انهيار حاد في سوق العقارات اللبنانية

ترجمة هنا لبنان 16 أيار, 2026

كتبت Liliane Mokbel لـ“Ici Beyrouth”:

دخلت السوق العقارية اللبنانيّة عام 2026 في ركودٍ واضح، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو الاقتصاديّ، وتآكل ثقة المستثمرين. وسجّل القطاع تراجعًا ملموسًا في الطلب، سواء من حيث الحجم أو القيمة.
يبقى الرقم الأكثر دلالة على هذا التراجع هو هبوط المبيعات العقارية بنسبة 29,3% في خلال الربع الأول من عام 2026. فقد انخفض حجم المعاملات إلى 11,949 عملية، مقابل 16,900 في خلال الفترة عينها من العام السابق، ما يعكس تباطؤًا حادًّا في نشاط السوق.
ورغم هذا الانكماش العام، تستحوذ دائمًا بعض المناطق على الحصة الأكبر من المبيعات. إذ تتصدّر بعبدا بنسبة 20,9% من إجماليّ المعاملات، تليها منطقة المتن (14%)، وكسروان (13,5%)، والبقاع (11,7%)، وطرابلس (11%).
لا يقتصر التراجع على عدد المعاملات، إذ انخفضت قيمة المبيعات العقارية الاجمالية بنسبة 18,2% على أساس سنويّ، لتتراجع من 1,53 مليار دولار في الربع الأول من 2025، إلى 1,25 مليار دولار في خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026.

المستثمرون الأجانب يغادرون السوق
يتّضح هذا الانكماش بشكل أكبر في حركة المستثمرين الأجانب، إذ تراجع عدد المعاملات المنجزة من قبل غير اللبنانيين بنسبة 43,8%، مع تسجيل 185 عملية، مقابل 329 في الفترة عينها من العام الماضي.
وتستحوذ بعبدا والمتن على 18,4% من هذه الاستثمارات الأجنبية لكل منهما، تليهما مناطق الجنوب (14,6%)، وكسروان (14,1%)، والبقاع (11,4%). أمّا بيروت وطرابلس، فتمثلان 9,7% و10,3% على التوالي من هذه العمليات.
ويعكس هذا الانكماش تراجع الطلب الخارجيّ في ظلّ بيئة إقليمية غير مستقرة، تتّسم باستمرار التوترات الأمنية، وتزايد الضبابية الّتي تُخيّم على المشهد الجيوسياسيّ في البلاد.

توجّه الطلب نحو العقارات الأكثر قدرة على التحمل
بسبب التباطؤ الاقتصاديّ وتراجع القدرة الشرائية، يتوجّه المشترون تدريجيًّا نحو العقارات الأقل كلفة. ويظهر ميل السوق، بصورة متزايدة، إلى العروض الميسّرة، في ظل اعتماد الأسر سلوكًا أكثر حذرًا في مواجهة تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتأتي هذه التحولات في سياق يشهد أيضًا تباطؤًا في نشاط القطاع الخاص، وتراجعًا في التدفقات السياحية، وهما عاملان يضغطان على سيولة السوق، ويحدّان من شهية الاستثمار.

تراخيص البناء تصمد جزئيًّا
على مستوى العرض، تُظهر مؤشرات البناء أداءً متباينًا. ففي آذار 2026، تراجعت تراخيص البناء الصادرة بنسبة 8,5% على أساس سنويّ، لتبلغ المساحة الإجمالية 293,381 مترًا مربعًا.
أمّا على صعيد الربع الأول، فسجّلت مساحات التراخيص التراكمية ارتفاعًا بنسبة 25,5%، لتصل إلى 1,53 مليون متر مربع، مقابل 1,22 مليون متر مربع في الفترة عينها من العام الماضي.
ويستحوذ جبل لبنان على أكثر من نصف المساحات المرخّصة (52,8%)، متقدّمًا بفارق واسع على الجنوب (19,4%). وتمثل بيروت والبقاع 10,1% و9,5% على التوالي، بينما تسجّل النبطية والشمال حصصًا محدودة.
وتهيمن المشاريع السكنية على التراخيص الصادرة بنسبة 46,1% من الإجمالي، تليها المنازل الفردية بنسبة 42,2%. أمّا المباني التجارية والمكتبية، فلا تمثل سوى 5,4% من المشاريع المرخّصة.

آفاق تبقى هشّة
على المدى القصير، تتجه آفاق القطاع العقاريّ نحو المزيد من التراجع. فبينما راهنت بعض السيناريوهات السابقة على تعافٍ تدريجيّ في الاستهلاك، مدفوعًا بتباطؤ التضخم وبدرجة من الاستقرار في سوق العمل، أعادت التطورات الأمنية الأخيرة إحياء المخاوف.
وقد أدّى تصاعد التوترات الجيوسياسية، وعودة التساؤلات حول استمرارية وقف إطلاق النار، إلى مزيد من تآكل ثقة المستثمرين، وتأخير قرارات الشراء.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تبقى السوق العقارية اللبنانية تحت الضغط في خلال الأشهر المقبلة، بينما تبقى أيّ عملية تعافٍ مستدامة مرهونة بشكل وثيق بتحسّن الوضع الأمنيّ، واستعادة الثقة الاقتصادية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us