“إيريس” يُقلق اللّبنانيّين فهل شبح الكمامات “راجع”؟


أخبار بارزة, خاص 18 آب, 2023
"إيريس"

في حال قرّر عاشقُ السّفر هذا أن يزورنا، ستخضع اللّقاحات الّتي أخذها آلاف اللّبنانيّين لاختبارٍ جادٍّ لفاعليّتها، كما ستكون المستشفيات أمام تحدٍّ جديدٍ للمواجهة والصّمود، فهل تنجح؟


كتب إيلي صرّوف لـ”هنا لبنان”:

يُطلّ فيروس “كورونا” برأسه السّمِج مجدّدًا، ليدكّ مضاجع اللّبنانيّين المهزوزة أساسًا، ويُطلق رصاصةً جديدةً في الجسد الطبّي والاستشفائي المتهالك. صحيحٌ أنّه لم يزُل نهائيًّا ليعود، لكنّ الهلع الّذي رافق تفشّيه في الأعوام الماضية، ومظاهر الحجر والإقفال والتّباعد الاجتماعيّ، تبدّدت تدريجيًّا إلى حدّ الاختفاء شبه الكلّي، لا سيّما مع انخفاض أعداد الإصابات بشكلٍ كبيرٍ، إقفال أقسام “كورونا” في المستشفيات؛ وعودة الحياة إلى مسارها الرّوتيني.
هذه المرّة، يجول الفيروس بين البلدان على شكل متحوّرٍ فرعيٍّ جديدٍ يُسمّى “إي جي.5 – EG.5″، وتُطلَق عليه أيضًا تسمية “إيريس – Eris”، ويُتخوَّف أن يحطّ رحاله في لبنان في توقيتٍ حسّاسٍ على كلّ الأصعدة: فإلى جانب الوضع السّياسي الّذي يحتاج بمفرده لعنايةٍ مشدّدةٍ وعلاجٍ جذريٍّ، لا الوضع الاقتصاديّ المعيشيّ سيسمح لشريحةٍ واسعةٍ من المصابين بشراء الأدوية اللّازمة وتحمُّل تكلفة العلاج الاستشفائيّ، ولا معظم المستشفيات جاهزة وقادرة على إعادة فتح أقسام “كورونا” وتأمين الخدمات المناسبة.
ما عزّز هذه المخاوف، هو ارتفاع أعداد المصابين بـ”كوفيد-19″ في لبنان في الأيّام الأخيرة، إذ أعلنت وزارة الصحّة العامّة في 16 آب الحالي، تسجيل 57 إصابة في الأيّام السّبعة الأخيرة. إلّا أنّ رئيس اللّجنة الوطنيّة لإدارة شؤون لقاح “كورونا” النّائب الدكتور عبد الرحمن البزري، يُطمئن في حديث إلى “هنا لبنان”، أنّ “ارتفاع الإصابات عاديٌّ وطبيعيّ، فنتيجة الاختلاط المتزايد في فصل الصّيف، وارتفاع عدد المتواجدين في لبنان مع قدوم أكثر من مليون مغتربٍ وسائحٍ، وكثرة المناسبات الاجتماعيّة، ترتفع أعداد المصابين”.
ويشير إلى أنّ “في المقابل، تُسجّل حسنةٌ أنّ معظم التّجمّعات والمناسبات تحصل في الهواء الطّلق، ما يخفّف من احتمال الإصابة بالفيروس. لكن في كلّ الأحوال، ما يحصل طبيعيّ ومتوقَّع، وفي هذه الفترة الممهِّدة للعودة إلى المدارس وبدء فصل الخريف، يبدأ موسم ازدياد الإصابات والأمراض التّنفسيّة”.
ويوضح الاختصاصيّ في الأمراض المعدية، أنّه “لا يمكننا تحديد العدد الفعليّ للحالات المصابة بالفيروس، فمن جهة الكثير من إصابات “كورونا” الجديدة يتمّ تشخصيها من خلال الفحص السّريع (rapid test)، الّذي يجريه المريض بنفسه من دون الحاجة إلى طبيبٍ أو مختبرٍ، ومن جهةٍ ثانيةٍ الكثير من الحالات لا يتمّ التّبليغ عنها أو يتمّ التّعامل مع العدوى على أنّ رشحٌ عاديّ”، مركّزًا على أنّ “لا داعي للقلق والخوف، ولا لزوم للتّهويل حول خطورة المتحوّرات الجديدة”.
ويلفت إلى أنّ “كورونا يتعايش معنا ويقوم بكلّ جهده لكي يبقى متواجدًا بيننا، وإحدى الوسائل الّتي يعتمدها هي تغيير تركيبته وخلق متحوّراتٍ جديدة أو فرعيّة”، مشدّدًا على أنّ “المطلوب أن نبقى حريصين على اتّباع بروتوكولات السّلامة الصحيّة، وألّا يتمّ الاختلاط مع الآخرين في حالة المرض، مع المحافظة على السّلامة الشّخصيّة واعتماد الأساليب الوقائيّة من المرض، خاصّةً آداب السّعال والعطس؛ وغسل اليدين واستعمال الكمامة عند اللّزوم”.
في شباط 2023، ظهر المتحوّر “إي جي.5” -وهو النّسخة الفرعيّة الجديدة من متحوّر “أوميكرون”- لأوّل مرّة بحسب منظّمة الصحّة العالميّة، الّتي أضافته إلى قائمتها للسّلالات المتداولة حاليًّا والّتي يتمّ مراقبتها، في تمّوز الماضي؛ في حين رُصد حتّى الآن في نحو 50 دولة.
في هذا الإطار، يبيّن البزري أنّ “لا شيء يمنع المتحوّر “إيريس” من الوصول إلى لبنان، لأنّه ينتقل بين الدّول، ولبنان بلد مفتوح. وفي حال حدوث هذا الأمر أو عدمه، المسألة مشابهة، إذ دائمًا المتحوّرات الجديدة قادرة على التّملّص من المناعة والانتقال من شخصٍ إلى آخر عن طريق العدوى. وبشكلٍ عامٍ، ورغم من بعض الاستثناءات، يهمّ الفيروسات أن تصيبنا بالمرض لا أن تقتلنا، لكن هذا لا يمنع أن تحصل مضاعفات لدى بعض المصابين؛ ما يتسبّب بالوفاة”. ويضيف: “لا داعي لاتّخاذ إجراءاتٍ عامّةٍ على المستوى الوطنيّ، كإقفال البلد أو غيره من القرارات غير المبرَّرة”.
شبح الكمامات والإجراءات الوقائيّة والاحترازيّة، بدأ يلوح في الأفق ولو بوتيرةٍ متدنّيةٍ، تُبطئها تطمينات وزارة الصحّة بأنّ الفحوصات الجينيّة لم تُظهر بعد وجود “”EG.5 في لبنان. ولكن في حال قرّر عاشقُ السّفر هذا أن يزورنا، ستخضع اللّقاحات الّتي أخذها آلاف اللّبنانيّين لاختبارٍ جادٍّ لفاعليّتها، كما ستكون المستشفيات أمام تحدٍّ جديدٍ للمواجهة والصّمود، فهل تنجح؟

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us