بين الهدنة والحرب: “هرمز” يشعل المواجهة الأميركية–الإيرانية من جديد


خاص 20 نيسان, 2026

التوتر الحاصل في مضيق هرمز يمكن فهمه من زاويتين أساسيتين: الأولى تعكس احتمال فشل المفاوضات رغم التقدم في عدد من الملفات، أما الزاوية الثانية، فتتمثل في اعتبار هذا التصعيد بمثابة رفع سقف الشروط والضغوط قبيل الوصول إلى اتفاق محتمل

كتبت ناديا الحلاق لـ “هنا لبنان”:

في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية، عادت أزمة مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفها إحدى أكثر نقاط الاشتباك حساسية في المنطقة، وسط مؤشرات متزايدة على هشاشة التهدئة القائمة. ويأتي ذلك في ظلّ تقارير عن تحركات إيرانية مرتبطة بإعادة ضبط قواعد المرور في هذا الممر البحري الحيوي، ما أثار تساؤلات جدّية حول مستقبل الاستقرار الملاحي في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
هذا التطور يعكس حالة من عدم الاستقرار في مسار التفاهمات القائمة، ويزيد من المخاوف الدولية بشأن أمن الإمدادات النفطية، خصوصاً أنّ أي تصعيد في هذا الممر الاستراتيجي ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق العالمية.
وبينما يرى مراقبون أنّ التهدئة الحالية قد تُستخدم كمساحة لإعادة التموضع ورفع سقف التفاوض، تبقى المنطقة عرضة لتطورات سريعة قد تعيد خلط الأوراق في أيّ لحظة، في ظل تداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار، يقول المحلل السياسي علي خليفة لـ”هنا لبنان” إنّ الهدنة المعلنة مع إيران لا يمكن قراءتها كتحوّل استراتيجي حقيقي، بل كمرحلة مؤقّتة أشبه باستراحة بين جولات متلاحقة من المواجهة. ويعتبر أنّ الصراع لم يعد محصورًا في البعد العسكري المباشر، بل بات يتّخذ أشكالًا متعددة تشمل الضغوط الاقتصادية والحروب التجارية وأدوات النفوذ غير التقليدية.
ويؤكّد خليفة أنّ بنية النظام الإيراني وسلوكه السياسي يقومان، في جوهرهما، على ما يصفه بمنهجية المراوغة والخداع، حيث يُستخدم الخطاب الديني كغطاء لإدارة مشروع سياسي قائم على التوسّع وتعزيز النفوذ، مع وجود تناقض واضح بين التصريحات العلنية والممارسات الفعلية على الأرض. ويشير في هذا السياق إلى تجارب سابقة، منها تصريحات دبلوماسية هدّأت دول الخليج في وقت كانت فيه تحركات ميدانية مختلفة تُنفّذ بالتوازي.
كما يلفت إلى أنّ ملف البرنامج النووي الإيراني شكّل مثالًا بارزًا على هذا النمط، إذ ظلّت بعض أنشطته بعيدة عن الرقابة الدولية لفترات طويلة، إلى أن كُشفت معلومات أدّت إلى تصعيد الشكوك الدولية حول طبيعة هذا البرنامج وأهدافه.
وانطلاقًا من ذلك، يرى خليفة أنّ أزمة الثقة مع إيران تبقى عنصرًا أساسيًا في تفسير سلوكها الحالي، بما في ذلك التلويح بإجراءات تصعيدية تمسّ الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يضعها – بحسب تحليله – في موقع المناورة لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقها.
ويضيف أنّ استمرار الوجود العسكري الدولي في المنطقة، خصوصًا في الخليج وبحر العرب وشرق المتوسط، يعكس إدراكًا بأن الهدنة هشّة وقابلة للانهيار في أي لحظة. لذلك، لا يستبعد تجدّد المواجهات العسكرية، وإن كانت قد تأتي ضمن إيقاع متقطّع يجمع بين التصعيد والتهدئة.
ويخلص خليفة إلى أنّ المسار القائم اليوم يقوم على مزيج من الضغوط الخارجية المتزايدة بهدف إضعاف النظام تدريجيًا، بالتوازي مع رهانات على تحوّلات داخلية محتملة. وحتى تتضح مآلات هذا المسار، ستبقى المنطقة أمام مشهد متغيّر من مواجهات عسكرية محدودة، وضغوط اقتصادية، وهدنات هشّة لا ترقى إلى تسويات دائمة.

من جهته، يشير المحلل السياسي آلان سركيس إلى أنّ الأنظار تتّجه حالياً نحو مصير “الهدنة” غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي حُدّد إطارها الزمني بنحو 14 يوماً. ومع اقتراب انتهاء هذه المهلة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت ستفضي إلى تسوية أم إلى تصعيد جديد.
ويرى سركيس أنّ التوتر الحاصل في مضيق هرمز يمكن فهمه من زاويتين أساسيتين: الأولى تعكس احتمال فشل المفاوضات، رغم التقدم في عدد من الملفات، مقابل بقاء ثلاث نقاط خلافية جوهرية، هي البرنامج النووي الإيراني ومستوى تخصيب اليورانيوم، ملف الصواريخ الباليستية، ودور الأذرع الإقليمية المرتبطة بطهران. أما الزاوية الثانية، فتتمثل في اعتبار هذا التصعيد بمثابة رفع سقف الشروط والضغوط قبيل الوصول إلى اتفاق محتمل.
ويحذّر سركيس من أنّ ما يجري في مضيق هرمز قد يكون مؤشرًا على اقتراب مواجهة عسكرية في حال تعثرت المفاوضات، ما قد يعني عودة الضربات الأميركية على إيران واستعادة مشاهد التصعيد السابقة. ويؤكد أنّ أي توتر في هذا الممر الحيوي سينعكس مباشرة على الأسواق العالمية، نظرًا لمرور نحو 20% من صادرات النفط العالمية عبره، ما يجعل من أزمة هرمز قضية سياسية بامتياز أكثر منها اقتصادية.
ويضيف أنّ حل أزمة المضيق يبقى مرتبطًا عضويًا بحلّ الصراع الأميركي–الإيراني، مشيرًا إلى أنّ تداعيات أي إغلاق محتمل ستطال أوروبا والصين ودول آسيا أكثر من الولايات المتحدة، التي عملت على تأمين بدائل نفطية، من بينها تعزيز حضورها في فنزويلا.
ويؤكد سركيس أنّ الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ يتوقف المسار على ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى اتفاق شامل ينهي التوتر، أو أنّ المنطقة ستتّجه نحو جولة جديدة من الحرب قد تمتد لأشهر قبل بلوغ تسوية. ويشدد على أنّ هذا الصراع لا يقتصر تأثيره على التوازنات السياسية، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، في ظل سعي واشنطن، بالتنسيق مع إسرائيل، إلى منع إيران من التحول إلى قوة نووية أو ترسيخ دورها كقوة إقليمية فاعلة.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us