صمود رغم الصعوبات في القرى المسيحية الحدودية… ماذا عن مستلزمات البقاء؟

اتّخذت القرى المسيحية في الجنوب قراراً بالصمود، فيما الحزب الذي يتحكّم بالقرى الشيعية المجاورة ويفرض رأيه عليها بالقوة، أراد زجّ القرى المسيحية في حربه الإيرانية العبثية، من خلال دخول بعض عناصره المسلحة إلى تلك القرى، وإطلاق الصواريخ من أرضها كي تتعرّض للقصف الإسرائيلي، وهذا ما حصل قبل ظهر أمس في بلدة القليعة حين تسلّل عناصر من الحزب إلى القليعة فرصدهم الجيش الإسرائيلي وشنّ غارة على المنزل الذي تواجدوا فيه
كتبت صونيا رزق لـ”هنا لبنان”:
لطالما رفضت القرى المسيحية الحدودية الحرب المفروضة عليها ككل البلدات اللبنانية، وأعلنت حيادها لأنها لا تريد أن تُزجّ أرضها وتصبح ساحة دموية لحروب الآخرين، فأعلنت الصمود والبقاء والتجذر في الأرض مهما كانت الصعوبات، لأنّ الأرض لا تترك والقرار لم يكن سهلاً، لكن كرامة الانسان هي الموقف الأثمن في الوجود. لذا اتُّخذ هذا القرار في علما الشعب، القليعة، برج الملوك، جديدة مرجعيون، رميش، دبل، عين إبل، دير ميماس، كوكبا، إبل السقي وغيرها، فيما حزب الله الذي يتحكّم بالقرى الشيعية المجاورة ويفرض رأيه عليها بالقوة، أراد زجّ القرى المسيحية في حربه الإيرانية العبثية، من خلال دخول بعض عناصره المسلحة إلى تلك القرى، وإطلاق الصواريخ من أرضها كي تتعرّض للقصف الإسرائيلي، وهذا ما حصل قبل ظهر أمس في بلدة القليعة حين تسلّل عناصر من حزب الله إلى القليعة فرصدهم الجيش الإسرائيلي وشنّ غارة على المنزل الذي تواجدوا فيه ما أدى إلى إصابة شخصين مدنيين، ومن ثم وصل كاهن رعية البلدة الأب بيار الراعي مع شخصين فتعرّض المنزل للقصف من جديد، ما أدى إلى إستشهاد الكاهن وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح، وبهذا يكون الحزب قد نجح في توريط البلدة بحرب لا علاقة لها بها.
علما الشعب توجّه عتباً ونداءً انسانياً
ما جرى في الأمس أطلق العنان لمخاوف وهواجس أهل القليعة من تكرار ما قام به الحزب، من محاولة أخرى مشابهة، ما يتطلب الإسراع في اتخاذ القرارات الحاسمة وإعطاء الأوامر للجيش بفرض الأمن، وحماية المواطنين كما يحصل في مناطق رميش، دبل وعين إبل وغيرها من القرى، أما بلدة علما الشعب التي انسحب منها الجيش يوم الثلاثاء الماضي وفق ما أوضح رئيس بلديتها شادي صيّاح لـ” هنا لبنان” ووجّه عتباً ونداءً انسانياً إلى أصحاب القرار والمعنيين كي تبقى علما الشعب صامدة بأهلها، وقال: “أطلب من اللبنانيين الذين يملكون جذوراً في بلدتنا أن يساعدوننا لأنّ صمودنا يحمي لبنان، إذ تختصر قريتنا كل المعاني والكلمات من خلال شعب يتمسّك بالحياة”.
وعن الصعاب التي يعانون منها اليوم أجاب صيّاح: “لغاية اليوم كل شيء مؤمّن من المواد الأساسية، لكن الصعوبة في تعرضنا يومياً للقصف الإسرائيلي، والجيش اللبناني كان موجوداً في البلدة لكنه غادرها قبل أيام، ولا تصل إلينا سوى قوات “اليونيفيل”، ونحن على تواصل مع السفير البابوي من خلال كاهن بلدتنا مارون غفري، كذلك مع غبطة البطريرك بشارة الراعي، كما نتلقى الدعم من المطران شربل عبدالله والمتروبوليت جورج اسكندر، ومن السينودس الإنجيلي ورجال الدين الكاثوليك مشكورين جميعهم، ونطلب المساعدة للعيش بسلام”.
رميش تطالب بمرتكزات الصمود
إلى ذلك أجرى موقعنا اتصالاً برئيس بلدية رميش حنا العميل للإضاءة أكثر على ما يجري، فأوضح أنّ الوضع صعب في البلدة التي رفض أهلها مغادرتها وهم قرابة الستة آلاف شخص، فيما رحل عدد قليل جداً بسبب حالات مرضية خاصة، والوضع يتجه نحو الأسوأ وهناك مخاوف من فقدان المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، لكن منظمة مالطا الدولية تقدّم لنا بعض الأدوية، كما يقوم الجيش اللبناني بتأمين المحروقات، لكن هاجس فقدان هذه المواد يزيد من وتيرة المخاوف لدينا، خصوصاً أنّ البلدة كبيرة بمساحتها وبعيدة عن العاصمة.
وعن مدى وجود اهتمام بهم من قبل الدولة، قال العميل: “وُعدنا بحصص غذائية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن لغاية اليوم لم نتلقَ شيئاً، ونوجّه نداءً إلى هيئات الاغاثة والمنظمات الدولية للمساعدة وتأمين حليب للأطفال، كما يوجد تواصل مع الكنيسة والسفارة البابوية والجيش اللبناني، الذي يقيم الحواجز على مداخل البلدة ويسيّر دوريات للحفاظ على الأمن مشكوراً، وتقوم شرطة البلدية بدوريات بالتنسيق مع الجيش للغاية عينها”.
وختم العميل بالتأكيد على صمود أهالي رميش وعدم تركهم البلدة مهما جرى من صعوبات، معلناً ولاء أهلها الدائم للدولة اللبنانية، مع طلبهم بضرورة أن تولي الدولة كل الاهتمام بهم مع تأمين مرتكزات الصمود ومستلزمات البقاء، كي يصمدوا في أرضهم في هذه الظروف الصعبة.
برج الملوك تطلق صرخة إلى الكنيسة
من ضمن القرى المسيحية الصامدة أيضاً برج الملوك في مرجعيون، التي تحدث رئيس بلديتها إيلي سليمان لـ”هنا لبنان” قائلاً: “ما زال هناك 90٪ من الأهالي في البلدة والمعنويات عالية جداً، وهنالك حراسة ليلية يقوم بها شباب المنطقة”. وأشار إلى أنه زار أمس بيروت مع بعض رؤساء البلديات المجاورة للقاء عدد من سفراء الاتحاد الاوروبي والسفير البابوي بابلو بورجيا، لإطلاعهم على ظروف بلدات الحافة الأمامية الجنوبية، فوعدهم السفير البابوي بتكثيف الإتصالات الدبلوماسية لمساعدتهم وعدم النزوح من قراهم، فأكدوا له ضرورة طرح قضيتهم أمام المجتمع الدولي، لأنهم شعب مسالم لا يريد الحرب بل يطالب بالحياد.
وعن مطالبهم كي يستمروا في صمودهم، قال سليمان: “ككل البلدات نتخوف من فقدان الأدوية والمواد الغذائية والمحروقات، وفي هذا الإطار قدّمت “جمعية النورج” المساعدات بشخص رئيسها الدكتور فؤاد أبو ناضر، الذي يؤمّن لنا اللقاءات مع سفراء الدول لطرح معاناتنا، ووجّه سليمان صرخةً ونداءً إلى الكنيسة الشرقية والغربية للاهتمام برعاياهم، وأبدى خوفه من احتمال قطع أوصال البلدات لاحقاً مما يُصعّب الأوضاع، لأنّ تأمين متطلبات العيش يشجّع على الصمود ويقوّي مرتكزاته.
ورداً على سؤال حول مدى تواجد الجيش في برج الملوك، أشار إلى انسحابه نحو ساحة مرجعيون لكن حين نطلب مساعدته يلبيّ على الفور.
وختم: “نحن مع الدولة اللبنانية ونطالبها بتنفيذ القرارات الدولية، والعمل سريعاً على إنهاء الحرب التي فُرضت على لبنان”.




