لبنان على خط المواجهة الإقليمي: اجتماعات طارئة وتضامن عربي واستنفار داخلي

وسط تصاعد التوترات الإقليمية عقب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران ومقتل عدد من قياداتها، دعت رئاسة الجمهورية اللبنانية المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع طارئ قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، لمتابعة التطورات الراهنة وتأمين الاستقرار الداخلي، مع التركيز على حماية مصالح اللبنانيين داخل وخارج البلاد.
موقف الدولة واجتماعات الطوارئ
استهل رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماع المجلس الأعلى للدفاع بعرض للوضع الإقليمي، متوقفًا عند تداعيات مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة إسرائيلية. وأكّد الرئيس عون على التضامن مع الدول العربية المتضرّرة، وعلى أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا من اختصاص الدولة اللبنانية عبر مؤسّساتها الدستورية، مؤكدًا الالتزام بالخطاب الرئاسي والبيان الوزاري للحكومة.
من جهته، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أولوية وضع مصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار، والعمل على ضبط الوضع الأمني والميداني في الجنوب والشرق، ومنع أي تدهور قد يهدّد استقرار البلاد.
كما ركّز على مراقبة أسعار السلع الغذائية والمحروقات وضبط الكميات، مؤكدًا استمرار التعاون مع المؤسسات الدولية لتأمين الاحتياجات الملحة وضمان الجاهزية الكاملة.
تضامن رسمي وشعبي
تفاعل المسؤولون اللبنانيون على المستوى السياسي والشعبي مع الهجمات على دول الخليج.
فقد أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالًا بالعاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، مؤكدًا التضامن اللبناني مع الأردن وشعبه في هذا الظرف الحرج، بينما تابع رئيس الحكومة سلام أوضاع اللبنانيين في دول الخليج عبر اتصالات بالسفراء اللبنانيين في السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين.
بدوره، أعرب النائب الياس حنكش عن تضامنه مع الإمارات ودول الخليج، مؤكدًا أن صواريخ ومُسيّرات النظام الإيراني لن تقوى على تهديد الاستقرار والأمان في المنطقة.
كما دعا النائب زياد الحواط إلى تجاوز “الغيمة السوداء” سريعًا وعودة الاستقرار إلى المنطقة.
في حين كتب شيخ العقل سامي أبي المنى عبر منصة “إكس”: “كنّا نتمنّى لو تغلبت لغة الحوار والسلام على لغة الحرب والتحدّي، لكننا نأسف لوقوع الحرب ونُدين الاعتداءات على جميع الدول المسالمة خصوصًا دول الخليج العربي، مثمّنين روح الانضباط الداخلي وعدم زج لبنان في أتون الحرب”.
من جانبه، كتب النائب إيهاب مطر عبر منصة “إكس”: “مع توالي الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الخليجية، فإننا نكرّر تضامننا مع الأشقاء، مثلما نكرّر استنكارنا واستغرابنا لمواصلة نظام طهران، الذي خسر مرشده، سلوكه الأعمى بتنفيس حقده الدفين على جيرانه، المسلمين، بينما عدوه الأميركي – الإسرائيلي يُعيث خرابا بأرضه وقدراته البشرية والعسكرية. حمى الله خليجنا الذي كان دائما موئل حق وخير”.
في إطار متصل، أصدرت الأحزاب والمكوّنات السياسية اللبنانية بيانات واضحة تؤكد التضامن مع الدول الخليجية ورفض أي تدخل إيراني أو محاولات زجّ لبنان في النزاعات الإقليمية.
رئيس حركة التغيير إيلي محفوض أكّد أنّ لبنان ليس ساحةً للحرس الثوري ولا منصة لتصفية حسابات الآخرين، مشددًا على أن مَن يراهن على كسر لبنان سيُكسر سياسيًّا وشعبيًّا.
في حين أكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل تضامنه الكامل مع دول الخليج، مشيرًا إلى أنّ الجاليات اللبنانية هناك في أمان بفضل التعاون الأخوي مع الدول المضيفة.
كما كتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط عبر منصة “إكس”: “أمّا وقد وقعت الحرب، فالمطلوب تجنيب لبنان جولة جديدة من العنف والدمار والتشريد، وبالتوازي أن تستعدّ الدولة لكل الاحتمالات. وإنّنا إذ ندين كل الاعتداءات وبالاخصّ ما طال دول الخليج، نؤكد وقوفنا إلى جانب السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، وندعو للعودة للحوار لأنه الطريق الأسلم للحلول”.
أمّا عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط فكتب عبر حسابه على “إكس”: “متضامنون وقلبنا مع أشقائنا العرب في الدول الخليجية التي تتعرّض للاعتداءات والهجمات. ندعو أن تمرّ هذه الغيمة السوداء سريعًا، ويعود الاستقرار إلى هذه الأرض الطيّبة، وأن يجمعنا في هذه المنطقة مستقبل آمن ومزدهر”.
استنفار القطاعات الحيوية والاقتصادية
في ظلّ التوترات، أعلنت شركة “طيران الشرق الأوسط” إلغاء بعض الرحلات ليوم 2 آذار 2026، ضمن الإجراءات الوقائية.
وعلى صعيد الصناعة، اعتبر وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن “ردة فعل الناس طبيعية في ظل الوضع المتفجر”، مؤكدًا استمرار عمل المصانع وتأمين السلع والدواء، وتشكيل خلية أزمة مشتركة لضمان الأمن الغذائي والطاقة.
من جانب آخر، أكّد رئيس مجلس إدارة “كورال” أوسكار يمين “اتّخاذ التدابير الكافية بناء لتعليمات رئيس الجمهورية جوزاف عون”، لافتًا إلى “أنّنا أتينا بـ 3 بواخر، وصلت واحدة منها اليوم والثانية تصل غدًا، ولا داعي لأي تهافت فالاحتياطي يكفي لنحو شهرين”.
وشدّد في حديث لـmtv، على أنّ “التهافت على محطات المحروقات هو الذي يخلق المشكلة، ولا يمكن لأحد أن يقوم بأكثر ممّا نقوم به”.
مواضيع ذات صلة :
الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط ويعزز انتشاره | نتنياهو: الحملة على إيران مستمرة | أدرعي: إيران سرعت تصنيع الصواريخ قبل عملية الأسد الصاعد |




