الكابينيت يرفع سقف المواجهة: النار مستمرة والقرار مؤجَّل


خاص 16 نيسان, 2026

يبدو أنّ إسرائيل اتخذت قراراً عملياً بالمضي في عملياتها العسكرية ضمن المرحلة الحالية بهدف إنهاء وجود “الحزب” في المنطقة الحدودية الجنوبية، ولا سيما جنوب نهر الليطاني. وينصبّ التركيز الإسرائيلي على معركة بنت جبيل باعتبارها جزءاً أساسياً من هذا المسار، في إطار سعي واضح لإعادة تشكيل الواقع الأمني في الجنوب، ما يجعل من مسألة الانسحاب قبل تحقيق هذه الأهداف أمراً غير مطروح في الوقت الراهن

كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

انتهى اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون الموافقة على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، في وقت تتكثف فيه الاتصالات والتقديرات الإقليمية والدولية بشأن إمكانية بلورة تهدئة على الجبهة الشمالية.

ويأتي هذا القرار ليعكس استمرار حالة التشدد داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية حيال مسار العمليات العسكرية الجارية، وسط ربط أي بحث في وقف إطلاق النار بتحقيق الأهداف الميدانية المعلنة. وفي المقابل، تزداد الضغوط الدبلوماسية من أكثر من طرف للدفع نحو خفض التصعيد وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية قد تنهي حالة المواجهة أو تجمّدها في حدّها الأدنى خلال المرحلة المقبلة.

ويقول المحلل السياسي علي حمادة لـ “هنا لبنان”، إنّ المداولات المطوّلة داخل المجلس الوزاري الأمني المصغّر (الكابينيت) الإسرائيلي بشأن التطورات في لبنان، ولا سيما ملف وقف إطلاق النار أو التهدئة المؤقتة مع حزب الله، لم تُفضِ إلى أي قرار حاسم في هذا الاتجاه.

ويضيف حمادة أنّ هذا التأخير لم يكن مفاجئاً، إذ إنّ المعطيات الميدانية والسياسية كانت توحي منذ البداية بأنّ تل أبيب لن تتجه إلى وقف إطلاق النار قبل حسم معركة بنت جبيل، باعتبارها نقطة محورية في مسار العمليات الجارية جنوب لبنان، وفق تعبيره.

ويضيف أنّ الهدف الإسرائيلي المباشر يتمثل في تثبيت وقائع ميدانية على الأرض، قبل الانتقال إلى أي نقاش يتعلق بالتهدئة، بما يشمل تأمين محيط الخيام ومناطق جنوبية مجاورة.

وفي المقابل، يلفت حمادة إلى أنّ الجمود الذي يطبع مسار التفاوض الأميركي–الإيراني ينعكس بدوره على الساحة اللبنانية، ما يمنح إسرائيل هامشاً زمنياً أوسع لمواصلة عملياتها العسكرية جنوب نهر الليطاني، في مقابل اعتماد سياسة “خفض تصعيد هش” في مناطق أخرى مثل بيروت وضاحيتها الجنوبية والبقاع، وهو خفض قابل للتبدل بسرعة تبعاً لتطورات الميدان والمفاوضات.

ويعتبر أنّ المقاربة الإسرائيلية الحالية لا تقتصر على وقف إطلاق النار بحد ذاته، بل تتعداه إلى محاولة فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد، من بينها إقامة ما يشبه “حزاماً أمنياً” والسيطرة النارية على كامل المنطقة جنوب الليطاني، إلى جانب فتح مسار تفاوضي مع الحكومة اللبنانية حول المرحلة اللاحقة.

ويختم حمادة بالإشارة إلى أنّ الحديث عن “إجراءات بناء ثقة، يبقى حتى الآن، في الإطار النظري، إذ من غير المرجح أن تمنح إسرائيل أي مكاسب سياسية أو إعلامية يمكن أن يستثمرها حزب الله، سواء داخلياً أو إقليمياً. وعليه، تبقى جبهة جنوب لبنان مفتوحة على التصعيد، بانتظار اتضاح مسارات التفاوض مع إيران من جهة، وتبلور الوقائع الميدانية على الأرض من جهة أخرى، من دون ربط مباشر ونهائي بين الساحتين اللبنانية والإيرانية”.

أما وفق ما يراه المحلل السياسي طوني بولس، يبدو أنّ إسرائيل اتخذت قراراً عملياً بالمضي في عملياتها العسكرية ضمن المرحلة الحالية بهدف إنهاء وجود حزب الله في المنطقة الحدودية الجنوبية، ولا سيما جنوب نهر الليطاني.

ويشير إلى أنّ التركيز الإسرائيلي ينصبّ على معركة بنت جبيل باعتبارها جزءاً أساسياً من هذا المسار، في إطار سعي واضح لإعادة تشكيل الواقع الأمني في الجنوب، وهو ما يجعل من مسألة الانسحاب قبل تحقيق هذه الأهداف أمراً غير مطروح في الوقت الراهن.

ويضيف بولس أنّ الموقف الإسرائيلي، بحسب قراءته، يقوم على تثبيت وقائع ميدانية مرتبطة بإقامة منطقة عازلة في الجنوب، مع ربط أي انسحاب مستقبلي بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع لبنان، قد يتضمن ترتيبات أمنية وسياسية أوسع، بما في ذلك مطلب نزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، يلفت إلى أنّ أي تحرك باتجاه وقف إطلاق النار يبقى مشروطاً، من وجهة النظر الإسرائيلية، بتحقيق الأهداف العسكرية الميدانية أولاً، على أن تُستخدم أي تهدئة محتملة كمدخل لفتح مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين برعاية دولية، مرجحاً الدور الأميركي في هذا الإطار، سواء في لبنان أو في دولة ثالثة.

ويعتبر بولس أنّ بدء مفاوضات رسمية تقودها الدولة اللبنانية من شأنه أن يكرّس دورها كجهة وحيدة مخوّلة بالتفاوض، ما يتيح لها، وفق هذا التصور، التوصل إلى وقف إطلاق نار، ومن ثم إدارة المرحلة السياسية اللاحقة، بما في ذلك النقاش حول مستقبل السلاح في البلاد.

ويختم حديثه قائلاً: “تعثّر الوصول إلى وقف إطلاق النار حتى الآن يرتبط، بتداخل المسارات الإقليمية، ولا سيما الربط الإيراني بين الساحة اللبنانية والسياق الإقليمي الأوسع، مقابل إصرار إسرائيلي على فصل هذه المسارات، الأمر الذي يعقّد إمكان التوصل إلى تفاهم سريع في المرحلة الحالية”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us