أزمة الغجر “تشعل” الحدود.. هل من تصعيد؟


أخبار بارزة, خاص 13 تموز, 2023
الغجر - الحدود

آخر الأحداث التصعيدية الإسرائيلية ما حصل عند السياج الحدودي بين بلدتي البستان ويارين حيث ألقت قوات العدو الإسرائيلي قنبلة على ثلاث شبان يقال إنهم تابعون للحزب وقد نقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم بجروح طفيفة.


كتبت شهير إدريس لـ “هنا لبنان”:

في زحمة الأزمات والقضايا السياسية والأمنية التي تحيط بلبنان ووسط أجواء صيفية سياحية يأمل اللبنانيون أن تكون واعدة لتخليصهم من الأزمة الإقتصادية الخانقة، برزت قضية الغجر التي تصاعد معها التوتر على الحدود جنوباً حيث أقدم جيش العدو الإسرائيلي على بناء سياج يحيط بالجزء الشمالي من قرية الغجر وبدأ بإيفاد السياح إليها بعد أن كانت مقسمة بين إسرائيل وسوريا ولبنان، وبحسب وثائق الخط الأزرق والقوات الدولية (اليونيفيل) وكذلك الأمم المتحدة، فإن الجزء الشمالي من قرية الغجر يخضع للسيادة اللبنانية. وعندما طالب أهالي الغجر الدولة اللبنانية بفرض السيادة على قريتهم اعتبرت أن الغجر قرية سورية ولا يمكنهم الدخول إليها. وتعتبر هذه القضية إحدى أبرز القضايا الحدودية والنقاط العالقة بين لبنان وإسرائيل إضافة إلى مزارع شبعا.
هذا التصعيد تزامن مع إطلاق الجيش الإسرائيلي قذائف باتجاه لبنان وجرف للأراضي لمزارعين لبنانيين تصدوا للأمر، فيما نصب حزب الله خيمة قبالة الجزء الشمالي للغجر وفي مزارع شبعا. وآخر الأحداث التصعيدية الإسرائيلية ما حصل عند السياج الحدودي بين بلدتي البستان ويارين حيث ألقت قوات العدو الإسرائيلي قنبلة على ثلاث شبان يقال إنهم تابعون لحزب الله وقد نقلوا إلى المستشفى بعد إصابتهم بجروح طفيفة.
وجاء رد حزب الله على هذه القضية على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي اعتبر أن قيمة الخيم التي نصبت في أنها أضاءت على الوضع على الحدود وبعد أن مسّ الأمر الجانب الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة التي تعرف أن الجزء الشمالي لبناني منذ 17 عاماً لم تحرك ساكناً ولم تجد الحل وكذلك المجتمع الدولي وقال: “خيمنا في أرض لبنانية في الغجر وشبعا، والإسرائيلي من يعتبرها له وهي على خط الإنسحاب، لكن الإسرائيلي لم يقم بأي تحرك أو قصف للخيمة لأنه يعلم أن الرد عليه سيكون مؤكداً”، ولفت نصرالله إلى أن لا ترسيم للحدود البرية على شاكلة ترسيم الحدود البحرية بل هناك نقاط عددها 13 متنازع عليها ويجب إيجاد حل لها. مشيراً إلى عدم السكوت عن هذه القضية وأن الموقف اللبناني يجب أن يكون حاسماً ومسؤولية الدولة والشعب والمقاومة لافتاً إلى أن الجهد سيكون التعاون والتكامل بين المقاومة والدولة كما جرى في مسألة ترسيم الحدود البحرية، وختم القول في هذا الملف “أن أرض الغجر لن تترك كما أرض شبعا وكفرشوبا”.

وقد صدر إثر التوتر جنوباً بيان عن اليونيفيل جاء فيه أن “الوضع حساس للغاية عند الحدود جنوباً على طول الخط الأزرق وبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام على اطلاع على التقارير المقلقة ونحن نتابع الوضع ونحث الجميع على وقف أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد من أي نوع”.

ورغم التوترات، إستبعدت مصادر دبلوماسية في حديثها لـ “هنا لبنان” حدوث تصعيد كبير على الحدود الجنوبية كاشفة أن آموس هوكشتاين سيزور بيروت بعد تل أبيب مستبعدة وجود وسيط من الأمم المتحدة كما أشيع إعلامياً، ولفتت المصادر إلى أن لبنان حقق هدفاً جيوسياسياً في موضوع ترسيم حدود لبنان البحرية، مشيرة إلى أنه إذا كانت الإرادة موجودة بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي فيمكن حصول التفاهم أيضاً حول قضية الغجر ومزارع شبعا وغيرها من النقاط الخلافية المتحفّظ عليها والمتبقية ضمن إطار الإجتماعات الثلاثية”.
وفيما تتزامن هذه الأحداث مع إجتماع مجلس الأمن الدولي حول تطبيق القرار 1701 وهو محور متابعة من قبل ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونيتسكا التي جالت على معظم القوى السياسية اللبنانية قبل مغادرتها إلى نيويورك للمشاركة في الإجتماع الدوري ولتقديم تقريرها لغوتيريش عن الأوضاع في لبنان، كشفت المصادر الدبلوماسية لموقعنا أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيتحدث في تقريره الذي سيصدر قبل الجلسة في 20 تموز الجاري عن تطورات قضية الغجر لا سيما أن الأمم المتحدة تعترف بحق لبنان في الجزء الشمالي من الغجر، إضافة إلى التطورات عند الحدود الجنوبية ومهمة قوات اليونيفيل وحول هدف القرار 1701 المتمثل في تعزيز أمن لبنان وسيادته وسلطة الدولة فيه ودور الجيش اللبناني في الحفاط على الأمن والإستقرار. وأشارت المصادر إلى أهمية التمسك بالقرار الدولي 1701 وبوجود قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان لا سيما بعد إنجاز ترسيم الحدود البحرية مع الجانب الإسرائيلي.
ولبنان سيكون حاضراً بقوة أيضاً في أروقة الأمم المتحدة بعد أن تقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي لإزالة الخرق في بلدة الغجر وإنسحاب إسرائيل من هذه المنطقة المحتلّة تطبيقًا للقرار 1701، طالبًا المساعدة لمعالجة هذا الخرق الذي يُضاف إلى الخروقات اليومية والمتكررة التي تهدّد الإستقرار والهدوء في جنوب لبنان، كما سيحضر الملف اللبناني في نهاية شهر آب المقبل لمناقشة طلب تمديد ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، وبحسب المصادر فإن القرار الجديد للتمديد لليونيفيل قد يشهد تشدداً أكبر في اللهجة لا سيما عقب مقتل الجندي الايرلندي.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us