المُساكنة الهجينة القاتِلة: دولة – ميليشيا!


أخبار بارزة, خاص 2 تموز, 2023

المُساكنة الهجينة القاتِلة بين دولةٍ وميليشيا هي نموذجٍ تمّ تعميمُه في الثلاثين عامًا الأخيرة على أنّه حاجة بنيويّة لتأدية مهمّاتِ نُفوذٍ وأعمالٍ مشبوهة بقنواتٍ غير رسميّة.

كتب زياد الصائغ لـ “هنا لبنان”:

الإرباك الدّولتيّ في روسيا يتصاعد. لم تكُن تلك السّاعات الصّداميّة بين مجموعة فاغنر والقيادة الرّوسيّة صُدْفَة. ثمَّة كلامٌ كثيرٌ في السّياسة والتّكتيك حول ما جرى، لكنْ قليلٌ من الاستراتيجيّ الجيو-سياسيّ.

المسألة تتعلّق بالمُساكنة الهجينة القاتِلة بين دولةٍ وميليشيا في نموذجٍ تمّ تعميمُه في الثلاثين عامًا الأخيرة على أنّه حاجة بنيويّة لتأدية مهمّاتِ نُفوذٍ وأعمالٍ مشبوهة بقنواتٍ غير رسميّة. من إيران، إلى اليمن، والعِراق، وسوريا، ولبنان، والسّودان، وفلسطين كانت روسيا تبني شراكات على قاعِدة تغيير معادلات، تثبيت أنظمة وتفتيت دول.

هذه القاعِدة الباحِثة عن خيار الانتِهاء من عالم القِطْب الواحِد لم تستثنِ إمكانيّة تجنيد مُرتزقة، وتوفير تمويل عمليَّاتِها من مساراتٍ غير شرعيّة، ونشرِ بروباغندا إستِعادة التّوازُن العالميّ في المجال الثّقافيّ، والاقتصاديّ، والمالي، والاجتماعيّ، والإعلامي خُلوصًا إلى العسكريّ – الأمنيّ. هذه القاعِدة أنشأت بُنى منظّمة خارج الدّولة، وشكّلت “إستبلشمنت” متفلّتًا من كُلّ القوانين الوضعيّة الوطنيّة، والإقليميّة، والدّوليّة.

ما سبَق لا يعني أبدًا أنّ النّظام العالميّ كان مُستقيمًا، لكنّه كان بالحدّ الأدنى يَجْعَل من التوتّرات مضبوطة من خلال قِيادات الدّول الرّسميّة، مع موجِب الإعتِراف بأنّ الأمم المتّحدة وفيها مجلس الأمن الدّوليّ أثبتا فشلًا ذريعًا في استِباق النّزاعات، وتأديَة دور الوساطة في الحُروب، والتدخّل المُمَنْهَج في إنجاز مسارات مُفاوضاتٍ فعّالة في مربَّعات المواجهات المتعدّدة الأطراف.

في الحالَيْن يبدو واضِحًا أنّ ما جرى في روسيا يفتَح الأفُق على انفِلات قِيادة مِحوَر المساكنة الهجينة القاتِلة بين الدّولة والميليشيا على احتِمالاتٍ خطيرة، إذ أنّ هذه المساكنة الهجينة تبقى خارِج السّياق التّاريخيّ للانتِظام السّياسيّ-الدّستوريّ-العسكريّ الطبيعيّ من ناحيَة، وخارج السّياق القانونيّ للانتِظام الاجتماعيّ من ناحيَةٍ أُخرى.

أمّا الأخطر فهو هذا التّلاصُق الدّقيق الذي يجمع الديكتاتوريّة والأوتوقراطيّة والثيوقراطيّة، بما تمثّله من حالاتٍ مُدمّرة للحريّة والدّيموقراطيّة والعدالة، مع منصّاتٍ يُجْمَع فيها خارجون عن القانون، أو باحثون عن عمل، أو طامحون إلى مواقِع سُلْطَة، وفي هذا التّلاصُق دَفْعٌ إلى تكريس فَلْسَفَةٍ تُنْهي مَفْهوم الدّولة باتّجاه فوضى اللّادولة. هُناك سنستمرّ في مُراقبة الخسائر المُتراكِمة. مَعْركة تغيير الحُدود في معنى قِيام الدّولة كارثيّ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us