لماذا يتحسس الحزب من معادلة “لبنان لا يريد الحرب”؟


خاص 27 آذار, 2024

لا مبالغة في القول أنّ معادلة لبنان لا يريد الحرب، قديمة الجذور. لكن الأوضح فيها بعد كل التجارب المريرة، التي أدت إلى تخريب الدولة الوطنية وتحطيمها، كانت تجربة رفيق الحريري الذي كانت كلّ مسيرته السياسية تختصر بتفادي الحرب والتفرغ للبناء

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

كلّما كتب ناشط أو إعلامي، وكلما قال سياسي عبارة “لبنان لا يريد الحرب”، يطلق الجيش الإلكتروني لحزب الله حملة من السباب والشتائم بحقّ من يعبر عن رفض الحرب، ورفض تكرار مآسي الانتصارات، على أنقاض مظاهر الحياة من بشر وحجر.

كشف هذا “الهاشتاغ” المتداول عبر وسائل التواصل، الذي حقق تفاعلاً قياسياً، أنّ مشروع حزب الله هو مشروع الحرب الدائمة، التي لا تعطي للوقت فرصة لالتقاط الأنفاس. فبين كل مرحلة قد تمتدّ لسنوات، حرب باردة، تعقبها مواجهة، لا تلبث أن تصبح وقوداً لتغذية أوهام الانتصارات المزيفة، وقد سماها حزب الله الانتصارات الإلهية، تقديساً لمسار، أراد فرضه على بلد كامل من دون نقاش، تحت طائلة التخوين.

ما حققته معادلة “لبنان لايريد الحرب” كبير. فقد ترجمت ما أوصل إليه مشروع الحزب لبنان من انشقاق عميق، بين أغلبية باتت تجاهر، برفض وضع المستقبل، في يد تريد العودة إلى الماضي، وبيئة تتمسك بمواجهة معظم المكونات الأخرى، أملاً بأن يكون ذلك طريقاً إلى غلبة موهومة، مظللة بالقضية المقدسة، الممنوع النقاش فيها.

لا مبالغة في القول أنّ معادلة لبنان لا يريد الحرب، قديمة الجذور. لكن الأوضح فيها بعد كل التجارب المريرة، التي أدت إلى تخريب الدولة الوطنية، وتحطيمها في أوائل السبعينات وفي الثمانينات، وصولاً الى اتفاق الطائف، الأوضح كانت تجربة رفيق الحريري، الذي كانت كلّ مسيرته السياسية تختصر بتفادي الحرب، والتفرغ للبناء.

قد يكون من الجائز انتقاد تجربة الحريري الاقتصادية، لكن ما يسجل للرجل الذي رفض أن يكون أكبر من وطنه، أنه عمل بصبر لتخليص لبنان، من الدائرة الجهنمية التي فرضها عليه محور إيران والنظام السوري، اللذين قاتلا في لبنان وبه، وحوّلاه إلى ساحة اختبار بالدم والنار.

لم يُقتل رفيق الحريري بسبب مشروعه الاقتصادي، بل بسبب محاولته انتزاع لبنان من هذا المحور. ولم يُهدَّد وليد جنبلاط إلّا عندما سأل بصوت عالٍ: هل تريدون لبنان هانوي أو هونغ كونغ؟

لا يزال منع حزب الله رفيق الحريري من تنفيذ مشروع إليسار، ماثلاً في الأذهان. كان ذلك المشروع سينقل الضاحية من طريق المطار غرباً حتى البحر، من منطقة بائسة إلى المنطقة السياحية والاقتصادية الأولى في بيروت، لكن تم تحطيم المشروع، على رؤوس أهل المنطقة، كي تبقى مستعدة للحرب.

الاستعداد الدائم للحرب نتائجه واضحة. انهيار الدولة تعميم الفساد، تكليف الطبقة السياسية لعب أدوار شكلية وهي تجلس على كراسي السلطة الفارغة، مقابل عطاءات جزيلة في النهب المنظم لموارد الدولة.

الاستعداد للحرب، يعني إبقاء بلد بأهله واقتصاده ومستقبله، رهن إشارة غرفة عمليات في طهران، تدير المناوشة، وتتفرج من بعيد عليها، ثم تجلس على طاولة المفاوضات لتقطف ثمار دمار الآخرين ودمائهم.

لهذه الأسباب، يتحسس حزب الله من معادلة “لبنان لا يريد الحرب”، وهي الأسباب نفسها، التي تحتم على أغلبية وازنة من اللبنانيين، أن يتمسكوا برفض الحرب، من دون مواربة ولا خوف.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us