تريليونات الدولارات في المواجهة… ترامب يدخل القمة بجيش اقتصادي

رغم كل الخلافات السياسية والتجارية بين واشنطن وبكين، تبقى العلاقة الاقتصادية بينهما من الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم. فالصين تصدّر إلى الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستورده منها، وهو ما يفسّر العجز التجاري الأميركي الكبير الذي يسعى دونالد ترامب إلى تقليصه
كتب أنطوان سعادة لـ”هنا لبنان”:
لا يدخل دونالد ترامب إلى القمة الأميركية – الصينية وحده، بل يصطحب معه ما يشبه “جيشًا اقتصاديًا” يضمّ 17 رئيسًا تنفيذيًا لأكبر الشركات الأميركية، في مشهد يعكس حجم الرهانات الاقتصادية التي ترافق هذه القمة. فالقيمة السوقية المجمّعة لشركات هؤلاء تتجاوز 15 تريليون دولار، من بينها Apple وBoeing وNVIDIA وGoldman Sachs وBlackRock.
وبحسب ما نقلته صحيفة Financial Times، من المتوقع أن تشهد القمة إعلان تأسيس مجلس تجارة ثنائي بين الولايات المتحدة والصين، ليكون بمثابة الهيكل الرسمي لإدارة النزاعات التجارية بين الطرفين، وتحديد قائمة المشتريات الصينية من الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها المنتجات الزراعية الأميركية. ويبدو أنّ ترامب يسعى من خلال هذا المسار إلى تقليص العجز التجاري الأميركي مع الصين، عبر دفع بكين إلى شراء المحاصيل والمنتجات الأميركية بوتيرة غير مسبوقة.
وتنعقد القمة الأميركية – الصينية وسط ملفات شائكة تتعلّق بالرسوم الجمركية، والرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والمعادن النادرة، في وقت لا تزال فيه العلاقة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي.
ورغم كل الخلافات السياسية والتجارية بين واشنطن وبكين، تبقى العلاقة الاقتصادية بينهما من الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم. فالصين تصدّر إلى الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تستورده منها، وهو ما يفسّر العجز التجاري الأميركي الكبير الذي يسعى دونالد ترامب إلى تقليصه.
ووفق بيانات البنك الدولي، يبلغ حجم الاقتصاد الأميركي نحو 28.75 تريليون دولار، مقابل 18.74 تريليون دولار للاقتصاد الصيني، ما يعني أنّ أكبر اقتصادين في العالم يشكّلان معًا نحو 42.8% من الاقتصاد العالمي.
أما على مستوى التجارة، فقد استوردت الولايات المتحدة من الصين ما يقارب 463 مليار دولار من السلع خلال عام 2024، مقابل صادرات أميركية إلى الصين بلغت نحو 165 مليار دولار فقط، أي بفارق يتجاوز 290 مليار دولار لمصلحة بكين. وهذا الفارق تحديدًا يشكّل جوهر المواجهة التجارية بين الطرفين.
ورغم الرسوم الجمركية والتوترات الاقتصادية والتكنولوجية، لا يزال التبادل التجاري بين البلدين يُقدَّر بمئات مليارات الدولارات سنويًا، ما يؤكد أنّ الاقتصادين الأميركي والصيني لا يزالان مترابطين بشكل يصعب فصله، مهما تصاعدت الخلافات السياسية بينهما.
أما الصين، فتبيع للولايات المتحدة بشكل أساسي الإلكترونيات والآلات والمعدات الصناعية، وهي من أكثر السلع التي تعتمد عليها السوق الأميركية يوميًا. فقد بلغت صادرات المنتجات الإلكترونية الصينية إلى أميركا أكثر من 140 مليار دولار في عام 2024، إضافة إلى نحو 92 مليار دولار من الآلات والمعدات الميكانيكية.
كما تصدّر الصين إلى الولايات المتحدة الألعاب والمواد البلاستيكية والبطاريات الكهربائية، ما يوضح أنّ جزءًا كبيرًا من المنتجات الموجودة في المنازل والأسواق الأميركية لا يزال يأتي من الصين، رغم كل التوترات التجارية بين البلدين.
في المقابل، تصدّر الولايات المتحدة إلى الصين بشكل أساسي الطاقة والمحاصيل الزراعية والتكنولوجيا. فقد بلغت قيمة الصادرات الأميركية إلى الصين نحو 143 مليار دولار في عام 2024، تصدّرها غاز البترول وفول الصويا، إلى جانب الرقائق الإلكترونية والمعدات الصناعية والطائرات والأجهزة الطبية والتقنية.
وهذا يعني أنّ الصين لا تعتمد فقط على السلع الاستهلاكية الأميركية، بل أيضًا على قطاعات تكنولوجية وصناعية عالية القيمة، ما يجعل أي توتر اقتصادي بين البلدين ينعكس مباشرة على كبرى الشركات والأسواق العالمية.
مواضيع مماثلة للكاتب:
صندوق النقد يفرض إملاءات… فهل يحمي النواب سيادة القرار اللبناني؟ | تفعيل التعاون اللبناني- السوري: فرص جديدة في الطاقة والتجارة والاستثمار | ضرائب جديدة تطال كل شيء… وكأنها تمهيد لفاتورة إعادة الإعمار |




