الاستحقاق الرئاسي في مرحلته النهائية: البورصة رست على أربعة أسماء


أخبار بارزة, خاص 8 نيسان, 2023

هنالك حركة لإنجاز الاستحقاق، رغم أنّ الثنائي الشيعي متمسك بترشيح فرنجية ولن ينتقل إلى مرحلة جديدة، قبل أن يحسم الأخير خياره بالترشح أو العزوف، وقبل أن يحصل الحزب على ضمانات تحفظ مكاسبه للمرحلة المقبلة.


كتب طارق وليد لـ “هنا لبنان”:

بعد عودة سليمان فرنجية من باريس خالي الوفاض، إذ لم يتمكّن من تحويل الضوء السعودي الأحمر إلى أخضر يفتح له الطريق إلى بعبدا، وصل إلى بيروت موفد قطري هو وزيرالدولة في الخارجية محمد عبد العزيز الخليفي على رأس وفد في سياق تحرك في ملف الاستحقاق الرئاسي، حاملاً رسالة إلى المسؤولين والقوى السياسية مفادها استعجال انتخاب رئيس وفق المواصفات من دون الدخول في الأسماء.

فهل سينجح هذا التحرك لدفع الملف إلى الأمام في ظلّ تعنّت الثنائي الشيعي وإصراره على إيصال مرشّحه فرنجية إلى بعبدا، معتمداً أساليب وتسريبات تناقض دعوته للحوار والتفاهم والاتفاق؟ فقد كشفت المعارضة أنّ الثنائي يدعو للحوار للاتفاق على تأييد مرشحه، ولذلك رفضت التجاوب مع الدعوة للحوار وبقيت متمسّكة بموقفها الرافض لوصول مرشح 8 آذار إلى بعبدا فلا مقايضة ولا مساومة ولا تكرار لتجربة 2016.

وتقول أوساط المعارضة، نحن بحاجة اليوم إلى من يعمل على إعادة لبنان إلى موقعه الإقليمي والدولي، ليعود لبنان منارة المنطقة ويستعيد خصوصيته وموقعه كمستشفى وجامعة ومصرف الشرق لذلك أطلقت على لبنان تسمية سويسرا الشرق، إلّا أنّ ارتباط بعض القوى بأجندة إقليمية حوّل لبنان إلى “قندهار” وإلى ساحة لتنفيذ أجندة محور المقاومة ومشروعها.

ويلخّص أحد الّذين اجتمعوا مع الموفد القطري بأنّ الزيارة “هي لتوضيح بعض الالتباسات حول اجتماع الخماسية في باريس، وماذا جرى فيها؟ وهل انتهت المحادثات إلى القبول بمعادلة سليمان فرنجية – نواف سلام”؟

لقد استمع الموفد إلى آراء ووجهات نظر القوى السياسية، وطرح عليهم أسئلة عكست مناخاً يوحي بعدم اتفاق الخماسية على اسم الرئيس مجدّداً التذكير بالمواصفات السعودية والمعادلة الأميركية “لا رئيس من قوى 8 آذار”.

وفي تقدير أوساط الخماسية، التي امتعض بعض أعضائها من التحرك الفرنسي في ملف الاستحقاق وطريقة إدارته، المطلوب هو رئيس تفاهم وسطي مستقلّ لا يشكّل تحدّياً لأيّ مكوّن ولكن لديه رؤية ومشروع إنقاذي، يمكنه محاورة حزب الله حول سلاحه تحت عنوان “إنّ لبنان لم يعد قادراً على تحمّل تبعات هذا السلاح والالتزام بالأجندة الايرانية”.

ولذلك لقد سعى المسؤول القطري المؤيد أميركياً وسعودياً إلى بلورة تصور وصيغة لتصويب المسار، كما بدأ مسؤولون في دول الخماسية بجمع سيرة المرشحين وإعداد ملفّاتهم استباقاً لاجتماع تقييم لجوجلة الأسماء وغربلتها.

هذا ويرى بعض المراقبين أنّه لا بدّ من أن تجتمع الخماسية في الرياض لتقييم نتائج اجتماعات باريس مع فرنجية والمحادثات التي أجراها مسؤولو خليّة لبنان في الإليزيه مع قوى لبنانية ونتائج جولة المسؤول القطري على القيادات اللبنانية والحراك المصري. إذ يبدو أنّ الحركة القطرية مؤيّدة من الأميركي والسعودي والمصري، لأنّ الجانب الفرنسي وفق أوساط دبلوماسية عربية يراعي مصالحه في المنطقة لذلك يمسك العصا من وسطها من دون أن يحرج أيًّا من الأفرقاء.

وفي قراءة لأحد المراقبين السياسيين، فالحركة القطرية قلّصت حظوظ فرنجية وحدّدت الدور الفرنسي، وعزّزت حظوظ قائد الجيش لذلك كانت حملة الثنائي الشيعي عليه ورفض ترشّحه لأنّه يحتاج إلى تعديل دستوري وأنّه لم يعد مناسباً أن يكون كل قائد للجيش مرشحاً حكميًّا للرئاسة. كما تحمل أوساط إعلامية محسوبة على الحزب على العماد جوزف عون بحجة أنّه لا يملك قدرات تمكّنه من قيادة البلاد، وتنقصه الخبرة السياسية..

وقد استذكر أحد السياسيين قولاً للصحافي غسان تويني بعد الاتفاق على العماد ميشال سليمان بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود ووقوع لبنان في شغور رئاسي “يجب استحداث رتبة في الجيش بعد رتبة العماد، هي رئيس الجمهورية”.

وبالعودة لاجتماعات باريس، تكشف أوساط وزارية مطّلعة أنّ مستشارالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السفير باتريك دوريل اجتمع في باريس على مدى يومين مع فرنجية وحاول معرفة نظرته لدور الرئيس وطريقة العمل داخل مجلس الوزراء وعدم تعطيله باستخدام الثلث المعطل، ودعم البرنامج الإصلاحي لإنقاذ لبنان وإكمال تطبيق اتفاق الطائف، وترسيم الحدود البحرية والبرية مع سوريا، وإقفال المعابرغير الشرعية، وضبط الشرعية منها لمنع التهريب، وقيام أفضل العلاقات مع الدول العربية وعودة لبنان إلى الحضن العربي وعدم الخروج عن إجماعه، ومعرفة نظرته إلى الاستراتيجة الدفاعية، وكيف سيتمكن من حل ملف النازحين، وملف اللاجئين والمخيمات الفلسطينية، بعدما تبين أنّ هنالك من يحاول أن يستخدام المخيمات لأجندات اقليمية، وكيف يمكن أن يتحول فرنجية من مرشّح التحدي لفريق مسيحي إلى مرشّح توافقي مقبول من الجميع.

ويقول وزير سابق أنّ هنالك ضغطاً دولياً لانتخاب رئيس في لبنان خوفاً من تداعيات الشغور، لا سيما بعد محاولة حماس توريط لبنان بمواجهة مع إسرائيل، وبعد الاتفاق الثلاثي “الزلزال الجيوسياسي” الذي يشكل الإطار لاستعجال الانتخاب والجميع “يظبط” ساعته على توقيت الاتفاق. كما أن هنالك حركة من قبل خماسية باريس لإنجاز الاستحقاق، رغم أنّ الثنائي الشيعي متمسك بترشيح فرنجية ولن ينتقل إلى مرحلة جديدة، قبل أن يحسم الأخير خياره بالترشح أو العزوف، وقبل أن يحصل الحزب على ضمانات تحفظ مكاسبه للمرحلة المقبلة.

فقد بتنا في المرحلة النهائية وفق أوساط المعارضة، بانتظار أن يحسم فرنجية موقفه، بعد أن تمّت جوجلة الأسماء ورست البورصة على أربعة سيكون الرئيس من بينها.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us