قبل أيام من الجولة الثالثة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية… لبنان يتمسّك بوقف النار وواشنطن تشدد على نزع سلاح “الحزب”

في موازاة التصعيد الميداني المستمر جنوباً، تتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية استعداداً للجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن، وسط مساعٍ لبنانية حثيثة لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي تفاوض موسّع. وبينما تواصل واشنطن الضغط باتجاه ترتيبات طويلة الأمد للأمن والسلام، يتمسّك لبنان بأولوية وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب وإعادة النازحين، في وقت تتصاعد فيه المواقف الأميركية الداعية إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح “حزب الله”.
وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس أنّ “حزب الله لا يستهدف إسرائيل فقط، بل لبنان أيضًا”، مشددًا على “ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية”.
وأكد أنّ “واشنطن لن تتفاوض مع حزب الله، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية، معتبرًا أنّ الحزب “ما كان ليوجد لولا إيران”، وأضاف أنّه على الرغم من إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر.
بدورها، أعلنت الخارجية الأميركية أن محادثات إسرائيل ولبنان ستعمل على ترتيبات دائمة للسلام والأمن، وأشارت إلى أن لبنان وإسرائيل التزما بالتعاطي مع المحادثات بناء على مصالحهما وسنعمل على التوفيق بينهما. واعتبرت الخارجية أن المناقشات خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين لبنان وإسرائيل وترسيم الحدود وإيجاد مسارات علمية للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار. وأكد أن السلام بين إسرائيل ولبنان مرهون بالنزع التام لسلاح حزب الله.
ونشطت في بيروت الاستعدادات للجولة الثالثة إذ استقبل الرئيس جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية السفير السابق سيمون كرم قبيل سفره اليوم إلى واشنطن وعرض معه التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية.
وزوّد الرئيس عون السفير كرم بتوجيهاته المتضمّنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات.
وأشارت معلومات رسمية إلى أن “جهداً استثنائياً واتصالات مكثّفة يقوم بها الرئيس عون لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الخميس وذلك لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني”.
وأضافت أن الخميس سيقتصر البحث على تثبيت وقف إطلاق النار على أن ينتقل الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية أن “لبنان متمسّك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”.
وقال خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حادجا لحبيب، أن “الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني”.
واعتبر عون أنّ “الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوماً بعد يوم، من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة”.
وزار السفير السابق كرم رئيس الحكومة نواف سلام للغاية نفسها.
وبدوره أكد رئيس الحكومة نواف سلام الذي يقوم اليوم بزيارة إلى سوريا “أننا نسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل”، موضحاً أنه “إذا استمرت اعتداءاتها فسيكون تثبيت وقف النار البند الأول في المفاوضات”.
وقال: “نسعى للحصول على ضمانات أميركية تسهم في استعادة لبنان سيادته وسلامة أراضيه”، لافتاً إلى أن “لبنان نجح في تثبيت الدولة كجهة مفاوضة باسمه من خلال مؤسساتها الدستورية”.
أضاف: “نجاحنا في تثبيت الدولة كمرجعية للمفاوضات لا يعني أننا لا نتأثر بمجريات مفاوضات إسلام آباد”، وتابع: “زيارتي لسوريا غداً (اليوم) تهدف لتعزيز العلاقات في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة”.
وشدد على أننا ملتزمون بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وفق مقررات الحكومة اللبنانية.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




