مسيرات الحزب لتشجيع المنتخب الإيراني!


خاص 29 حزيران, 2026

انطلق المسار الذي سيعيد لبنان إلى دائرة سيادة الدولة وإنهاء تسلط “الحزب” ومن ورائه إيران، وعناصر القوة في هذا المسار أقوى من ألعاب الدراجات النارية للحزب الذي كاد أن يقول، لولا الخجل، إنها مسيرة لدعم المنتخب الإيراني في المونديال الأميركي في الشطر الشمالي من الكرة الأرضية!

كتب أحمد عياش لـ”هنا لبنان”:

استفاق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس بعد مرور 3 أيام على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية ليعلن “أنّ انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف ضرباتها هناك أمر ينصّ عليه الاتفاق المؤقت مع أميركا”.
وفي الوقت نفسه، أوردت وكالة “تسنيم” الإيرانية أنّ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس نبيه برّي ناقشا في اتصال قضايا ثنائية ولا سيما الوضع في لبنان.
وأتى موقف الوزير الإيراني واتصال رئيس البرلمان هناك بمثابة حبل نجاة لـ”حزب الله” الذي غرق في حملة ضد الاتفاق ولا يزال.
وفي الوقت تساءل المراقبون: هل اكتفى “حزب الله” بمسيرة الدراجات النارية ليل الجمعة-السبت الماضي للاحتجاج على الاتفاق الإطاري المبرم في 26 حزيران الجاري؟ يبدو أنّ الجواب حتى إعداد هذه السطور هو “نعم”. ولما كانت هذه المسيرة يتيمة، فهل كان هذا الشكل من الاعتراض يحتاج إلى التهويل بـ”الحرب الأهلية”، كما بشّر نائب الحزب حسن فضل الله، قبل أن يطل الأمين العام الشيخ نعيم قاسم وقبله رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمد رعد بإثارة الزوابع والرعود ضد ما أسماه توأم “حزب الله” الروحي الرئيس بري بـ”الفتنة”؟
نستطيع التأكيد جواباً على أنّ الدولة اللبنانية التي وقعت بشجاعة على الاتفاق، انبرت بشجاعة أيضاً للقوطبة على الألعاب القديمة لـ”حزب الله” والتي احترفها لأعوام عدة كمثل مسيرة الدراجات النارية التي يمتطيها فتيان يحملون الأعلام الصفراء ويجري تدريبهم على إطلاق الشتائم كما حصل في المسيرة الأخيرة.
وكان أول الغيث تسطير النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج استنابةً قضائيةً إلى قادة الأجهزة الأمنية كافة، فكلف هؤلاء “اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب، والتعدّي على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرق، وإعاقة حركة المواطنين، ومنع كل الأفعال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام”. وطلب القاضي الحاج من الأجهزة الأمنية العمل على “تحديد هويات المخالفين، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقّهم.”
ثم صدر في اليوم التالي عن قيادة الجيش ـــ مديرية التوجيه بيان وازنت فيه ما بين “احترامها لحرية التعبير السلمي عن الرأي” وما بين عدم السماح “بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي من خلال تحركات غير محسوبة النتائج، أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة”.
ستكون العبرة من الآن فصاعداً من التطورات الميدانية في موازاة ما يعلن من مواقف وما يجري من تحركات. ويمكن تصنيف الاهتمام الأميركي بمسار الأحداث في لبنان بأنه في صلب هذه التطورات التي لا يفيد معها الكلام من دون الأفعال. وقد جسد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه القاعدة بالاتصال الهاتفي الذي أجراه مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ليل السبت وهنأه فيه على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه تطبيق مندرجات الاتفاق لإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان. ومضى الرئيس ترامب في مكالمته مع الرئيس عون إلى القول: “إنّ الولايات المتحدة لن توفر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف أي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة”، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة “ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم”.
من ناحيته، شكر الرئيس عون الرئيس ترامب على موقفه الداعم للبنان، لافتاً إلى “أنّ الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الإطار متمنياً أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لا سيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية”.
وفي نهاية الاتصال أشار الرئيس ترامب إلى اللقاء قريباً مع الرئيس عون في واشنطن.
سيكون الاتصال الهاتفي بين البيت الأبيض وقصر بعبدا من الآن فصاعداً أحد وثائق الاتفاق الأخير بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة. وقد قرأ محلل إسرائيلي بارز أهمية الوجود المباشر على مسرح الأحداث في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً. وهذا المعلق هو الدكتور مايكل ميلشتاين الكاتب وباحث أول في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب. وقد أوردت له أمس صحيفة “يديعوت أحرونوت” مقالاً تحت عنوان: “لماذا لا يكفي الاحتفاظ بالأراضي لمنع 7 أكتوبر القادم؟” وجاء في المقال: “يبدو أنّ الاتفاق مع لبنان هو “سلم” لانسحاب محتمل من جنوب لبنان ويمثل الشر الأقل، الذي يفضل استمرار الحرب والاحتلال الإقليمي دون خطة متماسكة…
المصلحة المركزية لإسرائيل ليست في الاحتفاظ بالأراضي بل في الحفاظ على حرية العمل ضد التهديدات المستقبلية، مثل جهود تعزيز قوات “حزب الله” وتجدد إيران في لبنان. ولهذا الغرض، يجب على إسرائيل الحفاظ على علاقاتها السليمة مع ترامب رغم التوترات الحالية، مع إثبات أنها تعرف كيف تمارس النشاط الدبلوماسي وليس مقتصراً على العمل العسكري فقط” .
في المقابل، بدا الأمين العام لـ”حزب الله” يراهن في مكان ما على الولايات المتحدة الأميركية ولكن من خلال إيران. وأسهب قاسم في بيانه الأخير الرافض لاتفاق الإطار بالإشادة بمزايا “مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية” ضمن مسار إسلام آباد. وقال: “هذه ورقة قوة بيد لبنان لم يكن يحلم بها. وإذ بالسلطة تتخلى في “اتفاق الإطار” عن أوراق القوة في مذكرة التفاهم”.
وفي موازاة التعاطي الإيراني المستجد مع تطورات لبنان، كانت الصدارة هذه الأيام لتجدد التوتر بين طهران وواشنطن، فواصلت إيران والولايات المتحدة هجماتهما في منطقة الخليج، مع تبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت الموقع قبل أقل من أسبوعين لإنهاء حربهما التي اندلعت منذ أربعة أشهر.
وقالت وكالة رويتزر في تقرير لها: “بعد وقت قصير من تحذير الرئيس دونالد ترامب بأنّ الولايات المتحدة قد “تكمل المهمة عسكرياً”، أطلقت إيران في وقت مبكر من يوم الأحد صواريخ وطائرات مسيرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، مواصلة بذلك مسلسل تصعيد الهجمات.
وفي الوقت نفسه، قالت إسرائيل إنها استهدفت مسلحين من جماعة “حزب الله” المدعومة من إيران في جنوب لبنان، ليستمر القتال في منطقة تقول طهران إنها أساسية للاتفاق الذي أبرمته مع واشنطن” .
وكان الجيش الأميركي قد قال في وقت سابق إنه شن هجوماً جديداً على إيران بعد ساعات من استهداف ناقلة نفط في مضيق هرمز، أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم، والذي جعلته إيران في حكم المغلق في أغلب الأوقات منذ بداية الصراع.”
تفيد خلاصة هذه الأحداث لبنانياً، أنّ مساراً انطلق ليعيد لبنان إلى دائرة سيادة الدولة وإنهاء تسلط “حزب الله” ومن ورائه ايران. وبدا أنّ عناصر القوة في هذا المسار كما برز في الإجراءات القضائية والأمنية التي ظهرت في نهاية الأسبوع الماضي هي أقوى من ألعاب الدراجات النارية للحزب الذي كاد أن يقول، لولا الخجل، إنها مسيرة لدعم المنتخب الإيراني في المونديال الأميركي في الشطر الشمالي من الكرة الأرضية!

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us