ساعة الحقيقة في قصر بعبدا


خاص 1 تموز, 2026

يتموضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقع المعارض لمضمون الاتفاق الإطاري وبنوده، لكنّه يتمايز بوضوح برفضه المُطلق لترجمة هذه المعارضة عبر النزول إلى الشارع أو اللجوء إلى خيارات ميدانية تصعيدية.

كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”:

لم تكن عبارة رئيس الجمهورية جوزاف عون قبل أسابيع، حين قال: “فليتحمّل كل طرف مسؤوليّته”، مجرّد تعليق سياسي عابر، بل شكَّلت المرتكز الأساسي والشعار الحقيقي للمرحلة الجديدة التي افتتحها اتفاق الإطار. واليوم، تكتسب هذه الكلمات دلالاتها الكاملة والعميقة مع طيِّ لبنان الرسمي صفحة الانتظار والترقّب، ودخوله الفعلي في طور اتخاذ القرارات المصيرية، لينتقل الوطن كليًّا من هوامش المناورة والمماطلة السياسية إلى مربّع الخيارات السيادية الحتمية والحاسمة.
وتستند رؤية الدولة اللبنانية في الدفاع عن هذا المسار إلى كونها نجحت في انتزاع اتفاق وطني يضمن انسحابًا إسرائيليًّا شاملًا من جميع الأراضي المحتلة، ويضع حجر الأساس لاستقرار أمني مستدام كفيل بجذب الاستثمارات الخارجية وإطلاق قطار إعادة إعمار ما دمّرته الحرب في الجنوب، وذلك في مقابل تكريس حصرية السلاح وإنهاء المظاهر العسكرية الخارجة عن سلطة الشرعية والقانون. وبحسب هذا التوجّه الرسمي الملتزم بالدستور، يمثّل الاتفاق جسر عبور تاريخيًّا ينتقل بالبلاد من دوّامة الحروب المفتوحة وحالة الاستنزاف الدّائم إلى منطق بناء الدولة ومؤسّساتها الرسمية وجيشها الوطني.
في المقابل، يُبدي حزب الله رفضًا قاطعًا ومُطلقًا لهذا الطرح، منطلقًا من قناعة راسخة بأنّ منظومته العسكرية وترسانته المسلحة ليست مجرّد تفصيل تفاوضي خاضع للمساومة، بل هي العمود الفقري والمشروع الوجودي الاستراتيجي الذي أسّسته طهران ورعته ليبقى ويمتدّ، لا ليدخل في دائرة التسليم والإنهاء. هذا التباين الجذري ينقل المواجهة الحالية من الخلاف التقليدي حول تفاصيل أو بنود تقنيّة إلى صراع عميق ووجودي يتمحور حول هويّة لبنان السياسية ومستقبل دوره في المنطقة بوصفه دولة مستقلة.
وبين هذين الاتجاهَيْن المتعارضَيْن، يتموضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقع المعارض لمضمون الاتفاق وبنوده، لكنّه يتمايز بوضوح برفضه المُطلق لترجمة هذه المعارضة عبر النزول إلى الشارع أو اللجوء إلى خيارات ميدانية تصعيدية؛ نظرًا لإدراكه بأنّ أي انفجار أمني في الداخل لن يمتلك القدرة على تعديل الوقائع السياسية المفروضة، بل سيُضاعف حجم الخسائر الكارثيّة المترتّبة على جميع المكوّنات اللبنانية من دون استثناء. ومع وصول القوى السياسية إلى ذروة التعبير عن مواقفها، تُسدل الستارة على المرحلة الرمادية، لتبدأ لحظة المكاشفة الحقيقية، حيث بات على كل طرف أن يتحمّل التبعات الكاملة لخياراته أمام الشعب والتاريخ.

هل تريد/ين الاشتراك في نشرتنا الاخبارية؟

Please wait...

شكرا على الاشتراك!

مواضيع مماثلة للكاتب:

انضم الى قناة “هنا لبنان” على يوتيوب الان، أضغط هنا

Contact Us