حزب الله الإيراني


خاص 4 آذار, 2026

التجربة أثبتت أنّ القرار الاستراتيجي للحزب ليس لبنانياً خالصاً، وأنّ من يملك التمويل والتسليح يملك حق الطلب والتكليف. ومع كل محطة مفصلية، كان يتّضح أنّ البوصلة تتجه أولاً نحو طهران، ثم يُطلب من اللبنانيين الاصطفاف خلف القرار

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

لا يفترض بـ”حزب الله” أن يعتبر اتهامه بالولاء لإيران تهمة أو افتراءً سياسياً. هو نفسه لم يُخفِ يوماً هذا الانتماء، بل جعله جزءاً من هويته العقائدية والسياسية. افتخاره بالانتساب إلى ولاية الفقيه يسبق أي اتهام، ويُغني عن أي جدل. لم يكن الأمر يوماً سراً أو تحليلاً مضاداً، بل خطاباً معلناً على المنابر. يوم قال حسن نصرالله: “أكلنا وشربنا وسلاحنا من إيران، وطالما في إيران فلوس أموالنا ستصل إلينا”، لم يترك مجالاً للتأويل. كان إعلان ارتباط كامل سياسياً ومالياً وعسكرياً.
المشكلة لم تكن في توصيف العلاقة، بل في انعكاسها على لبنان. على مدى سنوات، رُفعت شعارات “المقاومة” و”الدفاع عن لبنان”، وقُدّمت الأولويات الإقليمية على أنها متطابقة مع المصلحة الوطنية. لكن التجربة أثبتت أنّ القرار الاستراتيجي ليس لبنانياً خالصاً، وأنّ من يملك التمويل والتسليح يملك حق الطلب والتكليف. ومع كل محطة مفصلية، كان يتّضح أنّ البوصلة تتّجه أولاً نحو طهران، ثم يُطلب من اللبنانيين الاصطفاف خلف القرار.
اليوم، وبعد الضربات القاسية التي أنهكت الحزب وبيئته، تتكشف الصورة أكثر. لم تعد الشعارات قادرة على حجب الوقائع. حزب منهك، بيئة حاضنة مثقلة بالأعباء الاقتصادية والأمنية، ودولة عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة. ومع ذلك، يُلبّى طلب “حرب الإسناد” دون نقاش، ولو كان الثمن ما تبقى من استقرار داخلي. كأنّ لبنان مجرد ساحة متقدمة في معركة الآخرين، وكأنّ المجتمع الذي دفع أثمان الحروب السابقة مطالَب بدفع الفاتورة مجدداً.
سقطت أكذوبة الفصل بين القرار اللبناني والقرار الإيراني بالضربة القاضية. لم يعد ممكناً الحديث عن سلاح لحماية الداخل فيما يُستخدم الخارج لتبرير الداخل. كل مواجهة جديدة تُعيد طرح السؤال نفسه: من يقرر الحرب والسلم؟ وأي مصلحة تُقدَّم أولاً؟ الإجابة، كما بات واضحاً، لا تُصاغ في بيروت وحدها.
في المحصلة، لا يحتاج توصيف “حزب الله الإيراني” إلى خصومة سياسية كي يثبت. الوقائع المعلنة تكفي. والتحدي الحقيقي اليوم ليس في توصيف العلاقة، بل في استعادة القرار الوطني، ووضع حدٍّ لتحويل لبنان إلى منصة رسائل متبادلة بين العواصم، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم الكلفة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us