“صُنع في لبنان” يشقّ طريقه مجدّدًا إلى البيوت اللبنانية

ترجمة هنا لبنان 12 أيار, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth”:

أطلق وزير الصناعة، جو عيسى الخوري، فيديو ترويجيًّا مرفقًا بشعار: “اشترِ المنتوجات اللبنانية… ليبقى القرار لبنانيًّا”. وتأتي هذه المبادرة في إطار تشجيع استهلاك المُنتجات المحلية، في سياق بات فيه “صُنع في لبنان” يُرسّخ حضوره تدريجيًّا كخيار اقتصاديّ واستراتيجيّ لدى الأسر.

بين الحسّ الاقتصاديّ الوطنيّ، والسعي إلى أسعار أكثر ملاءمة، والرغبة في دعم الاقتصاد المحليّ، تُواصل المنتجات المُصنّعة محليًّا توسيع حضورها في عادات الاستهلاك.

صناعة محلية راسخة في السوق اللبنانية

بحسب جمعية الصناعيين اللبنانيين، تُنتج الصناعة المحلية اليوم ما يعادل 10 مليارات دولار مُخصّصة للسوق الداخليّة، يُضاف إليها نحو 3 مليارات دولار من الصادرات. ويؤكّد أصحاب المتاجر الكبرى هذا التوجّه، إذ باتت المنتجات اللبنانية تمثّل أكثر من 55% من المبيعات في متاجرهم.

قدرة صمدت في الأزمات

ويشدّد الصناعيون أيضًا على مرونة الإنتاج المحليّ. ففي خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المتعددة الأبعاد الّتي مرّ بها لبنان، غطّت الصناعة الوطنية ما يصل إلى 90% من حاجات الاستهلاك المحليّ، فعوّضت نقص المنتجات المستوردة إلى حدّ كبير.

بنية واردات كاشفة

يرى الصناعيون أنّ تطوّر بُنية الواردات يعكس تصاعد دور الإنتاج المحليّ في الاستهلاك الوطنيّ. تبقى المحروقات في صدارة الواردات، نتيجة غياب أي إنتاج نفطيّ محليّ. تليها المعادن الثمينة، لا سيّما الذهب والفضة، بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، مستورَدة أساسًا لإعادة تصنيعها محليًّا.

تُقدَّر السيارات المستوردة بنحو 1.3 مليار دولار، في حين تبلغ بقية الواردات، لا سيّما الحيوانات والفواكه، والخضار، نحو مليار دولار. “يعني هذا أنّ حجم الواردات الفعليّ لا يتجاوز 12 مليار دولار”، يؤكّد زياد بكداش في تصريحات نشرها عبر منصّاته الاجتماعية.

وبحسب بكداش، يعتمد لبنان بنيويًّا على بعض الواردات، حتى اليوم، لا سيّما على المحروقات، في ظلّ غياب الموارد النفطية وصناعة السيارات. أمّا الذهب والفضة، فيُستوردان بغرض إعادة تصنيعهما محليًّا ثمّ إعادة تصديرهما كمنتجات صناعية.

تحدّي الصادرات الصناعية

يحذّر أحد الصناعيين في حديث إلى موقع “Ici Beyrouth” قائلًا: “أخشى أن تتراجع الصادرات المتعلّقة بمنتجات “صُنع في لبنان” إلى مستويات لم تُسجَّل منذ سنوات، إذا استمرّ عدم الاستقرار في الأسواق الخارجية”.

وتتعرّض المبادلات التجارية مع دول الخليج، الّتي تستوعب نحو 40% من الصادرات الصناعية اللبنانية، لاضطرابات بفعل التوتّرات الجيوسياسية الإقليمية، لا سيّما النزاع بين الولايات المتّحدة وإيران، إضافة إلى اضطراب طرق الشحن البحريّ.

ارتفاع التكاليف اللوجستية الحادّ

أمام هذه القيود، يُضطرّ الكثير من الصناعيين اللبنانيين إلى اعتماد مسارات لوجستية بديلة، لا سيّما عبر ميناء خورفكان في الإمارات العربية المتّحدة، وعبر مراكز الترانزيت في عمّان بالأردن.

تُنقل البضائع لاحقًا في البرّ نحو أسواق الخليج. يرفع هذا المسار الالتفافيّ الكلفة بشكل ملحوظ، ويحدّ من تنافسية المنتجات اللبنانية. وقد ارتفعت كلفة الحاوية الواحدة بنحو 2.500 دولار، لتتراوح بين 6.000 و 8.000 دولار بحسب الحالات.

أسواق تبقى مقيّدة

تتفاقم هذه الصعوبات مع استمرار إغلاق السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية منذ عام 2019. كما لم تحصل السلطات اللبنانية على أي ردّ إيجابيّ على طلباتها المتكرّرة للسماح بعبور الشاحنات عبر الأراضي السعودية.

ضغط يمتدّ إلى أوروبا

لا تقتصر التحدّيات على الأسواق العربية، إذ تشهد السوق الأوروبية بدورها تراجعًا في القدرة الشرائية بفعل الركود الاقتصاديّ، إضافةً إلى تقلّبات في أسعار صرف الدولار واليورو، ما ينعكس مباشرة على طلب المنتجات اللبنانية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us