صراع الرؤى حول لبنان… واشنطن تدفع نحو مسار مستقل وطهران تتمسك بوحدة الجبهات!

لبنان 4 حزيران, 2026

تتزايد المؤشرات إلى دخول الملف اللبناني مرحلةً جديدةً من التجاذب الدبلوماسي المرتبط بالتطورات الإقليمية الأوسع، مع تباين واضح في الرؤى الأميركية والإيرانية بشأن آليّات إنهاء الصراعات الدائرة في المنطقة.

ففي حين تؤكد واشنطن إمكانية معالجة الساحة اللبنانية ضمن مسار مستقل يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع التصعيد، تصرّ طهران على ربط أي تسوية في لبنان بمصير المواجهات القائمة على مختلف الجبهات الإقليمية.

وفي هذا السياق، برزت تصريحات متقابلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عكست حجم التباين بين الطرفين بشأن مستقبل التهدئة في لبنان وحدود ارتباطها بالتطورات الإقليمية.

وفي التفاصيل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الجهود الدبلوماسية المتعلقة بلبنان تشهد تقدماً ملحوظاً، مؤكداً أن ملف وقف إطلاق النار في لبنان يختلف عن اتفاقات التهدئة التي جرى التوصل إليها في مناطق أخرى من العالم.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة تعمل على الفصل بين مسألة فتح مضيق هرمز والتطورات العسكرية في لبنان، في إشارةٍ إلى المساعي الرامية إلى معالجة الملفات الإقليمية بشكل منفصل.

وكشف أن واشنطن أجرت محادثات مع حزب الله “للمرة الأولى على الإطلاق”، مضيفاً أن الحزب وافق على عدم إطلاق النار على إسرائيل.

كما شدد الرئيس الأميركي على متانة علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً وجود توافق بينهما بشأن الملف اللبناني وآليات التعامل معه خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، ربطت إيران أي تسوية محتملة بإنهاء الحرب على مختلف الجبهات المرتبطة بالصراع الإقليمي. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لم تسعَ يوماً إلى التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، معتبراً أن حزب الله يشكل جزءاً أساسياً من البنية السياسية في لبنان.

وأكد عراقجي أن مصير الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى لا ينفصل عن مصير المواجهة الدائرة في لبنان، مشدداً على أن أي نهاية للحرب يجب أن تشمل إيران وجميع الجبهات المرتبطة بها، بما فيها الساحة اللبنانية.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: “إما أن تتوقف الحرب في إيران ولبنان، أو لا تتوقف لا في إيران ولا في لبنان”، في موقفٍ يعكس تمسك طهران بربط مسارات التهدئة الإقليمية بعضها ببعض.

من جهته، أكد عضو في فريق التفاوض الإيراني، في تصريحات لوكالة “فارس”، أن طهران لن تدخل في أي اتفاق يتم فيه تجاهل لبنان، مشيراً إلى أن المحادثات لا تزال مستمرةً ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية للتوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تحدّ من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، وسط تباين واضح بين المقاربة الأميركية التي تسعى إلى معالجة الملفات بصورة منفصلة، والموقف الإيراني الذي يربط أي تسوية شاملة بمصير جميع جبهات الصراع.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us