المفاوضات الأميركية – الإيرانية تواجه خطر الانهيار… وسط تبادل الاتهامات حول نوايا الطرفيْن!

في حين أعلنت واشنطن عن تمديد الهدنة لإفساح المجال للمزيد من المفاوضات، لم تبدُ إيران ملتزمة بالاتفاق، مؤكدةً استعدادها لأي مواجهة عسكرية في حال استمرار الضغوط الأميركية. هذه التطوّرات تشير إلى حالةٍ من عدم الثقة المتبادلة، وتعكس تعقيد المفاوضات المرتقبة، التي تواجه صعوبةً في التوصل إلى نتائج ملموسة وسط استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتبادل التهديدات العسكرية.
وفي آخر المستجدات، أعلن التلفزيون الإيراني، الأربعاء، أن طهران قد لا تلتزم بوقف إطلاق النار مع أميركا وستتصرف وفقًا لمصالحها.
ونقل الإعلام الإيراني عن الحرس الثوري القول إنّ قواته مستعدة لمواجهة أي “عدوان” جديد، مضيفًا: “سنوجّه ضربات ساحقة لما تبقّى من أصول العدو في حالة تجدّد القتال”، مشددًا على ضرورة اليقظة ومراقبة “ساحة المعركة الصامتة” خلال وقف إطلاق النار.
وقبلها بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة الفرصة للمزيد من محادثات السلام، ولكن لم يتضح، اليوم الأربعاء، ما إذا كانت إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافق على ذلك.
وأضاف ترامب في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين “بإيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنّى لقادتها وممثليها التوصل إلى اقتراح موحد واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى”.
ولكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترامب أيضًا إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما اعتبرته طهران عملًا حربيًّا.
ولم يصدر أي ردّ بعد من كبار المسؤولين الإيرانيين بحلول صباح اليوم الأربعاء على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن بعض ردود الفعل الأولية من طهران أشارت إلى أن تعليقات ترامب قوبلت بالتشكيك.
وأفادت وكالة “تسنيم” للأنباء، التابعة للحرس الثوري، بأنّ إيران لم تطلب تمديد وقف إطلاق النار وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة.
وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى، إن إعلان تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب “هو مناورةٌ لكسب الوقت” من أجل شنّ هجوم مباغت وقد يكون حيلة.
وقال ترامب إنه قرر تمديد وقف إطلاق النار لأن “الحكومة الإيرانية منقسمة بشدة، وهو أمر غير مفاجئ”، في إشارةٍ إلى قتل الولايات المتحدة وإسرائيل بعض قادة البلاد، بمن فيهم المرشد علي خامنئي الذي خلفه ابنه مجتبى.
إلى ذلك، ذكر مستشار قاليباف في منشور على منصة “إكس” أن استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية “لا يختلف عن القصف ويجب الرد عليه عسكريًا”.
من جهتها، حذرت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران من “هجوم قوي” على أهداف محددة مسبقًا في ظل التهديدات المتكررة من ترامب.
من جانبه، هدد الجنرال مجيد موسوي قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، من أن شنّ هجوم على إيران سيكون خطأً.
فيما أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء الثلاثاء بأن طهران أبلغت باكستان بقرارها عدم المشاركة في جولة المفاوضات مع الولايات المتحدة المقررة الأربعاء في إسلام آباد.
ووفقًا لمصادر الوكالة، فإن قرار عدم حضور المفاوضات اليوم الأربعاء “نهائي”. كما أشارت الوكالة إلى أن طهران “لا ترى حاليًا أي احتمالات لاستئناف مشاركتها في المفاوضات”، نظرًا لأن الولايات المتحدة “تعرقل التوصل إلى اتفاق مقبول”، بحسب تعبيرها.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت أن طهران ستتخذ قرار مشاركتها في المفاوضات في إسلام آباد عندما ترى أن الولايات المتحدة “ترغب في تحقيق نتيجة”.
ونقل التلفزيون الرسمي عن الخارجية الإيرانية قولها في بيان: “لم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأن المشاركة في المشاورات، ولكن هذا ليس بسبب التردد، وإنما بسبب تضارب الإشارات من واشنطن، سنقرر المشاركة عندما نرى أن المفاوضات تركز على تحقيق نتائج ملموسة”.
في نفس السياق، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز” الثلاثاء إن إيران قد تشارك في محادثات مع الولايات المتحدة في باكستان إذا “تخلّت واشنطن عن سياسة الضغط والتهديدات”، مضيفًا أن طهران ترفض المفاوضات التي تهدف إلى الاستسلام.
وأوضح المسؤول أن باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط، تواصل جهودها لإقناع الولايات المتحدة برفع الحصار البحري والإفراج عن سفينة الحاويات “توسكا” التي ترفع علم إيران، والتي سيطرت عليها القوات الأميركية الأحد واحتجزت طاقمها.
واتهم المسؤول واشنطن بأنها “تضع عقبات جديدة يوميًا بدلًا من السعي إلى حلّ الخلافات” لإنهاء الحرب.
جاءت هذه التعليقات في الوقت الذي بدت فيه محادثات السلام المقررة مبدئيًا في إسلام آباد على وشك الانهيار. فقد كان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي طلب الإيرانيون حضوره، يعتزم العودة إلى باكستان، أمس الثلاثاء، لكن مسؤولًا في البيت الأبيض قال إنه لم يغادر واشنطن بعد ويشارك في اجتماعات سياسية إضافية.
ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات التي عقدت قبل 10 أيام عن أي اتفاق، وركّزت بشكل كبير على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.




