“الحزب” يحجّم “باسيل” من بكركي.. المصالح تعيق طلاق “مار مخايل”!


أخبار بارزة, خاص 12 كانون الثاني, 2023

كتبت صونيا رزق لـ “هنا لبنان”:

مع وصول الخلافات السياسية إلى عقر دار “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، وبروز “الزعل” الشديد بين الحليفين المتأرجحين، ما بين “التخبيص” و”التلطيش” والتباين في وجهات النظر، لم يعد هناك شيء يُبرّد قلب الحزب بعد إطلاق جبران رسائل سلبيّة في اتّجاهه، فهمها “على الطاير”، فوضع العلاقة مع “التيار” على الرف حتى يخف الاحتقان.

إلى ذلك، صدرت تأويلات وتحليلات، في ظلّ ما يُحكى بأنّ اتفاق مار مخايل الموقَّع بين الطرفين منذ شباط 2006 في طريقه إلى الزوال هذه المرّة، لأنّ “ترقيعه” لم يعد ينفع، بسبب الخلافات الكبيرة التي ظهرت إلى العلن وبوضوح، ولم يبقَ عليها “ستر مغطّى”، كما يقول المثل الشائع، الأمر الذي ينذر بإعلان الطلاق بعد زواج ماروني بين الفريقين.

وانطلاقاً من هنا، نستذكر ما جرى في الأسبوع الماضي، خلال قيام وفد من “الحزب” برئاسة رئيس المجلس السياسي إبراهيم أمين السيّد، بزيارة إلى الصرح البطريركي لتقديم التهنئة بالأعياد إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، فكانت لافتة بعد طول غياب وقطيعة بسبب الاختلافات في الرأي بين بكركي والحزب، خصوصاً منذ طرح البطريرك سياسة الحياد والابتعاد عن سياسة المحاور، بالتزامن مع مواقف صارخة ضد الحزب خلال عظات الأحد، كما لم تخلُ مواقف بعض نواب ومسؤولي حزب الله من انتقاد الراعي بطريقة مبطّنة.

في غضون ذلك، أطلقت تلك الزيارة رسائل من الحزب إلى باسيل المتقوقع سياسياً، مفادها: “لسنا ضمن سياسة الانعزال بل نستطيع الإنفتاح على بعض الأطراف، ولا نؤمن بالتحالف الفردي وخصوصاً في ما يتعلق بالأفرقاء المسيحيين، وعلاقتنا ليست مقتصرة فقط على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون و”التيار الوطني الحر”، بل نستطيع الانفتاح على أكبر مرجع مسيحي والتواصل معه”.

وفي السياق، يقول النائب البطريركي العام السابق المطران بولس صيّاح، في حديث لـ “هنا لبنان”: “مبادرة “حزب الله” بزيارة الصرح كانت إيجابية، لأنّ هذا الحراك فتح التواصل من جديد، لكنّ الحوار معه يحتاج إلى نقاش طويل جداً بسبب وجود ملفات خلافية عدّة، ومنها طرح الحياد والمؤتمر الدولي ومسائل أخرى معروفة، لكنّنا نلتقي معهم في ما يخصّ الدعوة والإسراع إلى إنتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن، وهذا ما تمّ طرحه خلال اللقاء، إذا دعا وفد الحزب إلى ذلك، والبطريرك الراعي شدّد بدوره على إنتخاب رئيس اليوم قبل الغد، من دون أن يتطرق إلى طرح أي اسم مرشح للرئاسة كما قال البعض، لأنّنا نعيد ونكرّر بأنّ البطريرك لا يدخل في لعبة الأسماء، وكل ما قيل عن رغبته بوصول أحد المرشحين هو كلام بعيد عن أرض الواقع، وأكد صيّاح بأنّ بكركي لا تتساهل أبداً في قضايا الوطن”.

وإلى هنا، فهمنا ماذا تعني بكركي بهذا القول، لذا لم يبقَ أمام الحزب سوى مواصلة تحالفه مع “تيار المردة” الذي لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من المسيحيين، وضمن واقع جغرافي شمالي معروف، أما الحزب المسيحي الأقوى والأبرز على الساحة أي “القوات اللبنانية”، فمن المؤكّد أن لا مجال لطرح هذا الموضوع مع رئيسه، لذا “لم يبقَ في الميدان إلا حدَيدان” أي التيار البرتقالي، الذي لم ولن يجد حزب الله حليفاً أفضل منه، وفق ما اعتبر وزير سابق لـ “هنا لبنان” بأنّ “كل ما يُردّد عن قطيعة بينهما بعيد عن أرض الواقع، لأنّ الطرفين يحتاجان إلى بعضهما ضمن عنوان “المصالح الخاصة تقتضي”، لذا لا مجال لهذا الفراق، خصوصاً أنّ رئيس “التيار” محتاج إلى دعم الحزب، بعدما بات وحيداً وضمن عزلة غير مسبوقة، و”حزب الله” بدوره يحتاج إلى غطاء مسيحي لم ولن يوفّرَه له أحد سوى “التيار”، وهو حاول جس نبض البعض بطريقة خفية، والبحث عن حليف مسيحي آخر لكن لم يجده، لذا لا تصدقوا ما يقال، لأنّ “الوطني الحر” عائد إلى أحضان حارة حريك ولو بعد حين، إذ لا سبيل للتخلي عن بعضهما”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us