دوري كرة القدم وقصة إبريق الزيت.. السلبيات تفوق الإيجابيات


خاص, رياضة 13 أيلول, 2023

خاص “هنا لبنان” – كتابة موسى  الخوري

مع بداية كل موسم كروي جديد، يأمل المشجع اللبناني أن يتحسن وضع ناديه وتتغلب المصلحة العامة على المصالح الفردية الضيقة وتكون ميزانية فريقه مؤمنة على مدى عدة مواسم متتالية لينطلق النادي بلاعبيه وجهازه الفني وإدارييه ومشجعيه نحو المنافسة الشريفة وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق نتائج تشرف الأندية وتفرح الجمهور وتثلج صدور عشاق اللعبة الشعبية الأولى الذين يجدون في لعبة كرة القدم متنفسًا لهمومهم اليومية التي ترخي بظلالها على يومياتهم المثقلة بالأعباء الاقتصادية والمادية والأمنية.

ولكن، وللأسف، فإن رياضتنا بشكل عام (مع بعض الاستثناءات طبعًا) شأنها شأن بلدنا الغالي لبنان ترزح تحت كيل كبير من الضغوطات التي لم تنفك تنهش من قوت الناس اليومي، غير مكترثة لوضع أحد، شابًا كان أم كهلًا أو فقيرًا أو حتى غنيًا.

ولكن، هل وضع البلد الصعب هو وحده سبب تدني مستوى لعبة كرة القدم في لبنان؟ طبعًا لا، فهناك أمور كثيرة يمكن تحسينها وأخطاء كبيرة من الممكن تداركها قبل الوقوع في الفراغ الكروي الذي نحن أصلاً موجودون فيه.

وللتذكير، فإنّ أكبر وأعرق دول العالم في الكرة هي دول فقيرة. فالبرازيل صاحبة الرقم القياسي في عدد الفوز بكأس العالم لكرة القدم دولة تعاني من مشاكل اقتصادية عديدة بالرغم من امتلاكها للكثير من الثروات الطبيعية والحيوانية. والأرجنتين صاحبة الثلاثة ألقاب والتي أنجبت أكبر مواهب الكرة على مر الأزمنة وقدمت لنا دييغو مارادونا وليونيل ميسي كذلك دولة فقيرة ينهشها الغلاء والبطالة وسوء التغذية في أماكن عديدة. وحتى إيطاليا بطلة العالم أربع مرات تعاني من المشاكل الاقتصادية وإن بدرجة أقل من دول أميركا الجنوبية.

لذا، لا يمكن التذرع بالمشاكل المادية كسبب لتراجع مستوى لعبتنا الأحب على قلوب الشعب.

لا ننسى أيضًا أنّ كرة القدم ما زالت اللعبة الشعبية الأولى في بلدنا. وإن توفرت الجهود يمكن مشاهدة مباريات أمام مدرجات ممتلئة عن بكرة أبيها، وهذا أمر يمكن أن يحصل مع أكثر من نادٍ. فقطبا الكرة اللبنانية النجمة والأنصار بإمكانهما حشد عشرات الآلاف من المشجعين خلال لقائهم.

لذا لا بد من الإضاءة على مجموعة أمور كانت وما زالت العائق الأساسي أمام تطور اللعبة وأبرزها:

١- التمويل: وهو العصب الأساسي لكل أمر، رياضي كان أم غير ذلك. فوجود المال أمر أساسي لتطوير اللعبة، ويمكن تأمينه في حال كانت إدارات الأندية قادرة على وضع خطة مستقبلية تفنّد فيها كيفية إدارة النادي بدون تدخل سياسي أو محسوبيات. هذا الأمر إن حصل فهو كفيل بجذب أكبر المستثمرين الذين سيسيل لعابهم أمام المشجعين الأوفياء وعصب اللعبة.

٢- الإدارة: صحيح أنّ اتحاد اللعبة يعتبر من الاتحادات الملتزمة بقيام الدوري الممتاز سنويًا، ولكن هذا لا يكفي. فالاهتمام ببطولات الشباب والناشئين أقل بكثير مما هو مطلوب وكأن هؤلاء ليسوا من سيصل للعب في الدوري الممتاز يومًا ما.

٣- الملاعب: منذ زمن ليس ببعيد، كانت أرض لبنان تعج بالملاعب وما زالت. لكن المشكلة اليوم هي في عدم أهلية معظم تلك الملاعب لاحتضان اللقاءات. فالعشب اختفى والمدرجات بحاجة إلى صيانة، ناهيك عن وضع الكهرباء والإنارة والخدمات العامة. ولا يمكن إلقاء اللوم على البلديات التي ترفض وضع بعض الملاعب بتصرف الاتحاد. فلو صمم الاتحاد على وضع أي ملعب في الخدمة فهو قادر على ذلك.

٤- التحكيم: وهذا الموضوع هو الطامة الكبرى في لعبتنا حاليًا، فقد علت الأصوات المطالبة بوضع حد للمهازل التحكيمية التي نشهدها في كل أسبوع مع نهاية المباريات. فالجمهور لم يعد يحتمل والممولون “طفشوا” والمستوى إلى تراجع جنوني. المطلوب تأهيل الحكام المحليين أكثر وليس استقدام حكام أجانب لقيادة المباريات.

يبقى أن يعيننا الله على ما وصلت إليه كرة القدم في لبنان على أمل أن نتعظ ومن ثم نبدأ بإعادة هيكلة اللعبة لننقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان الذي قد فات ربما.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us