الحكومة تضغط على قطاع البناء: الرسوم الجديدة تُثير قلق المقالع والكسّارات

أيّ أعباء ماليّة كبيرة ومفاجئة قد تنعكس على استمرارية بعض المؤسّسات وعلى كلفة مواد البناء الأساسيّة، مثل البحص والترابة والبودرة، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على قطاع البناء والمشاريع المرتبطة بالبُنى التحتيّة والإعمار.
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
في وقتٍ كان فيه قطاع المقالع والكسّارات في لبنان يُحاول استعادة جزء من نشاطه بعد سنوات من التراجع والانكماش، جاءت الرسوم والضرائب الجديدة التي أقرّتها الحكومة لتُثير مخاوف واسعة لدى العاملين في القطاع بشأن تداعياتها الاقتصادية وآليّة تطبيقها، ولا سيما لجهة احتسابها عن سنوات سابقة.
ومع بدء ظهور مؤشرات محدودة إلى تحسّن الحركة في سوق البناء، مدفوعةً بآمال إعادة الإعمار وتنشيط الدورة الاقتصادية، يعتبر المعنيّون أنّ الأعباء المالية الجديدة قد تضع المؤسّسات العاملة أمام تحدّيات إضافية في مرحلة دقيقة اقتصاديًّا.
وفي هذا الإطار، رأى نقيب مقاولي الأشغال العامّة والبناء في لبنان مارون الحلو، في حديث لـ”هنا لبنان”، أنّ تطبيق الرسوم الجديدة يحتاج إلى دراسةٍ متأنّيةٍ لآثارها الاقتصادية وآليّات تنفيذها، بما يُراعي واقع المؤسّسات العاملة في القطاع وقدرتها على الاستمرار. وأكّد أنّ انعكاسات هذه الإجراءات لا تقتصر على أصحاب المقالع والكسّارات فحسب، بل تمتدّ إلى قطاعات المُقاولات والهندسة والتطوير العقاري وسوق البناء عمومًا.
وأوضح الحلو أنّ الأوامر الصادرة تتضمّن رسومًا بقيمة خمسة دولارات عن كل مترٍ مُكعّبٍ تحت بند حماية الأثر البيئي، وخمسة دولارات إضافيّة عن كلّ مترٍ مكعّبٍ تتعلق بأعمال الرّدم الجزئي وتثبيت المنحدرات، إضافةً إلى 12 دولارًا عن كل مترٍ مربّعٍ لمعالجة التربة وإعادة التشجير ومكافحة التعرية. وأشار إلى أنّ هذه التكاليف، عند احتسابها على سنوات طويلة وبأثر رجعي، تُشكّل أعباءً كبيرةً على المؤسّسات العاملة في القطاع.
كما أشار إلى أنّ أصحاب المقالع والكسارات التزموا خلال السنوات الماضية بالرسوم والكفالات المطلوبة وفق القوانين النّافذة، بما فيها كلفة إعادة التأهيل والكفالات المصرفيّة المقدّمة لصالح وزارة البيئة، معتبرين أنّ المرحلة الحاليّة تستدعي معالجةً متوازنةً تأخذ في الاعتبار مبدأ الاستقرار التشريعي والواقع الاقتصادي القائم.
ولفت إلى أنّ ملف المقالع والكسارات يُشكّل منذ سنوات طويلة أحد الملفّات المعقّدة التي تحتاج إلى تنظيم شامل وواضح، بالتّوازي مع معالجة الجوانب البيئية والإدارية والاقتصادية المرتبطة به، بما يحدّ من التداخلات والاستنسابية ويؤمن استقرار القطاع. علمًا أنَّ رئيس الحكومة استجاب مشكورًا لكتاب نقابة المقاولين من أجل إعادة فتح مقالع التّرابة لتأمين هذه المادة الأساسيّة في مجال البناء.
وأضاف أنّ أيّ أعباء ماليّة كبيرة ومفاجئة قد تنعكس على استمرارية بعض المؤسّسات وعلى كلفة مواد البناء الأساسيّة، مثل البحص والترابة والبودرة، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على قطاع البناء والمشاريع المرتبطة بالبُنى التحتيّة والإعمار. كما أشار إلى أنّ سعر المتر المكعّب من البحص في المقلع لا يتجاوز في بعض الحالات أربعة دولارات، ما يوضح حجم الفارق بين كلفة الإنتاج والرسوم المطروحة.
وأشار أيضًا إلى أنّ المرحلة الحالية تتزامن مع الحاجة إلى تحريك ورشة إعادة الإعمار في لبنان، إلى جانب استمرار الطلب على مواد البناء في الأسواق المجاورة، ما يجعل الحفاظ على استقرار الإنتاج المحلّي أمرًا أساسيًّا خلال المرحلة المقبلة.
وختم الحلو بالتأكيد على أهمّية الحوار والتنسيق بين الجهات الرسمية والهيئات المعنيّة، من أجل التوصّل إلى حلول عملية ومتوازنة تُراعي حماية البيئة وحقوق الدولة، وفي الوقت نفسه تُحافظ على استمرارية العمل والإنتاج في هذا القطاع الحيويّ.




