الجنوب تحت وطأة الغارات رغم المفاوضات… وشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن

على الرغم من المفاوضات التي حصلت أمس بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، وعلى الرغم من المطلب اللبناني بوقف الحرب والهجمات على لبنان، إلّا أنّ الجيش الإسرائيلي يستمر في ضرباته على المناطق الجنوبية جرّاء أعمال حزب الله وصواريخه الموجودة في تلك الأراضي.
وفي التفاصيل، قتل 13 شخصًا وأصيب 6 آخرون، الأربعاء، إثر 24 غارة إسرائيلية استهدفت مناطق عدة جنوبي لبنان.
يأتي ذلك غداة اجتماع مباشر استضافته واشنطن الثلاثاء، بين وفود رفيعي المستوى من لبنان وإسرائيل وذلك للمرة الأولى منذ عام 1983، اتّفق في ختامه الجانبان على بدء مفاوضات سلام يُحدّد مكانها وزمانها لاحقًا.
وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام بأن فرق الدفاع المدني والإسعاف انتشلت جثث 4 قتلى، وسحبت 3 جرحى من تحت الأنقاض، عقب غارة إسرائيلية استهدفت مجمّع “الخضرا” في منطقة قدموس بقضاء صور جنوبي البلاد.
في بلدة أنصارية، سقط 5 قتلى جرّاء غارة جوية استهدفت البلدة فجرًا، بينما سُجلت 3 إصابات إثر غارة على منطقة العباسية. وفي بلدة جباع، أسفرت غارة إسرائيلية على منزل عن مقتل رجل وزوجته وابنيهما، وفق المصدر نفسه.
وأضافت الوكالة أنّ الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات أخرى على بلدات ياطر وزبقين والمحمودية قرب العيشية في منطقة جزين، إضافةً إلى استهداف سيارة في منطقة السعديات، وغارة على مدخل بلدة القليلة، بينما طال قصف مدفعي محيط مدينة بنت جبيل.
وفي هذا السياق، فجّرت القوات الإسرائيلية منازل في بلدة حانين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت بلدة المجادل فجرًا والمنطقة الواقعة بين بلدتي القليلة والحنية.
وأفادت الوكالة بأنّ غارة جوية استهدفت فجرًا منطقتي خربة الدوير وأنصارية، إضافة إلى غارات على بساتين زراعية عند ضفاف نهر الليطاني في منطقة الواسطة، علاوة على غارة استهدفت سيارةً على طريق “الجية” في إقليم الخروب، وطريق “حبوش – عربصاليم”. وأشارت كذلك إلى غارات إسرائيلية على بلدات: بيت ياحون، وحانين، وبرج قلاويه، والغندورية، وطيردبا، والنبطية الفوقا، وصديقين.
من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على حسابه عبر منصة “إكس” مواصلة القتال بهدف تعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان والدفاع عن سكان الشمال. وتابع: “خلال إحـدى العمليات عثرت القوات على منصة إطلاق كانت موجّهة نحو بلدات الشمال، وعُثر بجانبها على صواريخ مضادّة للدروع ووسائل قتالية إضافية استخدمها عناصر حزب الله للتخطيط وتنفيذ مخططات ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل”. وأضاف: “ومن بين الوسائل القتالية التي تمّ العثور عليها: وسائل تكنولوجية وأسلحة فردية وعبوات ناسفة وقنابل يدوية وذخائر”.
وختم: “كما قامت قوات الفرقة 91 خلال الأيام الأخيرة، وبالتعاون مع سلاح الجو، باستهداف شقق عملياتية استخدمها عناصر حزب الله ومقر قيادة تواجد فيه أحد عناصر حزب الله، إضافةً إلى تصفية مخرّبين آخرين”.
كما أعلنت الحكومة الإسرائيلية القضاء على أكثر من 600 عنصر في “حزب الله” في الفترة الأخيرة. وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّه يجب نزع سلاح “حزب الله” وسيظل يدفع أثمانًا باهظة ولن تسمح إسرائيل بأي تهديد عبر حدودها.
وأطلق حزب الله 40 صاروخًا على شمال إسرائيل صباحًا بحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
من جهةٍ أخرى، أعلنت “اليونيفيل” أنّ “الجيش الإسرائيلي أوقف بعد ظهر أمس الثلاثاء، قافلةً روتينيةً تنقل حفظة سلام عسكريين ومدنيين، إلى جانب متعاقدين أساسيين، قادمةً من بيروت إلى المقر العام لليونيفيل على بعد بضعة كيلومترات من وجهتها في الناقورة”.
وقالت في بيان: “لقد سُمح للآليات التي تحمل علامات الأمم المتحدة بالمرور في نهاية المطاف، إلّا أنّه طُلب من المتعاقدين المحلّيين العودة إلى بيروت بموجب ترتيبات أمنية، على الرغم من أنّ القافلة قد تمّ تنسيقها بالكامل مسبقًا، بما في ذلك وجود المتعاقدين المحليين”.
وأضافت: “هذه ليست حادثة معزولة. فقد أثّرت قيود مماثلة، عبر عوائق الطرق أو إلغاء التصاريح السابقة، على قوات حفظ السلام والعاملين الأساسيين الذين يدعمونها. وتثير هذه الإجراءات مخاوف بشأن وصول الإمدادات الحيوية، بما في ذلك الغذاء والوقود والماء، إلى مواقع اليونيفيل في الوقت المناسب، لا سيما على طول الخط الأزرق”.
من جهتها، قدّمت وزارة الخارجية شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن بشأن الغارات الإسرائيلية على لبنان. كما أكّد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، اليوم الأربعاء، أنّ “التداعيات الإنسانية للحرب في لبنان كبيرة”، مشدّدًا على ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات.
وقال صالح، بعد لقائه اليوم رئيس الحكومة نواف سلام، إنّ “اللقاء كان فرصةً للتأكيد على مساندة لبنان ودعمه في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها”. وأضاف أن “لبنان لا يستحقّ أن يكون في دوّامة متكرّرة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار”، مشيرًا إلى أن وصوله إلى لبنان أمس جاء للتأكيد على “دعمنا للشعب اللبناني والدولة اللبنانية وهما تواجهان هذه التحديات الصعبة”.
وتابع: “رأيت بأمّ عينَيْ الدّمار الذي لحق بأجزاء من بيروت، وسمعت عن الضحايا المدنيين الذين استُشهدوا في هذه الحرب. كما التقيت العديد من النّازحين في مراكز الإيواء في البقاع وكذلك في بيروت”.
ورأى أنّ “الشعب اللبناني، الذي كان دائمًا مُضيفًا للنازحين واللاجئين، يتعرّض اليوم لتهجير غير مسبوق، إذ تعرّض أكثر من مليون لبناني للنزوح من بيوتهم، وهو ما يمثّل نحو خُمس الشعب اللبناني”.
واعتبر أنّ “تأثيرات هذا الوضع الإنساني، وهذه المعاناة الكبيرة، تشكّل تحديًا كبيرًا، ليس فقط للبنان، وإنّما للمجتمع الدولي بأسره”.




