زيارة مفصلية لقائد الجيش إلى واشنطن.. خرائط الليطاني والمساعدات الأميركية على طاولة البحث

تتجه الأنظار السياسية والعسكرية إلى الولايات المتحدة مع بدء قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارة رسمية وُصفت بالحسّاسة، تتداخل فيها الملفات الأمنية والعسكرية بالسياسية، في ظل رهان لبناني على تثبيت دعم الجيش واستمرار المساعدات الدولية. وتواكب هذه الزيارة حركة دبلوماسية لرئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي بدأ زيارة عمل إلى إسبانيا، واضعًا ملف وقف الاستهدافات الإسرائيلية وتطبيق القرار 1701 في صلب محادثاته مع المسؤولين الإسبان.
وفي التفاصيل بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي قيادة القوات المركزية في فلوريدا ثم مسؤولين في الكونغرس والخارجية في واشنطن، ثم يعود إلى بيروت بعد الخامس من شباط ليقدِّم تقريره إلى مجلس الوزراء عن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمالي نهر الليطاني، قبل أن يسافر إلى السعودية ثم ألمانيا، في إطار التحضير لعقد مؤتمر دعم الجيش المقرر في 5 آذار.
وعقد هيكل فور وصوله مساء إلى تامبا في ولاية فلوريدا اجتماعًا مع قائد القوات المركزية الجنرال كوبر حاملًا معه المستندات والخرائط حول ما أنجزه الجيش منذ اتفاق وقف الحرب قبل أكثر من سنة.
ومن المرجح أن يلتقي هيكل مروحة من الشخصيات العسكرية والسياسية الأميركية أبرزها مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زمرمان، ورئيس هيئة الأركان، من هنا قد تتحول زيارة هيكل من مجرد مشاورات عسكرية روتينية إلى “اختبار سياسي بالغ الأهمية”، يطاول مستقبل المساعدات الأميركية للبنان والجيش اللبناني والتي تتجاوز 150 مليون دولار سنويًا، ويضعها على المحك، بحسب مصادر دبلوماسية.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الحدث تحول إلى الولايات المتحدة الأميركية مع زيارة قائد الجيش ولفتت هذه المصادر إلى أن موضوع مؤتمر دعم الجيش سيحضر في هذه الزيارة. وأكدت أنه يفترض أن يتفاعل ملف إعادة الإعمار بعد إقرار الآلية المتصلة به على أن تتم متابعته مع المعنيين لا سيما في ما خص عملية المسح.
في هذه الأجواء، بدأ رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس زيارة عمل لإسبانيا تستمر يومين، يلتقي خلالها الملك الإسباني فيليب السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وسيتمّ التوقيع على عدد من الاتفاقيات التي تتناول مجالات زراعية وثقافية وعلميّة.
ولدى وصوله إلى مدريد، قال الرئيس عون: “إنّ العلاقات التاريخية بين لبنان وإسبانيا تمتد لعقود طويلة، وهي علاقات متينة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والقيم الإنسانية النبيلة”.
وعبّر عن “امتنان لبنان العميق لإسبانيا على وقوفها الدائم إلى جانبنا في المحافل الإقليمية والدولية، ولا سيما في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على أرضنا وشعبنا”.
وشكر إسبانيا على “مساهمتها الفاعلة في قوات “اليونيفيل” منذ العام 2006، حيث تمثل هذه المساهمة أكبر مشاركة إسبانية في عمليات حفظ السلام في العالم. ونقدّر عالياً دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية المباشرة وبرامج التدريب والدعم اللوجستي”.
كذلك ثمّن كثيراً “إدراج لبنان ضمن الدول ذات الأولوية في الخطة الرئيسية للتعاون الإسباني للأعوام 2024-2027، وتخصيص دعم مالي لمشاريع حيوية في المجالات الصحية والثقافية”.
وقال: “إنّ هناك قواسم مشتركة عديدة بين لبنان وإسبانيا، ومن أبرزها الإيمان بأهمية تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان. وإسبانيا تُعتبر رائدة في هذا المجال، في تعزيز الحوار وبناء جسور التفاهم بين الحضارات. كما تجمعنا نقاط مشتركة أساسية، أهمها الإيمان بإيجابيات التعددية والعيش المشترك، والدفاع عن القانون الدولي والقانون الإنساني، وتغليب الحوار على لغة الحرب وبناء الجسور بين الشعوب. ولبنان يتطلّع في هذا السياق إلى تفعيل هذه القواسم المشتركة وترجمتها إلى مبادرات ملموسة”.
وختم: “ستكون محادثاتنا مع جلالة الملك ورئيس الوزراء فرصة لأطلب من إسبانيا الصديقة، أن تعمل داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتخاذ إجراءات حازمة تجاه إسرائيل من أجل إلزامها بتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام الكامل بتنفيذ القرار الأممي 1701”.




