حين يصبح الجنوب أول الرابحين!


خاص 30 حزيران, 2026

مقاربة اتفاقية الإطار بمنطق التخوين تعني تجاهل مصلحة الناس. أما مقاربتها باعتبارها مدخلًا لاستعادة الأرض وتثبيت الاستقرار، فهي قراءة تنطلق من مصلحة لبنان أولًا. فحين تتوقف الحروب ويبدأ الانسحاب وتعود الدولة إلى موقعها الطبيعي، لن يسأل أحد عن هوية الرابح الطائفية أو الحزبية، لأنّ الربح سيكون للبنان كله، وللجنوب أولًا، ولأبنائه الذين يستحقون أن يروا حدودهم بوابة للحياة لا خطًّا دائمًا للموت

كتب بشارة خيرالله لـ”هنا لبنان”:

منذ سنوات، اعتاد اللبنانيون النظر إلى أي حديث عن التفاوض مع إسرائيل باعتباره مادة للانقسام السياسي أكثر منه فرصة لمعالجة أزمة وطنية. لكن الوقائع الميدانية تغيّرت، وما كان يصلح لمرحلة الحرب الدائمة لم يعد يصلح لمرحلة يبحث فيها اللبنانيون عن استعادة الأرض وحماية الإنسان.

اليوم، وبُعيد توقيع اتفاقية الإطار برعاية الولايات المتحدة الأميركية، يبرز سؤال بسيط، “من هو المستفيد الحقيقي إذا نجح هذا المسار؟”.. الجواب لا يحتاج إلى كثير من الجدل، لأنّ أول المستفيدين هم أبناء الجنوب، وفي مقدمتهم أبناء البيئة التي دفعت ثمنًا كبيرًا من الدم والدمار والتهجير خلال السنوات الأخيرة، إسنادًا لغزة، وثأرًا لمقتل السيد علي خامنئي.
المفارقة أنّ المشهد الحالي يكشف واقعًا مختلفًا عما كان سائدًا في السابق.

فبعد التفاهم المبدئي بين واشنطن وطهران، وما رافقه من التزام واضح بوقف التصعيد، بات “حزب الله” ملتزمًا عمليًا بعدم فتح جبهة واسعة. لكن في المقابل، لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتفظ بوجوده في عشرات البلدات الحدودية. وهنا تكمن المعضلة.

عندما تتوقف المواجهة العسكرية ويبقى الاحتلال قائمًا، فإنّ الجمود يتحول إلى خدمة مجانية للواقع المفروض على الأرض، لأنّ غياب القتال وحده لا يعيد شبرًا واحدًا من الأراضي اللبنانية.

من هنا تكتسب اتفاقية الإطار أهميتها. فهي لا تقدم للبنان مكسبًا نظريًا، بل تفتح بابًا سياسيًا ودبلوماسيًا لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي وتحويل وقف النار إلى مسار ينتهي باستعادة الأرض، لا مجرد تجميد للصراع.

هذا ما تحتاج إليه الدولة اللبنانية اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن تستعيد دورها عبر التفاوض الرسمي، وأن تكون هي المرجعية الوحيدة في الدفاع عن الحقوق الوطنية.

أما الرابح الأكبر، فلن يكون فريقًا سياسيًا ولا محورًا إقليميًا، بل المواطن الجنوبي الذي يريد أن يعود إلى منزله مطمئنًا، وأن يزرع أرضه بلا خوف، وأن يرسل أبناءه إلى مدارسهم بعيدًا عن صفارات الإنذار والطائرات والمسيّرات. فالازدهار لا يولد من ساحات القتال، بل من الاستقرار، والاستثمارات لا تزدهر فوق خطوط النار، بل في ظل الأمن وسيادة القانون.

لهذا، فإنّ مقاربة اتفاقية الإطار بمنطق التخوين تعني تجاهل مصلحة الناس. أما مقاربتها باعتبارها مدخلًا لاستعادة الأرض وتثبيت الاستقرار، فهي قراءة تنطلق من مصلحة لبنان أولًا. فحين تتوقف الحروب ويبدأ الانسحاب وتعود الدولة إلى موقعها الطبيعي، لن يسأل أحد عن هوية الرابح الطائفية أو الحزبية، لأنّ الربح سيكون للبنان كله، وللجنوب أولًا، ولأبنائه الذين يستحقون أن يروا حدودهم بوابة للحياة لا خطًّا دائمًا للموت.

وعليه، لا بدّ من التفكير عميقًا قبل تخوين من يريد السلام المشروط بتحرير الأرض وتثبيت الحدود وزرع السكينة وبناء المستقبل لأجيال لم تولد بعد.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us