أين هي حكومة التعامل مع الحطام… وهل لبنان مستعد لـ”ساعة الصفر”؟!


خاص 25 شباط, 2026

في ظلّ مواقف رئيس الحكومة الضعيفة بأنّ لا سيطرة لنا على العلاقات الأميركية – الإيرانية ومطالبته الحزب بعدم أخذ البلاد إلى مغامرةٍ جديدةٍ، يبقى مصير لبنان معلّقًا على قرار الحزب بخوضه حرب إسناد جديدة ضاربًا عرض الحائط بأي قرار لبناني لمنعها ومصطفًّا خلف الأوامر الإيرانية.

كتبت إليونور أسطفان لـ”هنا لبنان”:

فيما تشهد منطقة الشرق الأوسط توتّرات كبيرة على وقع طبول الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لا يفصل عنها لتشتعل سوى “كبسة زر”، تستعدّ دول المنطقة وحكوماتها لتحصين جبهاتها الداخلية بوضع خطط للطوارئ، وتجهيز الملاجئ للمواطنين والصحافيين، وتحضير المستشفيات والمطارات والموانئ. كما تقوم الدول التي لها سفارات في لبنان بإجلاء رعاياها وإخلاء سفاراتها بشكل استباقي تحسّبًا لأي حرب محتملة وقد تكون مدمرة للمنطقة هذه المرة. فيما تنخرط المنطقة بمناورات عسكرية وأمنية وتحضيرات لوجستية وتكنولوجية كبرى لأي دمار محتمل.

لكن ماذا يفعل لبنان وأين هو من كل هذا؟

بينما تنشغل المنطقة بسيناريوهات كارثية، يبدو المشهد اللبناني منفصلًا عن الواقع، فرئيس الحكومة نوّاف سلام غارق في أجندة المراسيم والمناسبات الرمضانية وتسجيل أرقام كتاب “غينيس” لأكبر إفطار رمضاني، ويتقبّل الدعوات لحضور الإفطارات في هذا الشهر الفضيل. كما ينغمس أركان الدولة ونوابها بالتحضير لانتخابات قد لا تبصر النور وسط همسات عن التمديد لمجلس النواب، من دون دعوة جدّية للحكومة ولو لمرّةٍ واحدةٍ للتشاور في “خطة الطوارئ الوطنية” التي وضعتها الحكومة بالتعاون مع المنظمات الدولية لتواكب التطوّرات الميدانية المتسارعة، بحيث جرى وضع “خطة الاستجابة اللبنانية” بالتعاون مع الأمم المتحدة وهي خطة يجب تحديثها دوريًّا لتتناسب مع التطوّرات الميدانية ولمواجهة تداعيات أي نزاع أو أزمة إنسانية كبرى.

وكما دائمًا فإنّ ثقافة إدارة الكارثة لا الوقاية منها هي العنوان لإدارة أي أزمة في لبنان، إذ أثبتت التجارب أنّ الحكومات في لبنان لا تتحرّك إلّا بعد وقوع المصيبة ويبقى نهجها التعامل مع الحطام، بحيث لا تتخذ أي إجراءات مسبقة على الرغم من تعرّض لبنان لحروب متتالية واعتداءات إسرائيلية يومية ومتكرّرة على المدنيين، وكوارث طبيعية تؤدّي الى انهيار منازل على رؤوس أصحابها كما يحصل في مدينة طرابلس، وتبقى الخطط في الأدراج حتى تحلّ المصيبة.

هذه الحكومة المتمسّكة بقانون الفجوة المالية فيما ماليتها تتعرّض للنهب والفساد، وتريد وضع لبنان تحت ديون إضافية عبر خطة صندوق النقد، غير قادرة على تأمين إمدادات الغذاء الأساسية لـ 1.5 مليون شخص من الأكثر عرضة للمخاطر الموضوعة في الخطة لأنّها تطلب الدعم والمساعدات من الدول الصديقة والشقيقة والتي تمتلك ميزانيات طوارئ ضخمة يعتمد لبنان عليها، وقد تمّ رصد حوالي 1.62 مليار دولار كاحتياجات تمويلية لخطة 2026 من الجهات المانحة لكن لبنان لم يحصل عليها بعد لأنّها مشروطة بخطة نزع السلاح وحصره بيد الدولة اللبنانية.

وفي حال حدوث أي حرب هل وضعت الحكومة استراتيجية حربية حول كيفية الدفاع عن لبنان، في الوقت الذي يقوم الجيش اللبناني بواجباته منهكًا ومن دون دعم، وتُحاول الدولة اللبنانية شحذ هذا الدعم من الدول المانحة التي ستعقد اجتماعها التحضيري في القاهرة كمقدمة لمؤتمر باريس المرتقب في 5 آذار والذي يضع شرط تنفيذ خطة نزع السلاح كأولويةٍ لتقديم المساعدات، ممّا يضع هذا المؤتمر والوعود الممنوحة من الدول على المحكّ ويجعل الجيش اللبناني يواجه مهامّه بموارد منهكة، في وقتٍ يمسك فيه “حزب الله” بقرار الحرب والسلم وفق حسابات إقليمية تتجاوز حدود الدولة.

أسئلة عدّة تُطرح في هذه المرحلة الحساسة وأبرزها حول القطاع الصحي، فهل ستبقى مستشفيات لبنان صامدةً ومستعدةً لموجات الجرحى وتأمين الطبابة والأدوية، على الرغم من الحروب المتكرّرة فيما تئن تحت وطأة الديون المتراكمة على الدولة منذ سنوات والمطالبة بمستحقاتها منذ سنوات؟

وماذا ستفعل الحكومة في حال جرت عملية نزوح جديدة وهل حددت مراكز إيواء وأمّنت المساعدات العينية والمادية أم سنشهد تكرارًا لتجارب النزوح العشوائية والمؤلمة التي حصلت في الفترة السابقة؟

أسئلة لا بدّ من طرحها في هذه المرحلة الدقيقة والخطرة المعلّقة على مفاوضات أميركية – إيرانية متأرجحة وقد تفشل في أي لحظة لتأتي بعدها حرب لن يكون لبنان بمنأى عن نيرانها، في ظلّ مواقف رئيس الحكومة الضعيفة بأنّ لا سيطرة لنا على العلاقات الأميركية – الإيرانية ومطالبته حزب الله بعدم أخذ البلاد إلى مغامرةٍ جديدةٍ، يبقى مصير لبنان معلّقًا على قرار الحزب بخوضه حرب إسناد جديدة ضاربًا عرض الحائط بأي قرار لبناني لمنعها ومصطفًّا خلف الأوامر الإيرانية. وتبقى خطة لبنان للطوارئ والاستجابة “ورقية” وتفتقر للتمويل والقرار السياسي الموحد، وتطبيقها على الأرض يعتمد على تدفّق المساعدات الخارجية المشروطة وقدرة المؤسسات العامة المنهكة اقتصاديًّا على الصمود من دون سند.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us