على وقع الغارات… مفاوضات دقيقة بين لبنان وإسرائيل وواشنطن تفرض “دفتر الشروط الأخير”

لبنان 27 أيار, 2026

تتجه الأنظار إلى واشنطن مع اقتراب موعد الاجتماعات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية في البنتاغون، وسط تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل في الجنوب وضغوط سياسية وأمنية مُتزايدة على الدولة اللبنانية. وفيما يحمل الوفد اللبناني إلى العاصمة الأميركية أولوية تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره، تتقاطع التحرّكات الدبلوماسية مع رسائل أميركية وإسرائيلية تُنذر بمرحلة تفاوضية شديدة الحساسيّة، في ظلّ مخاوف من فرض وقائع جديدة على الأرض وإعادة رسم قواعد الاشتباك جنوبًا.

وفي التفاصيل، يستعد البنتاغون لرعاية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل على المسار الأمني في 29 أيار الجاري، فيما تَوجَّه الوفد العسكري والأمني اللبناني إلى العاصمة الأميركية مُزوّدًا بتوجيهات تقضي بالتركيز على تثبيت وقف إطلاق النار، قبل البحث في أي ترتيبات أخرى. علمًا أنّ اجتماعات المسار السياسي ستُعقد في 2 و3 حزيران المقبل في مقرّ الخارجية الأميركية.

ويغادر اليوم رئيس الوفد اللبناني للتفاوض الدبلوماسي سيمون كرم إلى واشنطن، كما عادت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض من إجازة قضتها في باريس.

وفي هذا الإطار، رأى المصدر أنّ هذه التطوّرات “محاولة واضحة لرفع مستوى الضغط العسكري والسياسي قبيل الاجتماع الأمني المرتقب في البنتاغون، بالتوازي مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة على ضبّاط لبنانيين، ما يُشير إلى مسار ضغط متصاعد على الدولة اللبنانية والمؤسّسة العسكرية لإعادة صياغة قواعد الاشتباك القائمة”.

ولذلك، ينطلق الوفد اللبناني العسكري بمفاوضاته في البنتاغون الجمعة، حيث إن طاولة المفاوضات لن تكون على الأرجح مكانًا لإبرام تسوية بالتراضي، بل منصة لإبلاغ لبنان بـ”دفتر الشروط الأخير”.

وفي غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي لصحيفة “الجمهورية”، إنّ “رفع الغطاء الأميركي عن توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، قصفًا وتوغلًا وتدميرًا وقتلًا، خارج ما يُعرَف بالخط الأصفر، عشيّة اجتماع البنتاغون في 29 الجاري لوضع مسار أمني بين لبنان وإسرائيل، يؤرق الإدارة اللبنانية ويهدّد إمكانيّة وضع هذا المسار عند إقراره موضع التنفيذ، كما أنّه يصعّب موقف السلطات اللبنانية في المفاوضات، لأنّها باتت تحت ضغط النار والمفاوضات، وهي غير قادرة على الهروب من أيٍّ منهما”.

وأضاف المصدر أنّ “لبنان واجه بصلابة فكرة إنشاء لواء قتالي مُتخصِّص لسحب سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، حفاظًا على وحدة المؤسّسة العسكرية وقرارها الوطني، ما أثار حفيظة إسرائيل ومن خلفها واشنطن، اللتَيْن اعتبرتا أنّ لبنان لم يُقدِم على أي خطوة فعلية لاستكمال تنفيذ خطة سحب السلاح المتعثّرة منذ مطلع السنة عند نقطة شمال الليطاني، وأنّ منطقة جنوب النهر باتت بدورها في حاجة إلى إعادة تنفيذ، إلّا أنّ لبنان يعتبر أنّها غير قابلة للتنفيذ في ظلّ الوجود الإسرائيلي”.

وعلى الصعيد نفسه، أعلن مسؤول أميركي لقناة “الجزيرة” أنّ محادثات لبنان وإسرائيل تمضي وفق الجدول الزمني المقرر لها، مشيرًا إلى أنّ أي انهيار لهذه المفاوضات لا يخدم سوى حزب الله.
وأضاف المسؤول أن المسار الوحيد لتحقيق سلام دائم يتمثّل في إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتَيْ لبنان وإسرائيل.
وفي سياق متصل، قال المسؤول إنّ حزب الله اختار الاستمرار في الهجمات على إسرائيل على الرغم من إتاحة فرص سابقة لوقف إطلاق النار، معتبرًا أن عدم وقف العمليات أدّى إلى تطور الوضع الحالي.
وأضاف أنّ لإسرائيل الحقّ في الدفاع عن نفسها، معتبرًا أن ما يجري حاليًا يُعدّ مواجهة مع “منظمة إرهابية”.

في هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لصحيفة “نداء الوطن” إنّ “رئيس الجمهورية جوزاف عون، وفي ضوء التصعيد الخطير خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، واصل اتصالاته الداخلية والخارجية الهادفة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومنع تمدّدها، وسط إشارات واضحة تفيد باستمرار تحييد بيروت والضاحية الجنوبية عن دائرة التصعيد العسكري، في ظلّ المساعي الدولية والإقليمية القائمة لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تفرمل مرحليًّا الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوتر”.

وأوضح المصدر أن “الرئيس عون التقى بعيدًا من الإعلام الوفد العسكري اللبناني قبل توجّهه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات البنتاغون الجمعة 29 أيار، حيث سيطرح الوفد نقطتَيْن أساسيّتَيْن تتّصلان أولًا بضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره تحت وطأة التصعيد الميداني، وثانيًا بحاجات الجيش اللبناني اللوجستية والعسكرية والمالية، بما يمكّنه من استكمال انتشاره حتّى الحدود الدولية الجنوبية وتعزيز حضوره في المناطق الحسّاسة، تطبيقًا للالتزامات الدولية وحمايةً للاستقرار الداخلي”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us