نتنياهو يُجمّد القرار وبري يرفض الشروط… مستقبل الاتفاق غامض!

تتزايد التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بمساعي التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في ظل تباين المواقف بين الأطراف المعنية وتصاعد الاعتراضات على بنود الاتفاق المطروح. وبينما أرجأت الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار نهائي بشأن الاتفاق، برزت مواقف رافضة لبعض بنوده، معتبرةً أنها تمسّ بالسيادة اللبنانية وتفرض شروطًا غير متوازنة.
وفي خضم هذه التطورات، تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى صيغة تُنهي المواجهات وتحدّ من تداعياتها على البلدين.
وفي التفاصيل، أفادت مصادر إسرائيلية، اليوم الجمعة، بأنّ “الكابينت” لم يصوّت على الاتفاق بعد تلميح حزب الله برفضه، وفق ما نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
كما أوضحت مصادر مطلعة أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار خلال الاجتماع إلى أنّه “لا اتفاق الآن مع لبنان، لا سيما بعد موقف حزب الله”.
وقال نتنياهو، بحسب المشاركين في الاجتماع: “في الوقت الحالي لا يوجد اتفاق… حزب الله يعارض ذلك، ولذلك لم أطرحه لاتخاذ قرار… وإذا وافق، فسأعرضه عليكم للمصادقة”.
وفي أول تعليق على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والذي أعلن عنه الأربعاء الماضي في واشنطن، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وقال بري، حليف حزب الله، في بيان، اليوم الجمعة، إنه “كان يمكن للاتفاق أن يُقرأ بشكل إيجابي لو نصّ في البداية على وقف شامل لإطلاق النار دون قيد أو شرط برًّا وبحرًا وجوًّا ومن دون هدم كل ما هو قائم”.
لكنّه اعتبر أن هذا الاتفاق، الذي وصفه بـ”الهجين”، “فُخّخ” عبر اشتراط الوقف التام للنار من قبل حزب الله وإجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني، من دون انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود.
وكان أمين عام حزب الله نعيم قاسم قد انتقد مقترح الاتفاق الذي توسّطت فيه الولايات المتحدة، معتبرًا أنه إهانة للبلاد. ورفض انسحاب عناصر الحزب من الجنوب اللبناني، داعيًا إلى وقف إطلاق النار في كل لبنان وليس فقط في الضاحية الجنوبية لبيروت أو مناطق “محدّدة” في الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
بدوره، اعتبر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري أنّ “الحد الأدنى لمطالبهم” في لبنان هو انسحاب إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب.
فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنّ بلاده لن تسحب قواتها من جنوب لبنان، وستواصل عملياتها، ممّا يقوّض جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف القتال هناك في إطار سعيه للتوصل إلى اتفاق سلام مع طهران.
أما رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فأوضحا أنها “الفرصة الأخيرة أمام اللبنانيين والجنوبيين”.
كما شدّدا على أن التفاوض هو الحل الوحيد حاليًا من أجل تجنيب البلاد المزيد من الدمار.
وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد أُعلن أيضًا من قبل الجانب الأميركي في الشهر الماضي، إلّا أنه لم يصمد، إذ استمرت المواجهات بين القوات الإسرائيلية وحزب الله.
فيما نصّ الاتفاق الأخير الذي أُعلن عنه الأربعاء الماضي بعد 4 جولات من المحادثات المباشرة بين وفدَيْ إسرائيل ولبنان في واشنطن، على أن ينسحب حزب الله من الجنوب اللبناني، ويوقف هجماته على “شمال إسرائيل”، وينتشر الجيش اللبناني في عدد من المناطق التي وُصفت بـ”التجريبية” بداية، ثم تنسحب لاحقًا القوات الإسرائيلية من بعض القرى الجنوبية.
كما أشار الاتفاق إلى أن إسرائيل تلتزم مقابل هذا الانسحاب بعدم استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إلا إذا واصل حزب الله استهداف “شمال إسرائيل”.
مواضيع ذات صلة :
بعد مفاوضات مكثّفة… توقيع الاتفاق الإطاريّ بين لبنان وإسرائيل و”التنفيذ” تحت المجهر | مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من لبنان قبل إنهاء نفوذ “الحزب” | نتنياهو: الاتفاق الإطاري مع لبنان ضربة كبيرة لإيران |




