المفاوضات بين لبنان وإسرائيل: ما الّذي دار فعلًا في واشنطن؟

ترجمة هنا لبنان 26 نيسان, 2026

كتبت Natasha Metni Torbey لـ”Ici Beyrouth”:

تحت أنظار دونالد ترامب، السّاعي إلى فرض بصمته على ملفّ الشّرق الأوسط، اجتمع ممثّلون عن إسرائيل ولبنان، يوم الخميس، في أروقة البيت الأبيض في واشنطن، ضمن جولة ثانية من مفاوضات مباشرة غير مسبوقة.
نتيجة هذا اللّقاء؟ تم تمديد وقف إطلاق النّار لمدّة ثلاثة أسابيع إضافيّة، وهي فترة يعتزم في خلالها قاطن المكتب البيضاويّ استقبال رئيس الوزراء الاسرائيليّ بنيامين نتنياهو والرّئيس اللبنانيّ جوزاف عون “في المستقبل القريب”، بحسب تعبيره.
ويجدر التّذكير، في هذا السّياق، بأنّ هذا الاجتماع يأتي عقب جولة أولى عُقدت في الرّابع عشر من نيسان الماضي في وزارة الخارجيّة الأميركيّة. وقد هدفت جلسة الخميس، من جهة، إلى تجنّب انهيار هدنة العشرة أيّام ، الّتي كان من المقرّر أن تنتهيَ ليل السّادس والعشرين إلى السّابع والعشرين من نيسان، ومن جهة أخرى، إلى وضع أسس إطار أوسع، قد يؤدّي إلى اتّفاق دائم، بل وحتّى إلى سلام بين بيروت وتل أبيب.

ترامب يدخل على خطّ المفاوضات
نقل الملفّ من وزارة الخارجيّة إلى البيت الأبيض ليس بتفصيل عابر، بل يعكس انخراط دونالد ترامب شخصيًّا، في سعي واضح منه إلى جعل هذه الوساطة إنجازًا دبلوماسيًّا بارزًا.
وقد ضمّ الاجتماع نائب الرّئيس الأميركيّ جي دي فانس، ووزير الخارجيّة ماركو روبيو، والسّفير الأميركيّ في إسرائيل مايك هاكابي، والسّفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، إلى جانب السّفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر.
وبعد استقباله الوفود، شارك ترامب في جزء من المحادثات، ثمّ أدلى بتصريح علنيّ أكّد فيه إنّ “الاجتماع سار على ما يرام”، معلنًا عبر منصّة تروث سوشال “تمديد وقف إطلاق النّار بين إسرائيل ولبنان لثلاثة أسابيع”.
وفي الرّسالة عينها، أضاف إنّ “الولايات المتّحدة ستعمل إلى جانب لبنان لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله”، رابطًا، بشكل ضمنيّ، أي مسار للاستقرار بتعزيز سلطة الدولة اللبنانيّة في مواجهة حزب الله.
كما لمّح ترامب إلى نيّة لديه في استقبال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو والرّئيس اللبنانيّ جوزاف عون قريبًا في واشنطن، بل وأشار إلى إمكان التوصّل إلى اتّفاق قبل نهاية العام.

ما الّذي سعى إليه كلّ طرف؟
من الجانب اللبنانيّ، حدّد رئيس الجمهوريّة الخطوط العريضة مسبقًا. إذ تسعى بيروت إلى وقف الغارات الاسرائيليّة بشكل كامل، وانسحاب القوّات الإسرائيلية من جنوب لبنان، والإفراج عن الأسرى اللبنانيّين في إسرائيل، وتثبيت الحدود، وفتح مسار لإعادة الإعمار.
كما يصرّ لبنان على نشر الجيش اللبنانيّ في الجنوب كضمانة أمنيّة، ويسعى إلى تدويل الضّغط على إسرائيل بشأن خروقات وقف إطلاق النّار.
وفي ختام الاجتماع، وصفت السّفيرة ندى حمادة معوّض اللّقاء بأنّه “تاريخيّ”، وذهبت في عبارة لافتة إلى القول إنّ هذه الديناميّة، بمساعدة ترامب، قد “تعيد العظمة إلى لبنان”.
أمّا من الجانب الإسرائيلي، فالهدف الأساسيّ يبقى أمنيًّا، إذ تسعى تل أبيب إلى الحصول على ضمانات ملموسة، تمنع حزب الله من استئناف هجماته، وإلى الحفاظ على حريّة التحرّك العسكريّ ضدّ البنى التحتيّة التّابعة للميليشيا المدعومة من إيران، ودفع بيروت إلى التقدّم في ملفّ نزع سلاحها.
وقد أبدى يحيئيل لايتر تفاؤلًا علنيًّا، معتبرًا أنّ المحادثات الأميركيّة قد “تُفضي إلى إرساء السّلام بين إسرائيل ولبنان في مستقبل قريب جدًّا”.
مع ذلك، تشير تقارير إعلاميّة إسرائيليّة إلى امتعاض متزايد في داخل بعض الأوساط السياسيّة والأمنيّة في إسرائيل، إذ تفاجأ بعض المسؤولين الاسرائيليّين، المنزعجين أصلًا من استمرار الخروقات المنسوبة إلى حزب الله، ومن إطلاق الصّواريخ قبيل الاجتماع، بإعلان ترامب الأحاديّ تمديد وقف إطلاق النّار.
كما تثير فكرة تسريع مسار دبلوماسيّ مفروض من واشنطن التحفّظات في إسرائيل، حيث يعتبر بعض الوزراء أنّ الأهداف العسكريّة لم تُنجز بالكامل.

هدنة مُمدَّدة… وسلام لا يزال بعيدًا
تبقى إذن أبرز نتيجة ملموسة في الاجتماع هي التّمديد لثلاثة أسابيع.
يتيح هذا التّمديد، على المدى القصير، تفادي العودة الفوريّة إلى الأعمال القتاليّة، في وقت شهد فيه يوم الخميس تصعيدًا ميدانيًّا جديدًا. فقد حصدت غارات إسرائيليّة على لبنان عددًا من القتلى، بينما سُجّلت عمليّات إطلاق صواريخ باتّجاه شمال إسرائيل قبل الإعلان الرسميّ.
ولم يعلّق حزب الله رسميًّا على هذا التّمديد، علمًا أنّه كان قد انتقد مسبقًا مبدأ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، في سياق لبنانيّ داخليّ منقسم بين تأييد للمسار الدبلوماسيّ من جهة، واعتباره شكلًا من أشكال التّطبيع المقنّع، من جهة أخرى.
الجدير بالذّكر أنّ أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في بيروت، تصطدم بعوائق متعدّدة: نبدأ من حالة الحرب الرسميّة بين البلديْن، ثمّ القوانين اللبنانيّة الّتي تحظّر التّواصل مع إسرائيل، فاعتراض الثنائيّ الشيعيّ (أمل-حزب الله) على أي مسار تفاوضيّ مباشر.
حتّى الآن، نجح ترامب في انتزاع صورة رمزيّة: اجتماع رئيس جمهوريّة لبنانيّ ورئيس وزراء إسرائيليّ، تحت رعايته، في غرفة واحدة. ويبقى السّؤال ما إذا كانت هذه الصّورة ستدخل التّاريخ، أم ستبقى مجرّد هدنة عابرة لثلاثة أسابيع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us