لماذا لن يجد الحزب طريقاً إلى “7 أيار” جديد؟

أحلام الحزب في فرض “7 أيار” ثانٍ لم تعد تلامس أرض الواقع، بل باتت أشبه بأوهام مستحيلة في زمن تغيرت فيه القواعد وتبدلت فيه الموازين. فالحكومة متماسكة وتمتلك الأهلية الكاملة لصدّ أي محاولة لبث الفوضى، ومعادلة استباحة العاصمة بيروت أو محاصرة السراي الحكومي قد سقطت إلى غير رجعة لأنّ الجيش اللبناني جاهز للضرب بيد من حديد لإحباط أي مغامرة أمنية متهورة في الداخل
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
على خُطا المفتي أحمد قبلان، تولت منصة صحيفة “الأخبار” مهمة تسويق ما يُشبه “مسودة شروط” لانتصار متخيل، مروجة لرغبة حزب الله في قلب الطاولة السياسية عبر إسقاط الحكومة الحالية، والمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة بقانون تفصيلي جديد، مستندة في ذلك إلى اعتبار الرد الإيراني الأخير امتداداً لـ “نصر تموز” عام 2006.
بهذا السلوك، يحاول الحزب استنساخ أدبيات مرحلة ما بعد حرب تموز، حينما ارتد بكامل قوته نحو الداخل اللبناني، فوصم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بـ “حكومة فيلتمان”، وشلّ وسط العاصمة باعتصام شهير انتهى بفرض اتفاق الدوحة بقوة السلاح. إلا أنّ القراءة الموضوعية للمشهد الراهن تؤكد أنّ الأرض لم تعد صالحة لإنبات هذه المعادلات السابقة، وأنّ شروط إنتاج “7 أيار” آخر قد تخرّبت بالكامل.
فالواقع الميداني والسياسي يقول إنّ الحزب اليوم لا يقف في مربع المنتصر، بل يمثل جسماً مثقلاً بالجراح نجحت طهران بالكاد في لجم تدهوره نحو انكسار شامل. فالجنوب اللبناني بات يعيش دماراً هائلاً، والحزب يرزح تحت وطأة عزلة سياسية محلية خانقة، تُوجت بقطع شريانه البري الاستراتيجي الممتد إلى إيران عبر الأراضي السورية، وهو تحول جيوسياسي غير مسبوق يجرده من أوراق قوة أساسية كان يمتلكها في الماضي.
التغيير الجوهري والأبرز في هذه المرحلة يكمن في حضور دولة لبيبة وقاطعة في آن معاً.
وعلى المستوى التنفيذي، تبرز حكومة متماسكة يرأسها نواف سلام، وتمتلك الأهلية الكاملة لصدّ أي محاولة لبث الفوضى. ورغم أنّ الجيش اللبناني ينأى بنفسه عن الصِدام المباشر مع الحزب في الحواضن الشعبية المؤيدة له، إلا أنّ معادلة استباحة العاصمة بيروت أو محاصرة السراي الحكومي قد سقطت إلى غير رجعة، فالإدراك العسكري اليوم مبني على الجاهزية للضرب بيد من حديد، بتوجيه حاسم من رئيس الجمهورية والدولة، لإحباط أي مغامرة أمنية متهورة في الداخل.
يُضاف إلى هذا السياق احتضان عربي ودولي متنامٍ للدولة اللبنانية، التي نجحت في سحب بساط التفاوض والتمثيل من يد حزب الله وراعيته الإقليمية. وحيال هذا الواقع، فإنّ المحاولات الاستعراضية التي تقودها طهران للإيحاء بأنها ما زالت تقبض على ناصية القرار في بيروت، تصطدم بحقائق صلبة تسير في الاتجاه المعاكس تماماً.
وبناءً على كل هذه المعطيات المتشابكة، يتبين أنّ أحلام حزب الله في فرض “7 أيار” ثانٍ لم تعد تلامس أرض الواقع، بل باتت أشبه بأوهام مستحيلة في زمن تغيرت فيه القواعد وتبدلت فيه الموازين.
مواضيع مماثلة للكاتب:
لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | لبنان في بازار واشنطن وطهران: صراع السيادة على طاولة المحاور | حين تُقاس الحروب بالنوايا لا بالنتائج |




