مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل وسط دعم سياسي وروحي وترقّب للنتائج

في ظلّ تحوّلات سياسية وأمنية دقيقة، يدخل لبنان مرحلةً جديدةً من التعاطي مع الصراع القائم مع إسرائيل، عبر مسار تفاوضي ناشئ يلفت اهتمام الأوساط السياسية والروحية. ويأتي هذا المسار في وقتٍ لا تزال فيه الهدنة هشّة، وسط ترقّب حذر لنتائج الاتصالات الدبلوماسية، وتداخل واضح بين الحسابات السياسية الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية، ما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه محط متابعة دقيقة لما قد تحمله من تداعيات على مستقبل الاستقرار في البلاد.
وفي هذا السياق، بدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعَيْن مسار اللقاءات المباشرة بين سفيرَيْ البلدين، تمهيدًا لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفَيْن لإنهاء حالة الصراع. وخلافًا لـ”الثنائي الشيعي”، تدعم قوى سياسية لبنانية هذا المسار، كما تدعم البطريركية المارونية هذا المسار.
وقال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في عظة الأحد: “لبنان اليوم يعيش حالةً بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقّب ثباتها، وواقع لا يزال هشًّا”.
وأضاف: “نعيش زمنًا ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل في المفاوضات الجارية. لكنّنا نبقى يقظين، لأن التجارب علّمتنا أنّ الاستقرار لا يُبنى على التمنّيات فقط، بل على العمل الدؤوب”.
وأكد الراعي “أننا نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعارًا فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدي، إلى طرح السلاح جانبًا”.
من جانبه، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر “الجديد”: “الحلّ اليوم هو ما طرحه رئيس الجمهورية بالتفاوض مع إسرائيل ومن لديه حلّ أفضل فليتفضل ويطرحه، لكن هذه الأيام لا تحتمل الشعر والكلام غير المجدي ومَن يحدّد مواعيد اجتماعات المفاوضات ومن يفاوض وكيف يفاوض هو رئيس الجمهورية فقط”.
وقد أفادت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة “اللواء” بأنّ ترتيبات انطلقت لعقد لقاء رئاسي ثلاثي في قصر بعبدا لإظهار التماسك الرسمي والاتفاق على مسلّمات في موضوع التفاوض، ولفتت إلى أنّ هذا اللقاء من شأنه معالجة الالتباسات حول العلاقة بين الرئيس بري ورئيسَيْ الجمهورية والحكومة.
وقالت هذه المصادر إنّ موقفًا موحّدًا يفترض أن يصدر في أعقاب هذا الاجتماع يتضمّن التفاصيل حول ما هو مقرّر من التفاوض والنقاط المطلوبة.
وسط ذلك، بقيت موضع متابعة أيضًا نتائج الحراك السعودي في لبنان والخارج، وترجمة المواقف التي أبلغها مستشار وزير الخارجية الأمير يزيد بن فرحان إلى الشخصيات التي التقاها وهي المواقف التي ركّزت على حفظ الاستقرار الداخلي ومنع الفتنة وتطبيق بنود اتفاق الطائف كاملة وحفظ المؤسسات الدستورية.
أمّا في الداخل، فتكرّرت مواقف رئيس الجمهورية أمام زواره، “بأن لبنان الرسمي لن يذهب نحو أي اتفاقات أو سلام مع تل أبيب، قبل تلبية كل الشروط والمطالب التي يطرحها منذ بدء الحرب قبل أكثر من سنتَيْن، وممارسة الضغط الأميركي الفعّال على إسرائيل لوقف قصفها لبنان كما وعد الرئيس ترامب لمنع عرقلة المفاوضات”.
مواضيع ذات صلة :
تحركات دولية وداخلية لاحتواء التصعيد… هل تصمد الهدنة بين لبنان وإسرائيل؟! | “العدو” الغاشم و”المقاوم” الغشيم | المفاوضات بين لبنان وإسرائيل: ما الّذي دار فعلًا في واشنطن؟ |




