الرئيس عون يتمسّك بخيار التفاوض… وترامب يدخل على خط وقف إطلاق النار


خاص 20 حزيران, 2026

أبرز أسباب ضعف الاتفاق هو غياب الدعم الكامل له من جانب المرشد الإيراني، الذي أبدى تحفّظه على مضمونه، معتبرًا أنّ الجهة التي أدارت المفاوضات تتحمّل مسؤولية نتائجه. كما برز الموقف الأميركي، الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين، وشدّد على أنّ واشنطن لن تقدم على تحرير أيٍّ من الأرصدة المُجمّدة ما لم تلتزم إيران بما تمّ الاتفاق عليه، في وقتٍ لا تزال فيه بنود الاتفاق نفسها تفتقر إلى الوضوح الكافي.

كتب ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:

تتسارع التطوّرات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالوضع اللبناني في ظلّ مرحلة إقليمية شديدة الحساسيّة، تتداخل فيها المسارات الأمنية مع التحرّكات الدولية الرامية إلى منع توسّع دائرة المواجهات في المنطقة. وفي وقتٍ لا تزال فيه الجبهة الجنوبية تشهد تصعيدًا إسرائيليًّا متواصلًا يطال مناطق في الجنوب والبقاع، تتكثّف الاتصالات الدولية والإقليمية سعيًا إلى تثبيت الاستقرار واحتواء أي تطورات قد تدفع نحو مواجهة أوسع تتجاوز تداعياتها الحدود اللبنانية.

وتُشير المعطيات السياسية إلى وجود حراك دبلوماسي متنامٍ تقوده أطراف دولية فاعلة، بالتوازي مع جولات من المفاوضات والمشاورات التي تتناول ملفّات أمنية وسياسية مترابطة، في محاولةٍ لخفض مستوى التوتّر وفتح المجال أمام تفاهمات تساهم في تعزيز الاستقرار. كما تتزايد الرّهانات على نجاح هذه الجهود في تحقيق اختراق سياسي ينعكس إيجابًا على الواقع اللبناني، في ظلّ ما يواجهه البلد من تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية متفاقمة.

وفي هذا السياق، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أنّ التصعيد الإسرائيلي المستمر لن يُعرقل المساعي الرّامية للتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار، مؤكدًا أهمية مواصلة العمل الدبلوماسي للوصول إلى تسوية تحفظ الاستقرار. كما برزت معطيات جديدة كشفت عن تدخل أميركي مباشر على أعلى المستويات، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه طلب من إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار مع حزب الله، معتبرًا أنّ الوقت حان لإفساح المجال أمام الحلول السياسية، في خطوةٍ تعكس حجم الاهتمام الدولي بمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.

وفي قراءةٍ للمشهد السياسي والعسكري وانعكاسات الحراك الدبلوماسي على الواقع اللبناني، اعتبر العميد المتقاعد جوني خلف أنّ التطوّرات الرّاهنة كانت متوقّعة منذ فترة، نظرًا إلى أنّ مسار التفاهمات المطروحة لا يزال في بداياته، ولم يتجاوز حتّى الآن مرحلة مذكرة التفاهم التي تحتاج إلى فترة تفاوض قد تمتدّ إلى نحو 60 يومًا قبل الوصول إلى اتفاقات نهائية ومُلزمة.

وأوضح خلف أن معظم البنود التي طُرحت خلال المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران اتّسمت بالغموض، ولم ترتقِ بعد إلى مستوى الحلول العملية، خصوصًا أن سقوف المطالب بين الأطراف المعنية لا تزال متباعدة عن القضايا الجوهرية التي شكلت أساس التوترات والمواجهات القائمة.

وأشار إلى أنّ الموقف الإسرائيلي شكّل أحد أبرز المتغيّرات خلال المرحلة الأخيرة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحفّظه على مضمون مذكرة التفاهم وعدم التزامه ببنودها، ما يعكس استمرار التباين في المقاربات السياسية ويؤكّد أنّ الطريق نحو أي اتفاق لا يزال محفوفًا بالتحدّيات.

ولفت خلف إلى وجود اختلافات واضحة في تفسير مضمون المذكرة بين المسْؤولين الإيرانيين والأميركيين، حيث يسعى كل طرف إلى تقديمها باعتبارها إنجازًا يصب في مصلحته ويعزّز موقعه السياسي، الأمر الذي يزيد من الضبابيّة المُحيطة بمستقبل المفاوضات ويُصعّب على الرّأي العام تكوين صورة دقيقة حول نتائجها المُحتملة.

وعن الوضع الميداني، أكّد خلف أن المعارك في الجنوب لا تزال مستمرّة، وأنّ إسرائيل لن تتجه بسهولة نحو وقفٍ كاملٍ لإطلاق النار، ما دامت تعتبر أنّ أمنها على الجبهة الشمالية لا يزال مُهَدّدًا. كما أنّ التصريحات الصادرة عن قيادات في حزب الله، والتي تتحدّث عن الاستعداد لمواجهة طويلة الأمد، تعكس استمرار حالة الاستنفار وعدم الوصول بعد إلى مرحلة الحسم.

ورأى خلف أنّ رئيس الجمهورية يواصل متابعة المسار التفاوضي عن كثب، بالتوازي مع انطلاق جولة جديدة من المباحثات في واشنطن، انطلاقًا من قناعة بأنّ التفاوض يبقى الخيار الوحيد المتاح لتجنيب لبنان مزيدًا من الأزمات. كما أشار إلى أنّ المجتمع الدولي يحمّل الدولة اللبنانية ومؤسّساتها مسؤوليّات متزايدة في هذه المرحلة، ما يستدعي تعزيز دور الجيش اللبناني ومنحه الغطاء السياسي اللّازم للحفاظ على الاستقرار ومنع أي انزلاق نحو سيناريوهات أكثر خطورة.

وختم خلف بالتأكيد أنّ المشهد لا يزال دقيقًا وحذرًا، وأنّ الانقسام السياسي الداخلي يُضيف تعقيدات إضافية إلى الواقع اللبناني. إلّا أنّه شدّد على أنّ استمرار الاتصالات الدبلوماسية، على الرغم من بطئها، يبقى مؤشرًا إيجابيًّا مقارنة بخيارات التصعيد المفتوح، معتبرًا أنّ المرحلة الحالية قد تكون مرحلة انتظار ريثما تتبلور تفاهمات أوسع.

في المقابل، قدّم العميد الركن خالد حمادة قراءة أكثر حذرًا للمشهد، معتبرًا أنّ التصعيد الذي شهده لبنان خلال اليومَيْن الماضيَيْن يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الضبابيّة التي أحاطت بمذكرة التفاهم الأميركية ـ اللبنانية، والتي تحدّثت عن وقف العمليات العسكرية في لبنان من دون أن تتضمّن آليّات واضحة ومُلزمة لتنفيذ وقف إطلاق النار.

وأوضح حمادة أنّ الإعلان عن التوصّل إلى تفاهم بهذا الشأن أثار تساؤلات جوهرية حول كيفيّة إلزام كل من إسرائيل وحزب الله بوقف الأعمال القتالية، لافتًا إلى أنّ الواقع الميداني في جنوب لبنان لا يزال معقّدًا بسبب وجود قوى متداخلة ومتشابكة على الأرض، ما يجعل أي إعلان سياسي غير مدعوم بترتيبات تنفيذية وأمنية عاجزًا عن تحقيق الاستقرار المطلوب.

وأشار إلى أنّ الخطاب الإيراني التصعيدي ساهم بدوره في زيادة التوتّر، بعدما شدّدت طهران على أنّها توصّلت مع الولايات المتحدة إلى تفاهم يقضي بوقف إطلاق النار في لبنان، معتبرة أن هذا التفاهم يجب أن يكون مُلزمًا لإسرائيل. وأضاف أنّ هذا الطرح تجاهل مسألة سلاح حزب الله، التي تُشكّل أحد العناصر الأساسية في الأزمة الحالية.

وفي المقابل، اعتبرت إسرائيل أنّ أي وقف لإطلاق النار لا يترافق مع معالجة ملف سلاح حزب الله يعني بقاء التهديد قائمًا على حدودها الشمالية، وهو ما تستخدمه مبرّرًا لمواصلة عملياتها العسكرية.

ولفت حمادة إلى أنّ رئيس الجمهورية سعى إلى احتواء هذا الالتباس من خلال التأكيد على مبدأَيْن أساسيَّيْن: أولهما استقلاليّة القرار اللبناني، وأن لا جهة تُفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، وهو موقف يتناقض مع رؤية حزب الله الذي يربط مسار التفاوض اللبناني بالتفاهمات الإيرانية ـ الأميركية. أمّا المبدأ الثاني فيتمثّل في تمسّك الوفد اللبناني، الذي يستعد للمُشاركة في الاجتماع المرتقب في واشنطن، بحمل أجندة لبنانية خالصة للتفاوض بشأن وقف إطلاق النار.

ورأى حمادة أنّ هذا المشهد المعقّد أتاح لإسرائيل هامشًا إضافيًّا لتوسيع اعتداءاتها على لبنان، كما منح إيران فرصةً للإبقاء على نفوذها الميداني من خلال دفع حزب الله نحو المزيد من الاشتباكات، الأمر الذي أدّى إلى المزيد من الارتباك في المشهد السياسي والأمني.

وأضاف أنّ أحد أبرز أسباب ضعف الاتفاق هو غياب الدعم الكامل له من جانب المرشد الإيراني، الذي أبدى تحفّظه على مضمونه، معتبرًا أنّ الجهة التي أدارت المفاوضات تتحمّل مسؤولية نتائجه. كما برز الموقف الأميركي، الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين، وشدّد على أنّ واشنطن لن تقدم على تحرير أيٍّ من الأرصدة المُجمّدة ما لم تلتزم إيران بما تمّ الاتفاق عليه، في وقتٍ لا تزال فيه بنود الاتفاق نفسها تفتقر إلى الوضوح الكافي.

وبين تمسّك لبنان بالمسار الدبلوماسي واستمرار التعقيدات الميدانية، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات عدّة، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الدولية المقبلة وما إذا كانت ستنجح في تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية توقف التصعيد وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارًا.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us