لبنان يتصدّر لائحة الدول الفاسدة.. والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد غائبة!


أخبار بارزة, خاص 6 شباط, 2023

لبنان يتصدّر سلّم الفساد، والشفافية غائبة عن أروقة المؤسسات.. فهل من محاسب أو رقيب؟


كتب أنطوني الغبيرة لـ “هنا لبنان”:

بسبب سوء الإدارة، الرشوة، البيروقراطيّة، الوساطة، عدم الوصول إلى المعلومات والمكاسب الخاصة، ارتبط لبنان ارتباطاً وثيقاً بالفساد.
ولذلك، ليس غريباً أن يحتلّ لبنان المرتبة 150 من أصل 180 بلداً في العام 2022 وحصوله على علامة 24 من مئة وذلك وفق مؤشّر مدركات الفساد!
فمن حدّد موقع لبنان اليوم في هذه النتيجة وما علاقة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بها؟
في هذا السياق أوضح الرئيس الأسبق والعضو الحالي في الهيئة الإداريّة لجمعيّة الشفافيّة الدولية في لبنان الدكتور مصباح مجذوب لـ “هنا لبنان”، أنّ “الجمعيّة تُصدر مؤشر مُدركات الفساد وتقوم بموجبه بتصنيف البلدان من الأكثر إلى الأقل فساداً، حيث تقترب العلامة من صفر للدول الأكثر فساداً ومن مئة لتلك الأقلّ فساداً والتي تتجلى فيها الشفافيّة بشكلٍ كبير”.
ويوضح مجذوب أنّ “ثلاثة عشر مرجعاً أو مصدراً يحددون هذا المؤشر وفق دراسات يقومون بها، غير أنّ هذا المؤشر يقاس في لبنان تبعاً لسبعة مصادر من ضمنها: وحدة البحوث الإقتصادية، المنتدى الإقتصادي العالميّ، Economist intelligence unit، Word justice، Varieties of democracy، وغيرها… وبعد قيام كلّ مؤسسة بدراستها منفردة، يتم جمع الأرقام مِن قِبل جمعيّة الشفافيّة الدولية، وبعد ذلك تعمد الجمعية إلى المراجعة والتدقيق النوعيّ للدراسات ومن ثمّ إصدارها”.
أما عند الشق القانوني في متابعة هذا المؤشر، يقول مجذوب: “في لبنان يوجد قوانين عديدة، إلّا أنَها لا تُطبّق كما يجب؛ وهناك فساد مستشرٍ في القطاع العام”. مؤكّداً ومشدّداً على “غياب المساءلة والمحاسبة وظهور الإستنسابية في تطبيق الدستور والقوانين؛ لذا تجلّى سبب وجود لبنان في أسفل اللائحة من بين الدول الأكثر فساداً”.
ويردف مجذوب قائلاً: “الفساد الأكبر في لبنان ذو طابع سياسيّ وهو من أخطر أنواع الفساد إذ يؤدي إلى الرشوة، الزبائنية والتبعية للزعيم بدل الأصول”.

وتابع مشيراً إلى أهميّة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي تم إنشاؤها وتعيين أعضائها منذ أكثر من 9 أشهرٍ، ولكن حتى تاريخه لم يتمّ تجهيز المبنى التابع لها الخالي من الموارد البشرية والتجهيزات التقنية، وعلّق على هذا الواقع بالقول: “عند زيارة الهيئة نرى الحجر وليس البشر، ويعود السبب إلى عدم رصد مبالغ كافية لهذه التجهيزات من ضمن موازنة 2022؛ والأخطر أنّ النظام الداخلي لها لم يبتّ بعد ولم تتم الموافقة عليه وبالتالي الهيئة عاجزة عن تأدية أي عمل مناط بها”.

ويؤكد مجذوب أنّ “دور الهيئة كبير جداً إذ يبدأ من تثقيف المواطن على الشفافية ومكافحة الفساد، واستلام ومراجعة ومتابعة الذمّة المالية للموظفين في الإدارات العامة ومقارنتها، والمتابعة مع القضاء في شؤون الفساد ناهيك عن مُتابعة كيفية استرجاع الأموال المنهوبة أو المتأتية من الفساد”.
أمّا عن الحلول الواجب اتّباعها بشكل آنيّ وسريع لمكافحة الفساد في لبنان، فيوضح مجذوب أنّه “إضافةً إلى وجود قوانين عصريّة عدّة لمكافحة الفساد كقانون حقّ الوصول إلى المعلومات، الإثراء غير المشروع، الشراء العام، وقانون استقلالية القضاء – الذي لا يزال معلّقاً وهو أساسي في أي بلد يطمح إلى تحسين علامته في مؤشر مدركات الفساد- فإنّ لبنان قد وقع أيضاً على إتّفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إلاّ أنّ الخلل كبير هو في فعالية تطبيق هذه القوانين والمسعى غائب في السير بالإتفاقيات الدولية بحذافيرها”.

وختم قائلاً: “في ظلّ غياب النظام الداخلي للهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، وعدم صدور المراسيم التطبيقية لبعض القوانين، وعدم وجود موازنات كافية للعمل، ومع عدم تطبيق بعض القوانين نكون أمام طعنةٍ كبرى في إظهار هذا العجز في التطبيق سواء للرأي العام الدولي أو المحلّي، فانعدام المساءلة والمحاسبة لا يسمح لأي بلد أن يتقدّم ويتطوّر”.

إذاً، فإنّ الإرادة السياسيّة الغائبة والمُعرقلة لجميع الملفّات، قد دفعت بالفساد إلى أن يتغلغل في جميع إدارات ومؤسسات الدولة اللّبنانيّة، وبالتالي فإنّنا لن نصل إلى دولة القانون من دون تطبيق للقانون، ولن يزدهر الوطن من دون شفافيّة؛ وتبقى العبرة في سرعة التطبيق قبل زوال الأمل!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us