قرارات حاسمة للحكومة ضدّ “الحزب”… هل ستنفذها وتُعيد الحُكم للدولة؟


خاص 3 آذار, 2026

تهجير 55 بلدة يعني 150 ألف نازح جديد، وما زلنا في بداية الحرب، فهل هذا ما يريده الحزب؟، فليتحمّل النتائج وحده لأنه المسبّب لكلّ هذه الويلات.

كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:

بعدما قام حزب الله بخداع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، بعد وعوده بعدم المشاركة بالحرب مع إيران والحفاظ على الاستقرار في البلد، انقلب فجأةً بالتزامن مع الأوامر التي تلقّاها من الإيرانيين بضرورة المساندة وإطلاق الصواريخ في اتجاه إسرائيل، وانقلب المشهد اللبناني رأسًا على عقب، وبات لبنان من جديد في أتون الحرب الكبرى المفروضة عليه كالعادة، مع كلّ التداعيات من سقوط الضحايا والجرحى وتدمير الممتلكات، وتهجير 55 بلدة جنوبية مع تهديدات باجتياح لبنان برّيًّا، وفرض الاستسلام المُرتقب لتوقيع معاهدة السلام، وكلّ هذا فداءً لإيران الدولة المتحكّمة بلبنان عبر ميليشيا حزب الله، الذي ما زال يتوعّد ويهدّد اللبنانيين ومن كلّ الطوائف وكأنّه الحاكم بأمره، والنتيجة وضع لبنان في قلب البركان القابل للانفجار في أي لحظة، من دون أي رادع او حسيب، ما جعله من جديد تحت سابع ارض.

الدخان الأبيض انطلق من قرارات الحكومة

أمام هذه المشهدية القاتمة، استفاق اللبنانيون الغارقون أصلًا في الهموم والمتاعب والضيقة الاقتصادية، ليعيشوا من جديد قرار الانتحار المفروض عليهم من حزب الله، فيما تترقّب أنظارهم القرارات المفروض أن ُتتخذ من قبل الدولة اللبنانية لإنهاء هذا التمرّد، بعد طول غياب وطول انتظار من قبل اللبنانيين الذين لا حول لهم ولا قوة، فكانت أنظارهم شاخصة في الامس إلى القصر الرئاسي في بعبدا، علّ الدخان الأبيض يخرج منه ويُطلق العنان للدولة القوية المنتظرة بعد طول غياب، منتظرين القرارات الحاسمة التي وُعدوا بها وهكذا كان، حيث أعلن رئيس الحكومة نوّاف سلام عبر بيان بعد خمس ساعات على اجتماع مجلس الوزراء، الرّفض المُطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسّساتها الشرعية. وأكّد سلام أنّ قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الدولة، ممّا يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة، باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة، والطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافّة اتخاذ الإجراءات الفورية للتنفيذ.

إلى هنا القرارات جيدة جدًّا وتتطابق مع مطالب اللبنانيين التوّاقين إلى حكم الدولة القوية، لكن ماذا عن التنفيذ؟.

العميد نادر: ماضي حزب الله لا يُطمئن

في هذا الإطار، يُشير العميد المتقاعد جورج نادر لـ”هنا لبنان” إلى أنّ الحزب خدع المسؤولين اللبنانيين منذ زمن، وكان من الأجدى ألّا يصدّقوه لانّ ماضيه لا يُطمئن، وكان عليهم سحب سلاحه منذ سنوات وعدم تركه يتحكّم بالبلد، وقال: “للاسف لقد جرّ الحزب كل لبنان إلى الحرب مع إسرائيل، من دون أن يرأف بأهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، الذين يدفعون الأثمان الباهظة جدًّا، فهم يفترشون الطرقات بعدما تركوا بيوتهم وأرزاقهم، وقد آن الآوان أن ننتهي من هذه الدوَيْلة من خلال فرض الدولة لقراراتها، وإلّا فليذهب المسؤولون إلى بيوتهم”.

وتابع العميد نادر: “حزب الله ّ فرض الحرب المدمّرة على لبنان واللبنانيين، ونأمل ألّا تتعرّض البنى التحتية للقصف، لانّ لبنان لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من التداعيات بسبب حروب الآخرين”.

وعن رأيه بقرارات الحكومة، أجاب: “لقد طالبنا بها مرارًا ونأمل تنفيذها مع تنشيط الخط الدبلوماسي علّه يساعد، وإلّا سنتجه إلى كارثة من الصعب جدًّا الخروج منها، لأنّ تهجير 55 بلدة يعني 150 ألف نازح جديد، وما زلنا في بداية الحرب، فهل هذا ما يريده الحزب؟، فليتحمّل النتائج وحده لأنه المسبّب لكل هذه الويلات”.

لا حرب داخلية

وعن اجتياح لبنان برّيًّا كما هدّد الاسرائيليون، قال: “كلّ شيء وارد خصوصًا أنّ إسرائيل استدعت مئة ألف عسكري أي 18 لواء إلى حدود لبنان، والمطلوب اليوم من الدولة أن توقف مَن أطلق الصواريخ وإلّا سيستمر لبنان بسيره نحو المجهول”.

وحول احتمال قيام الحزب بحرب داخلية، نفى العميد نادر ذلك وقال: “الحرب الداخلية تحصل عادة بين أحزاب وطوائف متناحرة، لكن أغلبية اللبنانيين ضدّ حزب الله ومع الدولة اللبنانية ودعم قراراتها، أي ليسوا مع مَن يأتمر من سلطة خارجية”.

قرار إنهاء الحزب اتُخذ من قبل إسرائيل

على خط آخر، استبعد مصدر سياسي رفيع المستوى أن تنفّذ الدولة هذه القرارات، والدليل اعتراض الوزيرَيْن المحسوبَيْن على الحزب وخروجهما من الجلسة، وأشار إلى أنّ حزب الله لم يلتزم بالقرارات السابقة بتسليم السلاح، فما الذي يدفعه للالتزام بها اليوم أو يجبره على ذلك؟.
وقال لـ” هنا لبنان”: “لننتظر نواياه وموقفه في هذا الإطار، ولتُعلن حال الطوارئ في البلاد وعندها تكون العبرة في التنفيذ، مع الإشارة إلى أنّ إسرائيل لم تهتم لتلك القرارات والدليل أنها أكملت قصفها وتهديداتها”.

وختم المصدر السياسي: “قرار إنهاء الحزب اتُخذ من قبل إسرائيل ولا تراجع عنه، وأميركا أعطت الضوء الأخضر لذلك”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us