هذا هو مَن يخوّن الرئيس واللبنانيّين…


خاص 29 نيسان, 2026

إنّه الحزب الذي لا يخجل من تحميل الآخرين مسؤوليّة الكارثة، في محاولةٍ مكشوفةٍ لصرف الأنظار عن تراكم أخطائه: من حرب 2006، إلى الانخراط في الحرب السورية، وصولًا إلى حروب “الإسناد” التي لم تجلب للبنان سوى الدمار والعزلة.

كتب أسعد بشارة لـ”هنا لبنان”:

ليس مَن يقف مع الدولة في لحظة انهيارها، ولا مَن يتمسّك بشرعيّة مؤسّساتها في زمن التفكّك، بل مَن صادر القرار الوطني ووضعه في خدمة مشروع خارجي، وفرض على اللبنانيين حروبًا لا تشبههم ولا تشبه مصالحهم. مَن طلبت منه إيران فتح جبهة “إسناد غزّة”، لم يتردّد، ولم يسأل عن قدرة لبنان المُنهك، ولا عن شعبه الذي يرزح تحت أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، فكانت النتيجة حربًا مدمّرةً أضيفت إلى سلسلة الانهيارات.

هذا هو مَن تعهّد في اتفاق وقف إطلاق النار بسحب سلاحه، ثم انقلب على تعهّده من دون تردّد، ضاربًا عرض الحائط بكل ما التزمت به الدولة، وبكل ما ينتظره اللبنانيون من استقرار. هو نفسه مَن استحقّ علنًا شكر المسؤولين الإيرانيين، لا لأنه حمى لبنان، بل لأنه فتح ساحةً جديدةً لحروبهم على أرضه، وعلى حساب دماء أبنائه وبيوته المُهدّمة ونازحيه.

وهذا هو مَن جاهر، بلا مواربة، بأنّ إيران تفاوض عنه، وأنّه لا يرى ضرورة لأن يكون للدولة اللبنانية أي دور في تقرير مصيرها. بهذا المعنى، لم يعد الأمر مجرّد سلاح خارج الشرعية، بل قرار كامل خارج الدولة، يختزل لبنان ويضعه في موقع التّابع، لا الشريك، ويجرّده من أبسط مقوّمات السيادة.

ثم، وبكلّ مفارقة، يُنصّب نفسه قاضيًا، يُوزّع صكوك الوطنية والخيانة، فيتّهم اللبنانيين بالخيانة لأنّهم يرفضون مشروعه، ويهاجم رئيس الجمهورية لأنه يتمسّك بما تبقّى من مفهوم الدولة. هكذا تنقلب المعايير: يُصبح مَن يدافع عن الدولة متهَمًا، ومَن يجرّ البلاد إلى الحروب بطلًا في روايته الخاصة.

إنّه حزب الله الذي لا يخجل من تحميل الآخرين مسؤوليّة الكارثة، في محاولةٍ مكشوفةٍ لصرف الأنظار عن تراكم أخطائه: من حرب 2006، إلى الانخراط في الحرب السورية، وصولًا إلى حروب “الإسناد” التي لم تجلب للبنان سوى الدمار والعزلة. وهو بذلك لا يواجه الحقيقة، بل يهرب منها، عبر اختراع خصوم داخليّين وتوتير بيئته لشدّ عصبها.

وفي النهاية، هو حزب يحفر أكثر في الحفرة التي سقط فيها، متوهّمًا أنه يسلك طريق الخلاص، فيما يزداد ابتعادًا عن لبنان الدولة، واقترابًا من مشروع لا يشبه اللبنانيّين ولا مستقبلهم.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us