الحقيقة التي أزعجت طهران: ردّ إيراني “وقح” على قول الرئيس عون “كفى”!

لبنان 6 حزيران, 2026

لم يكتفِ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالدفاع عن سياسات بلاده في لبنان، بل اختار الرد على رئيس الجمهورية اللبنانية بلغة عكست مجددًا الذهنية التي تعاملت بها طهران مع لبنان لعقود: ذهنية الوصيّ لا الشريك. فبدل التوقف أمام حقيقة أن اللبنانيين يدفعون أثمان الحروب والرهانات الإقليمية على أرضهم، سارع المسؤول الإيراني إلى مهاجمة رأس الدولة اللبنانية، متجاهلًا أن جزءًا كبيرًا من الأزمة التي يعيشها لبنان اليوم يعود إلى إصرار إيران وذراعها المحلي، “حزب الله”، على ربط مصير البلاد بمشاريع وصراعات تتجاوز حدودها ومصالح شعبها.

وإذا كان عراقجي يرفض اتهام بلاده باستخدام لبنان كورقة تفاوض، فإن الوقائع التي راكمتها السنوات الماضية تجعل من الصعب إقناع اللبنانيين بأنّ قرار الحرب والسلم كان يومًا قرارًا لبنانيًّا خالصًا. فالحروب المتكررة، والانهيارات المتلاحقة، والعزلة التي دفعت البلاد أثمانها الباهظة، كلها ارتبطت بخيارات فرضها منطق المحاور على حساب الدولة. ومن هنا، جاءت مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تعبيرًا عن مطلب لبناني بديهي: أن يعود لبنان وطنًا لأبنائه لا ساحة نفوذ للآخرين، وأن تستعاد الدولة من قبضة السلاح والولاءات العابرة للحدود.

وفي التفاصيل، ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون التي اتهم فيها إيران باستخدام لبنان كورقة تفاوضية على طاولة المفاوضات الدولية.

وقال عراقجي، في منشور عبر منصة “إكس” اليوم السبت، إن “لبنان لو كان ورقة مساومة بالنسبة إلى إيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق مع واشنطن منذ فترة طويلة”، رافضًا الاتهامات اللبنانية بشأن استغلال الساحة اللبنانية في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن تصريحات عون توحي وكأنّ إيران هي من “تحتل خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف البلاد يوميًا”، في إشارة مباشرة إلى إسرائيل، قبل أن يختتم رسالته بالقول: “أنقذوا لبنان من عدوه الحقيقي، يا سيادة الرئيس”.

وجاء الرد الإيراني بعدما دعا الرئيس عون، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية أمس الجمعة، طهران إلى الكفّ عن التدخل في الشؤون اللبنانية، مؤكدًا أن لبنان ليس ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية.

وقال عون مخاطبًا المسؤولين الإيرانيين: “هذا ليس بلدكم، إنّه بلدنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا”، مضيفًا أن اللبنانيين هم مَن يدفعون ثمن الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة.

وشدّد رئيس الجمهورية على أن الدولة اللبنانية وحدها هي صاحبة القرار السيادي، معتبرًا أن “حزب الله” لا يمثل الشعب اللبناني بأكمله، وأن الحلول السياسية والتفاوضية تبقى المسار الوحيد لمعالجة الأزمات القائمة.

وفي السياق نفسه، وجّه رئيس الحكومة نواف سلام رسالةً مباشرةً إلى القيادة الإيرانية خلال مؤتمر صحافي، أمس، داعيًا طهران إلى “الرحمة بجنوب لبنان” والتوقف عن التعامل معه كأداة لتحسين شروط التفاوض في الملفات الإقليمية والدولية.

وأكد سلام أن لبنان يرفض أن يكون “صندوق بريد” لتبادل الرسائل بين القوى الخارجية أو ساحةً مفتوحةً لصراعات الآخرين، مشددًا على أن الجنوب اللبناني ليس جبهة احتياطية لأي طرف.

وكان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم قد انتقد أخيرًا المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار، معتبرًا أنه يمسّ بالسيادة اللبنانية، ورافضًا أي انسحاب لعناصر الحزب من جنوب لبنان قبل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات على مختلف المناطق.

كما سبق لقائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني أن أكد أن الحد الأدنى لمطالب “المقاومة” يتمثّل في عودة إسرائيل إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل اندلاع الحرب الأخيرة، ما عكس تمسّك طهران بربط أي تسوية في لبنان بمسار المواجهة الإقليمية الأوسع.

وتعليقًا على رد عراقجي، كتب رئيس حركة التغيير، المحامي إيلي محفوض، عبر حسابه على منصة “إكس”: “لقد تخطّى عباس عراقجي كل حدود الوقاحة الدبلوماسية عندما سمح لنفسه بمهاجمة رئيس الجمهورية اللبنانية والتطاول على موقع الرئاسة الذي يمثّل سيادة الدولة اللبنانية وكرامة شعبها.
ومن جديد، يصرّ المسؤولون الإيرانيون على مخاطبة اللبنانيين بعقلية الوصيّ والحاكم، وكأن لبنان محافظة تابعة لطهران لا دولة مستقلة ذات سيادة وقرار حر”.

وأضاف: “ولا مندوحة من التذكير بموقفنا السابق: كل دولة تعتبر نفسها صاحبة حق في التدخل بشؤون لبنان أو في مصادرة قراره الوطني هي دولة تعادي لبنان، مهما رفعت من شعارات ومهما ادّعت الحرص عليه.
أما محاولة قلب الحقائق والظهور بمظهر المنقذ، فلن تمحو سنوات من التدخل في الشأن اللبناني، ولا الأكلاف الباهظة التي دفعها اللبنانيون نتيجة تحويل وطنهم إلى ساحة صراعات إقليمية”.

وختم محفوض: “إن كرامة لبنان وسيادته ليستا موضع نقاش أو مساومة، وأي دولة تسمح لمسؤوليها بالتطاول على رأس الدولة اللبنانية لا تستحق إلا موقفًا واضحًا وحاسمًا. لذلك نجدد دعوتنا إلى قطع العلاقات مع أي دولة تعادي لبنان أو تتعامل معه بفوقية واستخفاف أو تنتهك حقه في أن يكون سيدًا حرًا مستقلًا”.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us