناس من خلال تدابير وإجراءات قد توصل في نهاية المطاف إلى تبخّر الودائع.

منذ ثلاث سنوات، وتحديداً مع ثورة تشرين وانهيار القطاع المصرفي كان يمكن لقانون الكابيتال كونترول تحقيق الغاية التي من أجلها وُجد، بفرض مجموعة ضوابط وقيود مؤقتة يضعها مجلس النواب بموجب قانون لمنع هروب الرساميل عند الأزمات نظراً إلى أهمّيتها في تحقيق الإستقرار النقديّ والماليّ، لكن الواقع اليوم بات مختلفاً.

فعلى الرغم من نغمة التطمينات السياسية خوفاً على أموال المودعين والسعي لحمايتها والتي تتكرر مع كل إجراء دسم، فالمخاوف من محاولات تمهد لتضييع حقوق المودعين تتلاقى والشبوهات حول نوايا مبيتة من وراء إقراره تحت عنوان حماية الودائع عبر نص في القانون.

وفي واقع نقاشات مشروع القانون، أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب فور انتهاء جلسات اللجان النيابية المشتركة أن النقاش وصل إلى الفقرة 17 وهي تعريف الأحوال الجديدة، ومن عندها ستبدأ مداولات الجلسة المقبلة مطلع الاسبوع المقبل، وبعدها الفقرة 18 و 19، ثم ندخل في المادة الأساسيّة والأهم، وهي المادة الثالثة التي تُعنى بإنشاء لجنة خاصة ستُشرف على تطبيق قانون الكابيتال كونترول.

يحاول السياسيون في الوقت الضائع، تسجيل بعد الأهداف المزيفة والتي غالباً ما تصيب المواطن في صميم يومياته وها هم في مسرحية هزلية متواصلة منذ أشهر يضعون القانون على مشرحة اللجان النيابية يعاينون المواد، يحاولون تجميلها ولا فائدة من ذلك.

الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي يرى في حديث لـ “هنا لبنان” أن إقرار الكابيتال كونترول الآن بلا جدوى وكرر المثل القائل: “اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب”.

ومع انسداد الأفق، اعتبر يشوعي أن السياسيين يدفعون باتجاه إقرار الكابيتال كونترول أحد مطالب صندوق النقد الدولي الذي ولا بد لهم من اللجوء إليه بإعتباره الممر الوحيد والإلزامي للبنان لفك عزلته الدولية والعبور إلى الجهات المانحة وإلى الأسواق المالية والعالم المالي الخارجي.

صحيح أنّ القانون يصدر عن مجلس النواب لكنّ التطبيق من صلاحية البنك المركزي وفق ما أعلن يشوعي مشيراً إلى أن مراقبة حركة الرساميل تعود إلى البنك المركزي، فكل حركة للأموال ونقلها يجب أن تخضع لرقابة وسلطة البنك المركزي.

فالـ capital موجود في المصارف وعليه يمكن رصد ومراقبة حركة الرساميل من المصارف إلى الخارج ومن المصارف إلى الداخل.

الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك وفي إطار تعليقه على القانون أشار إلى أن الكابيتال كونترول أتى متأخرا جداً وكان يجب بتّه في الأيام الأولى للثورة لكن اليوم وبعد ثلاثة أعوام باتت تعتريه الكثير من المصاعب سيما وأن غالبية الرساميل خرجت من لبنان مشدداً على وجوب أن يترافق إقرار القانون وسلة قوانين لبلوغ النتيجة المطلوبة أما إقراره بطريقة مستقلة عن خطة كاملة فيطرح علامة استفهام كبيرة.

وعندما تأتي إلى المودع فلرابطة حماية المودعين موقف ثابت يؤيد إقرار قانون الكابيتال كونترول بشروط.

ويقول العضو المؤسس في الرابطة هادي جعفر لـ “هنا لبنان”: الرابطة طالبت مع بداية الأزمة بإقرار الكابيتال كونترول لحماية الأموال الموجودة في البلد لكن يجب حتماً أن يترافق وخطة كاملة متكاملة وخريطة طريق للحل الذي سيؤدي في النهاية إلى حماية حقوق المودعين أما فقط كابيتال كونترول لتشريع القيود غير القانونية على أموال الناس فلا مجال للقبول به.

إذاً، معركة الكابيتال كونترول مستمرة ومهما طرأ على الصيغة والمشروع من تعديلات يجب بصورة حازمة أن يراعي الشروط الاساسية والتي تتلخص بتطبيقه لفترة محددّة واستثنائية تتزامن مع إصلاحات جديّة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us