تصعيد إسرائيلي خطير على الجبهة اللبنانية… وواشنطن تتحرّك لمنع “الانفجار الكبير”

في ظلّ التصعيد المتسارع على الجبهة الجنوبية، دخلت المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله” مرحلةً أكثر خطورة، مع توسيع تل أبيب نطاق عملياتها العسكرية عبر موجة إنذارات وإخلاءات طالت عشرات البلدات الجنوبية، ترافقت مع غارات مكثفة وأحزمة نارية استهدفت مناطق في النبطية والبقاع الغربي وصولاً إلى محيط سدّ القرعون. وفي موازاة التصعيد الميداني، برزت تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة لاحتواء “الانفجار الكبير”، وسط مؤشرات إلى استمرار الضغوط الأميركية والإقليمية لمنع توسّع الحرب نحو بيروت والضاحية الجنوبية.
وفي آخر التطورات، شنّت إسرائيل موجة أولى من توسيع الحرب، إذ أنذر الجيش الإسرائيلي أكثر من 50 بلدة جنوبية، مهدداً باستهدافها، وطلب من الموجودين فيها إخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً متجدداً إلى مشغرة وسحمر، في وقت شرع فيه أيضاً بشنّ سلسلة غارات عنيفة على قرى منطقة النبطية.
وبينما واصل قصفه وغاراته على القرى الجنوبية، استهدف بحزام ناري السلطانية وخراج دير أنطار بأكثر من خمس غارات.
وبعد الظهر، استهدفت غارة إسرائيلية سيارةً على طريق سدّ القرعون، كما استهدفت غارة عبّارة قرب حاجز الجيش عند سدّ القرعون، ما أدى إلى قطع الطريق إلى مشغرة، ثم شنّت مسيّرة غارة أخرى عصراً على محيط السدّ.
ومع اقتراب الخطر من سدّ القرعون، حذّرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني من أن “أي استهداف مباشر أو غير مباشر لسدّ القرعون أو منشآته قد يؤدي إلى مخاطر كارثية على السكان والبنى التحتية والمنشآت الحيوية في المناطق الواقعة أسفل السدّ، نظراً إلى ما يمثله السدّ من منشأة مدنية استراتيجية ترتبط بالأمن المائي والطاقة والري في لبنان”.
وحتى عصر أمس، أُحصي أكثر من 110 غارات شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي على أكثر من 20 بلدة في الجنوب والبقاع الغربي، فيما سُجّل إطلاق “حزب الله” ثلاثة صواريخ عصراً نحو شمال إسرائيل، بعد سقوط ثلاث مسيّرات أطلقها الحزب خلال ساعات النهار.
في المقابل، واصل “حزب الله” عملياته ضد الجيش الإسرائيلي ومستوطنات الشمال.
وكان موقع “واللا” الإسرائيلي قد نقل عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن “هناك خطوات جديدة ضد استمرار إطلاق المسيّرات من حزب الله، وإن سياسة ضبط النفس تجاهه تضرّ بالإنجازات العملياتية”. وأضاف المصدر: “الجيش مُنح الضوء الأخضر لتشديد الردود على مسيّرات حزب الله”، مشيراً إلى أنه “لدينا طرقاً عدة لتصعيد الرد على هذه المسيّرات”.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال افتتاح جلسة للمجلس الوزاري الأمني، أن إسرائيل “تكثّف عملياتها” في لبنان عبر السيطرة على مواقع استراتيجية وتعزيز المنطقة الأمنية العازلة.
وقال نتنياهو، في مقطع فيديو نشره مكتبه، إن “الجيش الإسرائيلي يعمل بقوات كبيرة على الأرض ويسيطر على مواقع ذات أهمية ميدانية”، مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى إلى تحصين المنطقة العازلة “لحماية بلدات شمال إسرائيل”.
وأضاف أن بلاده تبذل “جهداً وطنياً كبيراً” لتطوير “حلول مبتكرة وخلاقة” لمواجهة الطائرات المسيّرة المتفجرة.
وجاءت تصريحاته عقب مشاورات أمنية عقدها في تل أبيب مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ تعبئة جنوده بهدف تكثيف عملياته في لبنان، مشيرة إلى أنه طلب من الجنود الذين سُرّحوا في الأيام الأخيرة الالتحاق بالخدمة الاحتياطية فوراً.
وأشارت القناة 15 الإسرائيلية إلى أن الجيش أعلن رأس الناقورة منطقة عسكرية مغلقة حتى 31 أيار على الأقل، عقب التصعيد شمالاً.
إلا أن القناة 12 الإسرائيلية كشفت أن الولايات المتحدة حذّرت إسرائيل من مهاجمة بيروت بأي شكل.
كما أفادت بأنه “تم إطلاع أميركا على طبيعة وأهداف العملية العسكرية في لبنان”.
فيما أوضحت القناة 14 الإسرائيلية أن الاتفاق مع إيران لن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء في لبنان.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الطاقم الوزاري المصغر عقد اجتماعاً أمس على خلفية التصعيد في لبنان والاتفاق المحتمل مع إيران، بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أجريا مشاورات أمنية لبحث وضع الجبهتين اللبنانية والإيرانية.
وتلفت مصادر غربية لـ”نداء الوطن” إلى أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل ضوءاً أخضر لمواصلة عملياتها خلال الوقت المستقطع من التفاوض الأميركي – الإيراني، بحيث تكون تل أبيب قد راكمت رصيداً مهماً من بنك أهدافها في حال شمل أي اتفاق بين واشنطن وطهران الساحة اللبنانية. وبحسب هذه المصادر، فإن حصول هدنة لا يعني بالضرورة إلزام إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، ما دام “حزب الله” لم يسلّم سلاحه، ولم تتبلور ترتيبات أمنية وسياسية واضحة تضمن عدم إعادة ترميم بنيته العسكرية.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن “رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفي ضوء التصعيد الخطير خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، واصل اتصالاته الداخلية والخارجية الهادفة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية ومنع تمددها، وسط إشارات واضحة تفيد باستمرار تحييد بيروت والضاحية الجنوبية عن دائرة التصعيد العسكري، في ظل المساعي الدولية والإقليمية القائمة لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تفرمل مرحلياً الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر”.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




