لبنان في بازار واشنطن وطهران: صراع السيادة على طاولة المحاور

تبدو المقاربة الأميركية للملف مشوبة بنوع من التباين الداخلي، إذ يعكس التجاذب في الرؤى بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو اختلافًا واضحًا في ترتيب الأولويّات وهندسة آليّات التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.
كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:
فرض التقدّم المسجّل في قنوات التفاوض الأميركية – الإيرانية على لبنان واقعًا سياسيًا بالغ التعقيد والخطورة، ففي الوقت الذي تتشابك فيه خيوط الحوار بين واشنطن وطهران عبر مسارات متعدّدة، تستميت الأخيرة في التمسّك بالملف اللبناني، باعتباره الورقة الاستراتيجية الأكثر فاعلية ونفوذًا لها على ضفاف البحر الأبيض المتوسط. هذا الإصرار الإيراني يضع الشرعية اللبنانية في مواجهة مباشرة وشبه منفردة لمنع تحويل البلاد مجددًا إلى مجرّد سلعة في سوق التفاهمات الإقليمية.
إن إدراج الشأن اللبناني كبندٍ ملحق على جدول أعمال العلاقات الأميركية – الإيرانية يحمل في طيّاته تهديدًا كبيرًا لكيان الدولة، إذ يختزل مؤسّساتها الدستورية إلى دور “التابع” أو “المراقب” الهامشي، في حين ينبغي أن تكون الدولة هي المبتدأ والمنتهى وصاحبة الكلمة الفصل في كل ما يمسّ شؤونها السيادية. فلبنان، برصيده التاريخي وتركيبته، ليس حصّة تفاوضية يمكن مقايضتها، ولا هو جائزة ترضية لتعويض انكسارات أي طرف في الساحات الإقليمية الأخرى.
وتأتي هذه اللحظة الحرجة في وقتٍ تحاول فيه طهران الالتفاف على التداعيات القاسية للحرب والضغوط المتراكمة على كاهلها، عبر محاولة مأسسة وصايتها السياسية والأمنية على بيروت. وفي المقابل، تبدو المقاربة الأميركية للملف مشوبة بنوع من التباين الداخلي، إذ يعكس التجاذب في الرؤى بين نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو اختلافًا واضحًا في ترتيب الأولويّات وهندسة آليات التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.
وفي محصلة هذا المشهد المعقّد، يجد لبنان نفسه في معركة وجودية شرسة، معركة عنوانها الأساسي التمسّك بحقّ اللبنانيين في بناء دولة حقيقية لا ساحة بريد، وأن يكونوا شركاء أصلاء في صياغة مستقبلهم، لا مجرّد ورقة تُقايض بها القوى الكبرى عند المنعطفات السياسية.
مواضيع مماثلة للكاتب:
لماذا ترتعد طهران من فكرة “ما بعد الحرب”؟! | لماذا لن يجد الحزب طريقاً إلى “7 أيار” جديد؟ | حين تُقاس الحروب بالنوايا لا بالنتائج |




