تصعيد متبادل بين موسكو وكييف: هجمات على البنية التحتيّة النّفطية وتحذيرات نووية!

يتواصل التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا مع انتقال المواجهة إلى أهداف استراتيجية تتعلّق بقطاعي الطّاقة والنّفط. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحذيرات أوكرانية من هجوم روسي واسع النطاق، ومخاوف دولية مُتزايدة من تداعيات أي حادث قد يطال المنشآت النووية في المنطقة.
وفي التفاصيل، أعلنت أوكرانيا أنّها استهدفت بطائراتٍ مُسيّرةٍ اليوم الأحد مستودعًا للنّفط في جنوب روسيا ومحطة ضخّ على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة، وأكّد مسؤولون روس وقوع الضربات.
وقال الجيش الأوكراني إنّ مُسيّراتٍ ضربت “محطة ضخّ لخط أنابيب نفط رئيسي” في منطقة كيروف الروسية ومستودع نفط في منطقة روستوف قرب الأراضي الأوكرانية المحتلّة، وذكر أنّ خط الأنابيب ينقل النّفط من سيبيريا إلى غرب روسيا وبيلاروس، وفقًا لوكالة “فرانس برس”.
واكتفى ألكسندر سوكولوف، حاكم منطقة كيروف، بالقول إنّ طائرات مُسيّرة أوكرانية ضربت “منشأةً” وتسبّبت في اندلاع حريق، مؤكدًا عدم وقوع إصابات، ودعا إلى الهدوء.
وفي بلدة ماتفييف-كورغان في منطقة روستوف (جنوبًا)، التي تتعرّض لهجمات أوكرانية متكرّرة، أعلن المسؤولون المحلّيون حالة الطوارئ بسبب حريق هائل في مستودع نفط تعرّض لهجوم بمُسيّرة.
وقالت رئيسة بلدية المنطقة دينا ألبوروفا، إنّ الحريق امتد على مساحة 3600 متر مربع، ونشرت صورًا لأعمدة دخان أسود، وأضافت أن منازل سكنية وعدّة متاجر تضرّرت.
وفي أوكرانيا، كانت السلطات تعمل على إزالة آثار ضربة روسية استهدفت مستودعًا في دنيبرو تابعًا لشركة البريد “نوفا بوشتا”.
وقالت “نوفا بوشتا”، وهي شركة توصيل خاصّة تُستخدم على نطاق واسع داخل أوكرانيا وخارجها، إنّ فرعها في دنيبرو تعرّض لهجوم بطائرة مُسيّرة وإنّ “المبنى احترق بالكامل”، موضحةً أنه لم يُصب أي من موظفيها.
في هذا السياق، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحذيره، السبت، من موجةٍ جديدةٍ واسعة النّطاق من الضربات الجوية الروسية.
وقال الرئيس الأوكراني في رسالة مصوّرة: “لا يزال تقرير الاستخبارات بشأن احتمال وقوع هجوم واسع النطاق قائمًا”، وذلك بعد يوم من إطلاقه التحذير الأول.
وحثّ زيلينسكي المواطنين الأوكرانيين على عدم تجاهل صافرات الإنذار الخاصّة بالغارات الجوية. وعلى الرغم من تأكيده أن الدفاعات الجوية الأوكرانية في حالة تأهبٍ، فإنّه أقرّ بوجود مشكلات تتعلّق بالإمدادات الغربيّة اللّازمة للدفاع ضدّ الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
يأتي هذا بينما قالت شركة “روساتوم” الحكوميّة الروسيّة للطّاقة، السبت، إنّ طائرة مُسيّرة أوكرانية استهدفت محطة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، وهي الأكبر في أوروبا، من دون أن تتسبّب في أضرار للمعدات الرئيسية، لكن الجيش الأوكراني نفى قصف المحطة.
وقال أليكسي ليخاتشيف، رئيس “روساتوم”، في بيان: “استهدفت طائرة مُسيّرة ملغومة أوكرانية بعد ظهر اليوم مبنى الآلات في وحدة الطاقة رقم 6، ما أدّى إلى انفجار لاحق”. وأضاف أنّ الانفجار “لم يُلحق أضرارًا بالمعدات الرئيسيّة، لكنه أحدث ثقبًا في جدار قاعة الآلات”.
وقال ليخاتشيف: “نقترب خطوةً أخرى من واقعةٍ قد تؤثر على الأرجح حتّى على من يعيشون بعيدًا عن حدود روسيا وأوكرانيا، ويعتقدون أنّهم في مأمن تامّ”.
من جهته، نفى الجيش الأوكراني الاتهامات الروسية، واصفًا إياها بأنّها “حيلة دعائية جديدة”، وقال إنّ القوات الأوكرانية لم تستهدف وحدة الطاقة رقم ستة في محطة زابوريجيا النووية.
وذكر الجيش في بيان: “يتصرّف العسكريون الأوكرانيون بدقّةٍ وفقًا للقانون الإنساني الدولي، ويُدركون تمامًا عواقب أي أعمال تستهدف المنشآت النووية”. وأضاف: “في الجزء المعني من خطّ الجبهة، لم تكن هناك أي معارك نشطة أثناء الواقعة، ولم تُستخدم أي أسلحة”.
من جهتها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنّها تلقت بلاغًا من محطة زابوريجيا أفاد بأن طائرة مُسيّرة أصابت مبنى التوربينات في الموقع، ممّا تسبّب في إحداث ثقب في جداره. وأوضحت في منشور على “إكس” أنّ فريقها في المحطة طلب الإذن بالدخول لفحص مبنى التوربينات المتضرّر. وعبّر رئيس الوكالة رافايل غروسي عن قلقه الشديد إزاء الحادث، وقال: “إنّ مهاجمة المواقع النووية أشبه باللعب بالنّار”.




