نظام الأسد يتفوق على ميقاتي


خاص 17 كانون الثاني, 2024

لو نظر الرئيس ميقاتي حوله، لوجد أن نظام الأسد وهو الحليف الأول لإيران قد نأى بنفسه، وهذا ما يستدعي التساؤل عن سر تفوق نظام الأسد على ميقاتي، وسر هذا التحييد الإيراني لسوريا


كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

ضبطت المقابلة التي أجراها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر قناة الحدث، الرجل بأقواله، ولم يعد من مجال للتبرير أو التأويل ولا للاجتهاد، فالموقف واضح، وهو تقديم الغطاء الرسمي بشكل لا لبس فيه، لما قام به حزب الله، حين ربط الهدوء في الجنوب بوقف إطلاق النار في غزة.
تعثر الرئيس ميقاتي مراراً في الرد على الحوار الذي أدارته الإعلامية لارا نبهان، وربما من سوء حظ مقابلة رئيس الحكومة، أن تجريها إعلامية لبنانية، تعرف كيف تواجه تدوير الزوايا، بتحديد الأسئلة برصانة، وعلى شكل استجوابات منطقية.
وعلى هذا المنوال كانت المقارنة التي طرحها رئيس الحكومة، بين ربط السعودية للتطبيع بوقف الحرب، وربط حزب الله لعملياته في الجنوب بوقف الحرب، مقارنة فيها من الغرابة والفذلكة، ما استدعى التوضيح السريع، بأنّ الفرق شاسع بين الحالتين، فالسعودية لم تنطلق من أرضها عمليات عسكرية ولا صواريخ، فيما لبنان مهدد بفعل الربط مع غزة، بتحمل أوزار حرب طاحنة. كما أنّ السعودية ليس فيها فصيل مسلح، يأخذ القرار بالحرب والسلم بمعزل عن حكومتها وولي عهدها، أما في لبنان وباعتراف الرئيس ميقاتي، فإنّ حزب الله لم يأخذ إذناً من الحكومة، عندما قرر شن حرب مساندة حماس.
بين مقابلته عبر قناة الحرة التي دعا فيها إلى العودة إلى اتفاق الهدنة، ومواقفه الأخيرة عن انتظار انتهاء الحرب في غزة لاستعادة الهدوء في الجنوب، يسجل الرئيس ميقاتي نقلة نوعية باتجاه التماهي الكامل مع حزب الله، لا بل مع ما يسببه الحزب من احتمال التعرض للحرب، ويسجل على نفسه موقفاً سيكتبه التاريخ بأحرف صدئة، فما من رئيس حكومة لبلد مستقل، يقبل أن يسمع عبر وسائل الإعلام، أنّ جبهة الجنوب قد فتحت، ثم يتنكّب لتغطية ما تمّ حجبه عنه، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، وما من رئيس حكومة يتباهى بواقعيته، حين يجاهر بأنّه لا يملك قرار السلم أو الحرب. إنها سابقة فريدة في علم القيادة وأصولها.
ويبقى السؤال: هل كان رئيس حكومة لبنان مضطراً لأن يذهب إلى هذا الحد في الذوبان بحزب الله ومشروعه، ولماذا لم يقاوم هذا الإغراء، وهو الذي يتباهى بوسطية ذهبت أدراج الرياح.
لو نظر الرئيس ميقاتي حوله، لوجد أنّ نظام الأسد وهو الحليف الأول لإيران، قد نأى بنفسه، فاستمر الجولان على هدوئه المعتاد الطويل الأمد، وهذا ما يستدعي التساؤل عن سرّ تفوق نظام الأسد على ميقاتي، وسر هذا التحييد الإيراني لسوريا، في وقت يتم إقحام لبنان كما العادة في مسرح يتحول فيه اللاعب إلى ضحية دائمة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us