الجنوب بين العودة والخروقات… أنباء عن انسحاب إسرائيلي جزئي وسط ترقّب لترتيبات ما بعد الحرب

لبنان 23 حزيران, 2026

 

يتأرجح الجنوب اللبناني بين مشهدَيْن متوازيَيْن: عودة آلاف المواطنين إلى قراهم بعد إعلان وقف الأعمال العسكرية، واستمرار الوقائع الميدانيّة التي تُظهر أنّ طريق تثبيت الهدنة لا يزال طويلًا. فبين الحديث عن انسحاب إسرائيلي جزئي مرتقب، وتمسّك تل أبيب بحرية الحركة العسكرية، تزداد أهمية المفاوضات المرتقبة لترجمة التفاهمات السياسية إلى وقائع ميدانية تضمن الاستقرار وتفتح الباب أمام مرحلة ما بعد الحرب.

الميدان

ميدانيًّا، تحدّث إعلام إسرائيلي عن تبادل لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية المتوغّلة برًّا في جنوب لبنان وعناصر من حزب الله.

وسُجّلت منذ صباح أمس الإثنين زحمة سير كثيفة على الطرقات المؤدّية إلى الجنوب نتيجة عودة المواطنين إلى قرى الجنوب بوتيرة مستمرة، على الرغم من حجم الدمار الكبير، وذلك بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العسكرية في المنطقة.

وتمّ فتح طريق المنصوري من قبل الجيش اللبناني لدخول الأهالي. كما وصلت آليّات الجيش اللبناني وفرق إسعاف تابعة للهيئة الصحية إلى دوّار كفرتبنيت. لكنّ محلّقات إسرائيلية ألقت خمس قنابل صوتية في محيط قوة الجيش اللبناني المتمركزة على بعد 300 متر من القوات الإسرائيلية في البلدة.

في المقابل، ذكرت المعلومات أنّ الجيش اللبناني أقفل مدخل بلدة النبطية الفوقا عند نقطة دار المعلمين، بعد فتحه لفترة وجيزة، وذلك عقب إطلاق الجيش الإسرائيلي عددًا من القنابل الصوتية في أطراف البلدة ومحيط دوّار كفرتبنيت. وعصرًا، استهدفت مدفعية إسرائيلية بلدتي بيوت السياد والمنصوري.

وبالتوازي مع العودة، واصلت قوات الجيش الإسرائيلي هدم ما تبقّى من المنازل في بلدة مارون الرأس، وعملت على تجهيز وتحصين موقع جديد في البلدة.

انسحاب إسرائيلي جزئي؟

بالتوازي، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أنه “من المتوقّع أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجوميّة، بالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَيْ المفاوضات الإسرائيلي واللبناني”.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصدر مطّلع قوله إنّ الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى تنفيذ انسحاب جزئي من الخط الأصفر في جنوب لبنان، وأنّ الجيش اللبناني سيتولّى الانتشار والعمل في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك تحت رقابة وإشراف أميركيين ضمن الآليّة المتفق عليها لمتابعة تنفيذ الترتيبات الميدانية.

كما أزال الجيش الإسرائيلي القيود المفروضة على الجبهة الداخلية في بلدات المنطقة الشمالية بدءًا من صباح أمس الإثنين، بعد قرار وقف العمليات العسكرية، وقال: “إن فريقَيْ إسرائيل ولبنان سيحدّدان في محادثاتهما المناطق التجريبية التي ستُنقل إلى الجيش اللبناني”.

ونقل موقع “أكسيوس” أنّ تل أبيب لم تتلقَّ أي طلب أميركي للانسحاب. كما أوضح الإعلام الإسرائيلي، نقلًا عن مسؤول، أنّ “واشنطن تُبدي تفهّمًا للموقف الإسرائيلي بشأن لبنان”.

غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكّد بقاء قواته في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان “ما دام ذلك ضروريًا لحماية سكان الشمال والإسرائيليين”، وأعلن أن تعليماته وتعليمات وزير الأمن إلى الجيش الإسرائيلي “واضحة ولم تتغيّر”، مُشيرًا إلى أنّ القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان “تتمتّع بحرية كاملة في التحرّك لإحباط أي تهديد مباشر أو محتمل ضدها أو ضد سكان شمال إسرائيل”. وقال إنّه لا توجد قيود على عمليات الجيش الإسرائيلي في هذا الإطار، مُضيفًا أنّه يقف خلف القوات، وأنّ “الشعب بأكمله يقف خلفها”.

فيما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ثقته في قدرته على حلّ مشكلة عدم رغبة إسرائيل في سحب قواتها من الجنوب اللبناني.

وقال ترامب للصحافيين، مساء أمس الاثنين: “أنا بارع في حلّ المشاكل، وأحلّها بسرعة كبيرة، بما في ذلك مع نتنياهو”.

إزالة خيم للنازحين في بيروت

وفي خطوة تتصل بانتفاء الحاجة إلى بعض مراكز الإيواء، نفّذ فوج حرس مدينة بيروت حملةً لإزالة عدد من الخيم العشوائية غير المأهولة ضمن نطاق بلدية بيروت في محيط “السمرلاند”، والتي كانت قد أُقيمت خلال فترة النزوح، وذلك بعد مغادرة قاطنيها وعودتهم إلى مناطق سكنهم، بناءً على توجيهات محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود.

وبالتوازي، تتواصل أعمال إزالة الخيم الفارغة المُقامة على عقارات بلدية بيروت في منطقة البيال، بعد إخلائها من قبل شاغليها، حيث تتولّى الفرق الفنية في بلدية بيروت تنفيذ هذه الأعمال بمؤازرة عناصر فوج حرس بيروت.

عريضة نيابية للمطالبة بتعويضات من إيران

في سياق متصل، سلّم وفد من النواب، في إطار متابعة تنفيذ توصيات مؤتمر “معراب 3″، رئيس الحكومة نوّاف سلام نسخةً من عريضة تطالب بتعويضات من إيران عن الأضرار النّاتجة عن الحرب الأخيرة.

وأكد الوفد أن الدولة اللبنانية لم تتخذ أي قرار رسمي بالدخول في الحرب، ومن واجبها التحرّك سريعًا وعدم تفويت أي فرصة سياسية أو قانونية أو مالية تُتيح استعادة حقوق اللبنانيين عبر الدولة اللبنانية ومؤسّساتها الرسمية.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع ذات صلة :

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us