رئيس الجمهورية يكرر لغة السيادة: لبنان يُفاوض باسمه

يشكّل التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية فرصةً للخروج من الحرب واستعادة مصالح لبنان وسيادته على كامل أراضيه. ومن هنا يأتي التعويل على التفاوض، وعلى أن ينجح الفريق المفاوض في جلساته المقبلة في الحصول على فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يضمن مصلحة لبنان.
كتبت كارول سلوم لـ”هنا لبنان”:
لا يشعر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بأي كلل عند ترداده عبارة أن الدولة اللبنانية سيدة قرارها، فهو سبق أن قالها قبل الاتفاق الأميركي – الإيراني، وها هو يكرّرها اليوم.
منذ اليوم الأول الذي أُعلن فيه عن هذا الاتفاق، بدا رئيس الجمهورية صريحًا في تثمين ما تضمّنه من احترام لخصوصيّة لبنان وإقراره بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءًا لا يتجزّأ من أي مسعى جدّي لترسيخ الاستقرار في المنطقة.
أما لدى قوله إن تأكيدات وصلته بأن مسار لبنان مستقل في المفاوضات، فلم يكن في حاجةٍ إلى شرح، لأن هذا الموقف هو ببساطة موقف سيادي ثابت. صحيح أنه يرحب بأي دولة ترغب في مساعدة لبنان، إنما لا يعني ذلك التدخّل في شؤونه الداخلية. رسالة لا لبس فيها جاءت في توقيت لافت، ولا تستدعي الكثير من الشرح.
اعتقد الكثيرون أن تحقيق وقف إطلاق النار الذي ورد في هذا الاتفاق كافٍ، وبالتالي ستكون جولة التفاوض في الأسبوع المقبل لزوم ما لا يلزم. وهنا جاء كلام رئيس الجمهورية ليحسم الأمر: “التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية، وما من أحد يأخذ مكانها”. وأضاف: “أي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”.
يستعد الوفد المفاوض لهذه الجولة بالكثير من الجدية، كونها من شقَّيْن: أمني ودبلوماسي، مزوّدًا بتوجيهات رئيس الجمهورية، الذي سيزور الولايات المتحدة الأميركية في وقت لاحق، وذلك بعد تلقّيه دعوة رسمية وفق القنوات الدبلوماسية المعمول بها.
يصوّر البعض هذا الاتفاق الأميركي – الإيراني بأنه أنقذ لبنان، لكن هذا البعض أغفل مطالب أساسية كالانسحاب الإسرائيلي وغير ذلك، وهنا يكمن دور الوفد المفاوض الذي سيحاول إحراز تقدم في هذه المفاوضات التي تجري على مدى ثلاثة أيام. وإلى حين حصولها، سيظل رئيس الجمهورية متمسّكًا اليوم وأبدًا بقرار التفاوض الذي يتعلق بالدولة وحدها، وهو سيتواصل مع الدول الصديقة للبنان لتزخيم موقفه.
وفي قراءةٍ لمواقف الرئيس عون، يرى الصحافي والكاتب السياسي طوني بولس، لموقع “هنا لبنان”، أن ما قاله ينمّ عن مواقف سيادية بامتياز، وفعليًّا هذا هو المطلوب، لأن مَن يفاوض عن لبنان هو الدولة اللبنانية. واعتبر أن كلامه يضع الأمور في نصابها ويرد على كل الذين يحاولون جعل لبنان ورقة بيد طاولة التفاوض الإقليمية، لا سيما أنه أكد أنه رئيس البلاد، ويفاوض بتوجيهات الدولة اللبنانية وباسم الشعب اللبناني وجميع اللبنانيين، وبالتالي ليس هناك من دولة تحمي فريقًا على حساب فريق آخر.
ويضيف بولس لموقعنا: “هذا موقف سيادي انتظره اللبنانيون منذ زمن، وللمرة الأولى منذ خمسين عامًا نكون أمام هذا الوضع. وهنا يشكّل هذا التفاوض فرصة للخروج من الحرب واستعادة مصالح لبنان وسيادته على كامل أراضيه. ومن هنا يأتي التعويل على التفاوض، وعلى أن ينجح الفريق المفاوض في جلساته المقبلة في الحصول على فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، سواء أكان اتفاق سلام أم ترتيبات معينة تضمن مصلحة لبنان”.
واعتبر أنه المسار المستدام الوحيد، إذ إنه في حال نجحت طاولات إقليمية أخرى في تأمين استقرار للبنان، فسيكون استقرارًا مرحليًّا مرتبطًا بالتوازنات ومصالح الدول، لأن أي عرقلة تتم في لحظة ما تعني أن الأمور قد تدخل في مسارات جديدة. لذلك يجب فصل لبنان عن هذه الصراعات والتوجه نحو الحياد، لأن الحياد هو الموقع الطبيعي للبنان.
يواصل الرئيس عون تعزيز موقع الرئاسة وتأكيد القناعة الراسخة بأن فرض هيبة الدولة وسلطتها أولوية، تضاف إليها مبادئ السيادة التي لا يمكن المساومة عليها.




