الحظ العاثر يلاحق نفط لبنان.. مياه في البئر الأول للبلوك ٩ وترقّبٌ للخطوات المقبلة


أخبار بارزة, خاص 14 تشرين الأول, 2023

لو خرج النفط بعد انتهاء الحفر في البئر الأولى، لكان التيار أعلن النصر، أما الآن وقد أتت النتيجة مخيبة للآمال فإنه من دون شك سيتبرأ من إنجازه الذي تغنى به لوقت طويل حتى بات اللبنانيون يحلمون بالغاز والتنعم به

كتبت كارول سلوم لـ “هنا لبنان”:

وكأنّ اللعنة التي حلت على البلد لن تنتهي بسهولة، فبات “سوء الحظ” يرافق لبنان واللبنانيين. إذ أظهرت نتائج التنقيب غياب النفط والغاز في البئر الأول للبلوك رقم ٩، ولم يعثر سوى على مياه. هذه المعلومات التي يتم تداولها بانتظار الخروج ببيان رسمي لن يتأخر على الأرجح، وبناءً عليه تُحدّد الخطوة التالية.
وبذلك، ذهب كلّ التهليل بإنجاز التنقيب الذي حمل لواءه التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل الذي تعمد القول أنه “أم الصبي” في هذا الملف، سدى. أما المعارك التي خاضها للحصول على وزارة الطاقة والمياه في الحكومات المتعاقبة والراعية المباشرة للتنقيب فقد أظهرت فشلها إذ لا غاز في البحر “ولا من يحزنون”.
لو خرج النفط بعد انتهاء الحفر في البئر الأولى، لكان التيار أعلن النصر، أما الآن وقد أتت النتيجة مخيبة للآمال فإنه من دون شك سيتبرأ من إنجازه الذي تغنى به لوقت طويل حتى بات اللبنانيون يحلمون بالغاز والتنعم به.
وفي التفاصيل، فقد أبلغت شركة توتال وزارة الطاقة وهيئة البترول إنهاء الحفر في البئر في البلوك رقم ٩ بعدما وصلت إلى عمق ٣٩٠٠ متر تحت قعر البحر ولم تجد سوى المياه.
من الواضح أن هذه النتيجة ستشكل محور ردود فعل وبحث في المرحلة المقبلة، لا سيما أن السلطة السياسية عولت على هذا البلوك بالتحديد وأغدقت الوعود على المواطنين بوضع لبنان على سكة التعافي جراء اكتشاف ثروة نفطية.

وفي هذا الإطار، يقول الأستاذ الجامعي والمتخصص في موضوع النفط والغاز الدكتور شربل سكاف لموقع “هنا لبنان” أن النتيجة خرجت بعد حفر أول بئر في البلوك رقم ٩، أما إذا كان البلوك بأكمله خالياً من الغاز فيمكن اعتبار ذلك “سوء حظ”. مشيراً إلى أنّ قرار الحفر ليس عشوائياً إنما مدروس وإنّ معاودة الحفر في بئر ثانية تستدعي وقتاً، فضلاً عن أنّ عملية التنقيب في البحر ليست مزحة.
ويرى سكاف أن الطبقة السياسية راهنت على استخراج الغاز لحل مشاكل البلد، في حين أنّ ذلك كان يجب أن يكون مفصولاً عن الاقتصاد، وكان المطلوب من هذه الطبقة القيام بالإصلاحات اللازمة. وإذ يؤكد أن العقد مع توتال وشركة قطر للطاقة نصّ على حفر البئر الأولى كمرحلة أولية، يدعو إلى انتظار خطوتهما التالية كما يدعو إلى رصد التقرير التقني جراء عملية الحفر وما أظهرته الطبقات الترسبية وما إذا كان هناك من بكتيريا وتخمير وهل أنّ هناك من كميات من الغاز غير التجارية والتي لا تستحقّ عناء استخراجها.

وفي سياق متصل، توضح أوساط مراقبة لموقعنا أنّ التنقيب تأخّر في الأصل بفعل الخلافات السياسية وما جرى اليوم يطرح أكثر من استفسار عما إذا كان لبنان نال نصيبه العاثر بالفعل بعدما خرجت منصة الحفر خالية الوفاض من البلوك رقم ٤ سابقاً، وما إذا كانت الكونسورسيوم والتي تضم توتال الفرنسية وإيني الإيطالية وشركة قطر للطاقة ستواصل عملها مستقبلاً في نقاط أخرى مع الإشارة إلى أنّ العمل في بلوك رقم ٩ انطلق في أواخر شهر آب الماضي.

أكثر من تحليل قد يصدر بعد خلاصة التنقيب وقد يتم ربط الأمر بأسباب سياسية، ولكنّ المؤكد أنّ البلد الغارق في أزماته لم يكن ينقصه إلّا أن يخسر بصيص الأمل الوحيد الذي كان يتعلّق به للخروج من نفقه المظلم ببحبوحة النفط.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us